|
عبد الرحمن منصور – الجزيرة توك – القاهرة
تخرج من كلية التجارة الداخلية، اعتقلته قوات الأمن سنة 1995 م، خرج الآن ضمن المفرج عنهم من أعضاء الجماعة الإسلامية بعد المراجعات الفكرية التي قادها داخل المعتقلات المصرية الدكتور سيد إمام عبد العزيز مفتي وفقيه ومؤسس تنظيم الجهاد في مصر، بحث عن عمل فلم يجد، (( حتى القطاع الخاص يرفض توظيفي لأنني كنت معتقلاً، فأصبحت لا أجد أي مساعدة من أحد، خاصة أن والدي توفي وأشقائي يرفضون التعامل معي خشية المتابعة الأمنية )) هذا ما قاله حسانين المحمدي وهو حالة ضمن آلاف المفرج عنهم صالحهم الأمن ورفضهم المجتمع فأصبحوا قنبلة موقوتة.
أما أ.م من سكان مدينة المنيا جنوب العاصمة القاهرة، وهو مفرج عنه أيضاً من أفراد الجماعة الإسلامية فقد تخرج من كلية الآداب قال: بعد خروجي من السجن وعودتي إلى الحياة في مدينتي، لم أجد عملا يتناسب مع مؤهلي فوجدت نفسي أمام تحدي أسمه : كيف سأعيش؟، وفي النهاية لم أجد سوى بيع الألبان متجولا على المنازل ))!!
مثله أيضاً عبد الله الذي تخرج من كلية الاقتصاد والعلوم السياسية و لم يجد عملا سوى بيع البسكويت في الطرقات والحافلات بعد خروجه من المعتقل!!
حالات كثيرة، الواقع يحاصرهم وكذلك المجتمع، الحكومة المصرية لم تساعدهم في تأهيلهم اجتماعياً أو حتي اقتصادياً.
المفرج عنهم من أفراد الجماعة الإسلامية بلغ حتي الآن ما يقارب الاثني عشر ألف شخص، معظمهم من الشباب الفقير، حتي العائلات الميسورة منهم استنزفت مادياً فالقبض علي ستة أو سبعة أخوة من أسرة واحدة مع طول فترة الاعتقال وكثرة النفقات علي الزيارات والمحامين كل ذلك حطم البنيان الاقتصادي لهذه الأسر ونقلها من مرحلة اليسر إلي مرحلة الفقر والعوز والحاجة كما قال الدكتور ناجح إبراهيم، أحد أهم قيادات الجماعة الإسلامية.
رفض المجتمع أيضاً لهم ورفض حتي عائلاتهم لمساعدتهم خوفاً من الملاحقات الأمنية، عقدت المشكلة، فأقرب الناس تخلوا عنهم.
الدكتور ضياء رشوان الخبير بشئون الحركات الإسلامية بمركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، قال للجزيرة توك: ( أن الحكومة المصرية وكذلك رجال الأعمال عليهم أكبر عبء في مساعدة المفرج عنهم وتأهيلهم اجتماعياً واقتصادياً، وأضاف أنه صرح كثيراً بأنه علي رجال الأعمال الذين هددت الأعمال الإرهابية استثماراتهم بدفع التعويضات التي قررتها المحاكم لمعتقلي الجماعات الإسلامية الذين قضوا عشرات السنين في السجون )
وكان نحو 15 ألف معتقل من الجماعات الإسلامية قد حصلوا علي أحكام قضائية بتعويضات مالية تتراوح بين 15 و30 ألف جنيه لكل معتقل عقب الإفراج عنهم، ورفضت وزارة الداخلية تنفيذ الأحكام القضائية.
إلا أن مصدراً بوزارة الداخلية قال أن الشئون القانونية تقوم بدراسة جميع الأحكام القضائية الخاصة بتعويضات المعتقلين، وأنها لم ترفض مطلقا تنفيذ الأحكام القضائية من أي نوع.
وأضاف رشوان: ( أن علي جماعة الإخوان المسلمين أن يضعوا مساعدة المفرج عنهم من الجماعات الإسلامية علي رأس أولويات أجندتهم ).
قضية المفرج عنهم من أعضاء الجماعة الإسلامية لم تتوقف فقط علي فقرهم فقط، بل امتدت إلي صحتهم حيث أصيب الكثير منهم بأمراض مزمنة كأمراض الصدر والكبد والكليتين، ورغم الجهود التي بذلت لعلاجهم إلا أنه لوحظ أن معظم المفرج عنهم صحتهم ضعيفة جداً.
الشوبكي قال للجزيرة توك: ( أن المراجعات الفكرية لأعضاء الجماعة الإسلامية أثبتت صحة فكرة الإسلام الوسطي، حيث التخلي عن العنف والالتزام بالطرق السلمية في العمل سواء كان دعوياً أو سياسياً ).
إلا أنه استبعد فكرة أن يعود المفرج عنهم إلي العنف مره أخري، نظراً لمرارة سنين السجن التي عانوا منها صحياً ومادياً ومعنوياً.
