سلطان العنايشه – الجزيرة توك
في كل صراع من صراعات المنطقة كانت الولايات المتحدة الأمريكية تقوم بدور أشبه بمخرج الفيلم الذي يتحكم في جرعة الدراما وفي كيفية الإضاءة وفي حركات الكاميرا وأبعادها أي أن دور أمريكا كان في كل صراعات العالم العربي مع إسرائيل هي إحاطة فريق العمل بالنصوص المنوط بهم تمثيلها وتوزيع الأدوار بناء على مقتضيات العمل ودوافعه وجوائزه في أحيان.
كانت تلك مسارح عمليات منذ 56م مرورا بـ 67م ثم حصرا للخسائر في 73م وتحجيما للدور وعزلا فيما بعدها وإلى الآن..
كانت أمريكا ومعها بعض الأطراف المحلية تؤدي دورا لا يرى من خلال زوايا الكاميرا وكانت إسرائيل هي دائما الممثل الرئيسي من خلال مجريات الفيلم..
لكن إسرائيل لم تكتف بتمثيل مشاهدها إنما امتدت يدها ترعب جميع من يعمل على إعداد الفيلم بعلم المخرج الأمريكي وتخطيطه الذي كان يرى في ذلك دورا يقوم به الممثل الرئيسي لحرصه على جودة الفيلم وانتشاره.
في الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان التي مضى عليها الآن عام كامل – 12 تموز 2006م – اختل توازن المخرج وتحول الفيلم إلى ما يشبه لقطات من خلف الكواليس فكثرة المشاهد التي أوكلت للمثل جعلته يظن أنه قادر على أداء أسخن المشاهد في أعتا الظروف حتى لو كان زر التسجيل في الكاميرات قد أغلق.
في حرب لبنان الأخيرة انكشفت إسرائيل وبدت أمام العالم عارية تحاول أن ينقذها المخرج اللامع الذي اعتمدت عليه في أصعب المواقف والمحن لكن المخرج نفسه كان عاريا فتخبط العمل ووقعت هزيمة كانت بلا شك تأخيرا لمشاهد قادمة وإن بدت بحكم تدفق الصراع حتمية لا تنتهي إلا بتنازل أحد الأطراف في صراع لا يحتمل أن يقف أحد ما في وسط الطريق ويدعي " الحياد " .
اللحظة التي شكلها الانتصار الأخير كانت لحظة أشبه بامتحان طالب مجد في اختبار شهري يتلوه اختبارات نهائية تحدد فيها الدرجات النهائية للطالب المتفوق وهل سيبقى متفوقا أم أن صعوبة الأسئلة ستؤدي إلى تراجع المستوى أو الرسوب – لا سمح الله – أي أن لحظة الانتصار في حرب لبنان شكلت رهانا أكبر لا يحتمل التأجيل ورفعت من مستوى الخطط في المنطقة بما لا تحتمل فلحظة الانتصار في لبنان لم تعد تعني اللبنانيين فقط بل اتسعت الدائرة لتشمل صميم الصراع في المنطقة أي أن النظرة امتدت إلى كل من دعم لبنان وحتى معنويا إيران وسوريا وفلسطين القضية قبل كل شيء.
ومع اتساع دائرة الصراع التي كانت متسعة - لكن التأكيد اللبناني أضفى لمسته الخاصة - وتخبط الكثيرين وكشف عوراتهم أمام الملأ برزت كثير من عوامل الأمل المتمثلة في إرادة تولدت بعد الحرب الأخيرة ومثلت لحظة قد تكون إذا تحولت إلى هدف ثم عمل خطيرة على شكل أمريكا ومصالحها في المنطقة فلأول مرة ومنذ زمن أحس العرب أن إسرائيل اهتزت على كل المستويات فلم تكن إسرائيل لامعة ولا مفاجئة ولا خلاقة على حد تعبير شيمون بيريز في شهادته أمام لجنة فينوغراد التي تحقق في أسباب الفشل الإسرائيلي في الحرب على لبنان أي أن عقيدة القتال لدى الجيش الإسرائيلي قد ضربت في الصميم فلأول مرة يقاتل الجيش الإسرائيلي ومدنه تضرب أمامه بالصواريخ والجيش الإسرائيلي وقف مشدوها لا يقوى على الدفاع عن مواطنيه هذا عدا عدم قدرته على قتال عدوه فعدوه الآن أشبه بالضباب الذي يشوش الرؤية ويدفع السائرين خلاله بدون علم بالطريق إلى الضياع.
