|
"مخابيل".. حرفتهم الاستثمار في الشباب! |
|
|
|
12/07/2007 |
|
عمرو مجدي – الجزيرة توك – القاهرة
في شهر مارس من العام 2006 كان أحمد عاشور في زيارة للقاهرة، قابلته مع بعض أصدقائي .. وأخبرني بالفكرة، غدوت للوهلة الأولى غير مستوعب لما يقول، واستغرقني بعض المجهود والاستيضاحات لكي أتيقن مما فهمت.
"نحن مجموعة شباب نعد لموقع شبابي عربي عالمي سيحتوي على أبواب تتضمن ما يكتبه صحفيو الجزيرة، كما نحاول تجميع بعض الشباب من أنحاء العالم للكتابة معنا كمراسلين"، "وسيكون هناك منتدى و..."، "العمل سيكون تطوعيا بدون أجر، لكن قد يكون هناك بعض الدورات التي نعدها للمراسلين"
عدة دقائق تكاثرت خلالها علامات استفاهم تتبعها علامات التعجب تتقافز راقصة على رؤوسها، لكن في نهاية اللقاء أعربت له عن استعدادي المبدأي للكتابة معهم.
يالهم من مخابيل!! يعطون حفنة من شباب هذا الجيل المستهتر تلك الفرصة؟ لماذا يعطون لهم قلما ويحدون لهم أطرافه؟ لأنهم بالتأكيد مخابيل! لماذا يجمعون المشرق والمغرب ويسار الفكر إلى يمينه؟ لأنهم ربما عملاء وجواسيس يريدون أهدافا خفية ماسونية من وراء ذلك!
لم تكن تلك قناعتي الشخصية، ليسو مخابيل, ولا عملاء ، لكن تلك هي طريقة تفكير بعض من حدثتهم عن فكرة الموقع خاصة من كبار السن والأجيال السابقة لنا، إذ اعتدنا أن يُنظر للشباب – خاصة من أبناء هذا الجيل – أنهم مستهترون، وتافهون وسطحيون، ويعيشون في دوائر الأنا وبالأخص بحثا عن إشباع الملذات، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يثق بهم أو يعطيهم الفرصة!
والحق أن الأمر ليس كذلك بالضبط، وليس هذا مقام الحديث عن تلك القضية، لكن إن كانت قطاعات كبيرة من الشباب ينطبق عليها الأوصاف السلبية السابقة، فإن قطاعات أخرى تستحق أن تكون محل استثمار الراغبين في نهضة الأمة.
حين فكرت في كتابة هذا المقال في عيد الجزيرة توك الأول 6/6/2007 تكونت لديّ قناعة أن هذا هو أهم ما قدمته الجزيرة توك حتى الآن، وهو (الاسثتمار في الشباب) تلك الحرفة التي لا تحفل بها أي جهة في وطننا العربي، على الرغم من أنه لن يكفيك بكرة مناديل التواليت الكبيرة لكتابة ما يتفوه به مسؤول عربي واحد عن إعطاء الفرص للشباب وتفعيل دورهم .. الخ.
خذ عندك هذا المثال: قرأت إعلانا لأحد المؤسسات الرسمية بمصر تطلب شخص لوظيفة مدير فرع، والشرط الأول (ألا يقل عمره عن 50 عاما!! )، والجرائد العربية تحفل بأمثال ذلك! والحمد لله أنهم لم يشترطوا أن يرتدي الرجل زي المصريين القدماء كناية عن تقدمه في العمر، أو أن يخرج الدود من أذنيه كناية عن خروجه من قبره!
أضف لذلك ظهور موجة من الشباب الذين أنفقت عليهم آلاف الدولارات للسفر إلى بلدان مختلفة والإقامة فيها فترات طويلة، بالإضافة لمنحهم جوائز كبيرة، وكل ما عليهم أن يظهروا أمام عدسات الفضائيات عرايا من الملابس والأخلاق معا.
مبعث المفارقة أنه في حين قوبلت تلك الظاهرة بترحاب وترويج شديدين هنا وهناك، ناهيك عن المتابعة الدءوبة والتشجيع المتواصل إلى حد أن رؤوساء الجامعات والكليات يسهلون على "أبنائهم" "تلك المهمة الوطنية"، من خلال استخراج تصاريح سفر وتأجيل الامتحانات بما يناسب مواعيد الفاتحين الجدد، فإنه – وعلى النقيض – كان الاستثمار الحقيقي في الشباب من خلال تفعيلهم في أية مشاريع نهضوية تقابل بالتجاهل إن لم يكن بالمحاربة والتشكيك!!
والأمر هنا لا يتوقف عند الجهات الرسمية، وإنما ثقافة المجتمع نفسه الذي لا يتوقف عن اتهام الشباب بالسلبية والانحطاط، في حين أن المجتمع حوله يشجعه على كل ما هو تافه ورخيص من الكسب، ويثبط عزيمته إزاء نشاطه فيما يعود على الأمة بالنفع.
والأمثلة على ذلك كثيرة، أعرفها من خلال بعض الأصدقاء الذي يجابهون بمعارضة شديدة من أهلهم إن اشتركوا في بعض النشاطات الجامعية، حتى الخيرية منها.
ولعل نموذج د. أحمد زويل يأتي في هذا السياق، فبعد تخرجه في كلية العلوم وقطع شوط كبير في تحضير الماجستير، حصل على بعثة من جامعة بأميركا، تتحمل نفقات أبحاثه ودراسته وتعطيه مرتبا ضخما، كل ذلك وهو لم يتجاوز الـ 24 من عمره، ولو بقي في مصر ما كان أحمد زويل!
صحيح أن نظرة المجتمع للشأن العلمي تختلف عن نظرته للشأن العام والإعلامي، لأسباب مفهومة، إلا أن ذلك لا يخفي حقيقة الحاجة الماسة في الوطن العربي لكوادر محترفة مهنية في مجالات الإعلام المختلفة، كما هي الحاجة وربما أكثر في مجال العلوم التجريبية.
إذا عدنا للجزيرة توك، فلن أتطرق الآن إلى سرد ما حققه من إنجازات وإخفاقات، ربما يكون لذلك فسحة أخرى، إذ لدي العديد من الملاحظات سلبا وإيجابا، لكن طالما حظي المقال بذكر أهم إيجابية، فإني أذكر أن لدي العديد من التحفظات التي قد أختلف فيها مع زملائي في إدارة الموقع، وخاصة ما يتعلق بأسلوب إدارة المنتدى ومدى جدوى المنتديات أصلا، إذ في اعتقادي أن المنتديات والصحافة ضدان لا يجتمعان في مكان واحد.
فإما أن يتحول المنتدى لمرتع للتكفيريين من كل فكر، الذين نبذهم المجتمع الحقيقي فلم يجدو سوى الإنترنت عالما افتراضيا يبثون فيه أفكارهم، وإما أنه يتحول لساحة للمراهقين فكريا وجنسيا، كلٌ بحسب توجه الموقع.
لكن ما من مشروع بلا عيوب، وأعتقد أن هناك بعض الخطوات في سبيل تصحيح ذلك .. وتبقى في النهاية حرفة الاستثمار في الشباب مهمة المخابيل! ولشد ما نحتاج إلى كثرتهم المخابيل في عالمنا العربي في كل المجالات! آه يا زمن المخابيل!
|
و