وقال الشوبكي: ( أنه يعتقد أن المفرج عنهم إن باشروا عملاً عاماً مره أخري فسيكون في المجال الدعوي والاجتماعي والديني ).
إلا أنهم لكي يباشروا ذلك فعلينا أن ننتظر الكثير من سنوات حتى نؤهلهم اجتماعياً ومادياً خاصة أن معظم أفراد الجماعة الإسلامية فقراء فهم إما شباب جامعات أو أصحاب مهن قليلة الدخل.
كما نفي الشوبكي تماماً أن يدخلوا اللعبة السياسية للإرهاق المتواصل في السجون والإرهاق المجتمعي الذي يواجهونه الآن من المجتمع الذي يعيشون فيه.
وأضاف: ( حتى ولو دخلوا في المجال السياسي فإن عليهم أن يكتسبوا خبرة كبيرة لن يستطيعوا الحصول عليها بسهولة وهو أمر مستبعد من الأساس، فالإخوان المسلمين مثلاً اكتسبوا الخبرة السياسية من الدخول في النقابات والنوادي والمجالس المحلية. أما المفرج عنهم فأمامهم وقت كبير ينتظر دعم الحكومة لكي يقل لكي يتعايشوا مع مجتمعهم.
وأضاف الشوبكي أنه سيكن خطأ كبير إن أدخلتهم الحكومة المصرية في لعبة سياسية ما لأنهم مرهقين من سنوات السجن الصعبة، وهذا لن يخفف من معاناتهم أبدا، والأهم في الوقت الحالي أن نساعد في تأهيلهم وهو أهم كثيراً من تسييسهم ).
وأضاف أن المجال السياسي مغلق في مصر من الأساس، فليس هناك حلفاء للحكومة وليس هناك معارضين حقيقيين غير الإخوان المسلمين.
يذكر أن سيد إمام عبد العزيز مفتي وفقيه ومؤسس تنظيم الجهاد في مصر، هو الذي يقود المراجعات الفقهية داخل السجون المصرية مع أعضاء الجماعة الإسلامية، وهو نفسه معلم أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة.
كان إمام عبد العزيز قد تخرج من كلية الطب جامعة القاهرة، وكون أول خلية لتنظيم الجهاد عام 1966 م مع أيمن الظواهري،حيث واجه حكماً بالإعدام في قضية سميت بـ (( العائدون من ألبانيا )) عام 1999 م لاتهامه بأنه مؤسس فقه الجهاد.
يذكر أن قيادات بارزة من الجماعة الإسلامية أعلنت تأييدها للمراجعات الفكرية التي قادها سيد مؤسس التنظيم سيد إمام عبد العزيز، من بينهم عبود وطارق الزمر الذين يقضيان عقوبة السجن المؤبد لضلوعهما في اغتيال الرئيس أنور السادات اللذين قالا في بيان موافقتهما علي المراجعات الفقهية أنه: ( مما لاشك فيه أن حالة الصراع التي مرت بها مصر في التسعينيات قد أضرت كثيرا بالبلاد علي المستوي السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحقوق الإنسان ).

وأضاف البيان أن هذا ( يدعونا جميعاً كتيار إسلامي إلي تحمل المسؤولية وترتيب الأولويات والنظر في مصالح العباد ومد يد العون للخروج من هذه المحنة وتلافي أسبابها وآثارها وطرح متوازن يحقق الوجود السلمي المشروع للتيار مع كف الأيدي عن الاقتتال الداخلي والصراع الدامي بين الأطراف، ولقد بدأ تفعيل المبادرات الجهادية استكمالا لمسيرة وقف العمليات القتالية الرامية إلي حقن الدماء والتي تنتهي معها أسباب احتجاز المعتقلين في السجون من جميع الفصائل ويعود الوئام إلي المجتمع والبسمة إلي أهالي المعتقلين وذويهم ).
وأضاف البيان أنه مع كل ذلك ( لا نكون بحاجة إلي تطبيق قانون الإرهاب أو الطوارئ ومن هنا نؤكد علي دعمنا لمبادرة إخوة الجهاد التي تنضبط بالشرع وتتحقق بها مصالح الإسلام ومقاصد الشريعة الغراء ).
من المعروف أن عبود الزمر تعتبره الحركات الجهادية في العالم رمزاً لمرجعيتها الحركية والإسلامية، ومن المنتظر أن يحدث تأييده هو وأخوه للمراجعات الفقهية صدي كبير وعميق لدي جميع الحركات الإسلامية في العالم خاصة لدي المجموعات الجهادية.
يبقي أن أقول: أن المفرج عنهم من أعضاء الجماعة الإسلامية ينتظرون دعم رجال الأعمال والحكومة المصرية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وكذلك بالطبع الإخوان المسلمين.
هذا إن أردنا ألا نحولهم إلي قنبلة موقوتة مره أخري!!
|