أحس العرب أيضا أن الولايات المتحدة الأمريكية كشفت وجهها بكل قوة وأزالت كل الظلال التي يختبأ فيها الأصدقاء وقت الحاجة فالإدارة الأمريكية وقفت أمام العالم أجمع تصر على عدم استصدار قرار بوقف إطلاق النار بل زودت إسرائيل خلال الحرب بكل ما تحتاج إليه وعوضت خسائره بعدها هذا طبعا غير الحديث عن أن طيارين أمريكيين شاركوا خلال الحرب بضرب أهداف لبنانية على الأرض بداعي " التدريب " .
أي أن الإدارة الأمريكية لم يعد لديها ما تخفيه بل انطلقت هذه المرة بسيلان القوة إلى مالا نهاية مما تسبب بإحراج الكثيرين خلال هذا العام منذ تموز وحتى الآن مما دفعهم إلى هوامش حركة لترقيع ما جرى خلال الحرب الأخيرة.
وقد تنجح بعض هوامش الحركة وقد تفشل لكنها بحكم الطبيعة لن تستمر على الساحة سواء بنجاحها أو بفشلها فالوضع لا يحتمل الهوامش حتى وإن بدت أحرفا عاديا خلال سياق الحديث فحرب لبنان شكلت لدى الرأي العام العربي منظارا يرى فيه الساحة صافية يتجلى فيها من يخدم الأهداف العربية ويفضح فيها من يحاول أن يلتف بهوامش الحركة لكي يؤخر السقوط وفي كل هذا تبدو إسرائيل لحسابات داخلية في صميم تكوين ووجود إسرائيل لا بد لها من كرة أخرى تعيد إليها التوازن مهما كان وتكسبها احترام أمريكا من جديد لكن وفق منظور جديد قد لا يكون مفاجأ ولامعا وخلاقا بل قريبا يزحف ولكم العبر.
لعن الله من أيقظ الفتنة أرسلت بواسطة علاء كامل , July 15, 2007
نعم صحيح ، كان نصرا تاريخيا و لذلك بدأت جوقة أهل العلم و الفقه من مريدي السلطة بالتنبيه من "الخطر الشيعي" ، لأن بث الفرقة بين المسلمين بدأ و كأنه أيسر طريقة لمحاصر المقاومة اللبنانية البطلة و لكنهم لا يعرفون معدن الناس جيدا و لذلك ستفشل ان شاء الله كل محاولات الفتنة. اللهم أنصر المقاومين الشرفاء شيعة و سنة و اخذل اهل الفتنة و اهلك عدوك و عدونا من الصهاينة و من وقف معهم من حكامنا و شيوخ السلطان. اللهم انصر خالد مشعل و حسن نصر الله و معهم كل الشرفاء في العالم. اللهم رد كيد الساعين للفتنة الى نحورهم و اخذلهم و اذلهم و اهلكهم يا رب العالمين. اللهم إن المسجد الاقصى اسير ففك قيده ومكن عبادك المخلصين. لعن الله الفتنة و من ايقظها.
;كان نصرا مؤزرا أرسلت بواسطة عمر منطاش , July 15, 2007
كان نصرا من الله فيه عزة للمسلمين وذلة لليهود وبوركت أيدي المسلمين ...