|
ياسر أبوهلالة
"هزيمة ساحقة للإسلاميين"، "اتهامات بتزوير واسع النطاق"..
ربما سيجد الإعلاميون أنفسهم مخيرين بين هذين العنوانين أحدهما أو كلاهما إذا استمرت الأمور على ما هي عليه في الانتخابات المقبلة. خصوصا أن العلاقة بين الإخوان والدولة وصلت مرحلة الطلاق أو كادت قبل الانقلاب المتبادل في فلسطين الذي أصابت شظاياه المنطقة بأكملها.
في انقلاب غزة رسالة واضحة: لن يقبل النظام العربي ولا الأميركيون ولا الإسرائليون بحكومة منتخبة يرأسها إسلامي. وهذا لا يعني القبول بالمقدمات التي أوصلت لهذه النتيجة. فشرعية العمل الاجتماعي والخيري هي التي أعطت العمل السياسي زخمه. فذلك العمل في فلسطين المحتلة هو الذي هيأ الأرضية للعمل المسلح المقاوم واكتملت الأضلاع الثلاثة بالعمل السياسي في الانتخابات. تفكيك المثلث يبدأ من الضلع الأول. لذلك أحرقت في الضفة الغربية المؤسسات الخيرية والاجتماعية بعد سيطرة حماس على غزة.
ثبت أن الفوضى الأمنية والتطرف، بما فيها اختطاف آلن جونستون، كانت صناعة متطورة. فقد كشف بعد إطلاقه أن خاطفيه اضطربوا بعد سيطرة حماس على القطاع. اليوم انتهت الفوضى مع أن الأجهزة الأمنية ذات التكاليف المليونية في إجازة وقادتها هاربون. المسألة ليست فوضى أمنية هي أعقد من ذلك بكثير. ليس مقبولا نجاح نموذج إسلامي في ظل ظروف طبيعية فكيف في ظل احتلال؟
في مصر المسألة محسومة تماما قبل أحداث غزة، ولا أحد في العالم يأخذ انتخاباتها بجدية. في سورية لا توجد انتخابات من حيث المبدأ فحزب البعث دستوريا يقود الدولة والمجتمع والإخوان محكومون بالإعدام بأثر رجعي وقبل التفكير بخوض الانتخابات. بقيت عندنا محيرة. لا نحن مثل سورية ولا مثل مصر. نقول نظريا اننا نؤمن بالمشاركة وفي مجلس النواب سبعة عشر نائبا من الإخوان، ولهم حضور مشهود في النقابات والمجتمع المدني. هل نحافظ على هذا الوضع ونطوره أم نرجع إلى النموذج المصري أو السوري؟
حتى الآن يبدو أن الحكومة تتجه للنموذج المصري في التعامل مع الإخوان. للتوضيح يمكن سؤال الدكتور بسام العموش عما حصل معه في جمعية المركز الإسلامي. فالرجل عينته الحكومة بعد حل الجمعية التي أسسها الإخوان ورعوها واكتشف ألا فساد في الجمعية، وكل ما في الأمر مخالفات تحتاج لإصلاحات بدأ بها، وعندما فرضت عليها قائمة حزبية رفض فأقيل، وعينت الحكومة مسؤولا آخر. لا سابقة له بالعمل السياسي، وهو أكاديمي ترأس جامعة آل البيت وكانت رسالته في الدكتوراه عن علي شريعتي منظر الثورة الإسلامية في إيران. الدكتور بسام قال ان الجمعية تعيل12 ألف يتيم ووزارة التنمية تعيل 3 آلاف، فماذا أنتم فاعلون بالجمعية؟
لا أريد الدخول في تفاصيل اعتقال سبعة من قيادات الإخوان وما يكيله الإخوان من اتهامات بالتدخل ضد مرشحيهم، ولكن أقول ان المقدمات في الانتخابات البلدية غير مبشرة، وربما يكون من الحكمة انسحاب الإخوان من الانتخابات البلدية، ربما تتحسن الظروف في الانتخابات المقبلة. ولا داعي لإرهاق أنفسهم في ما لا طائل منه. لا أدعو إلى تكرار تجربة المقاطعة في انتخابات 1997 ولكن أدعو إلى المقاطعة الإيجابية، بمعنى ألا يترشحوا ولكن يدعمون من يتوسمون فيه النظافة والأمانة.
يجب أن لا ننسى أن الكارثة التي حلت بالجزائر ولم تخرج منها إلى اليوم كانت بعد أن فازت الجبهة الإسلامية للإنقاذ بالانتخابات البلدية في ظل عدم وجود مناخ دولي وإقليمي قابل بها.
أعان الله الصحافيين الذين سيغطون الانتخابات، وأعان الله المؤرخين حين يكتبون تاريخ المنطقة.
|