|
الإعلام ومعضلة المصلحة القومية الباكستانية |
|
|
|
05/07/2007 |
أحمد موفق زيدان
عادة ما تشكل المصلحة القومية لأي بلد عقدة المنشار في العلاقة بين السياسي والإعلامي، خصوصا في ظل ضبابية تعريف هذه المصلحة، فكل حكومة، ونظام يعرّف حدود المصلحة حسب تعريفه هو، التي تعني بالنهاية بقاءه في السلطة وبُعده عن غضبة الجماهير، فقد عقدت أخيرا في العاصمة الباكستانية إسلام آباد ندوة مهمة لأربعة أيام عن العلاقة بين السلطة الإعلامية و المؤسسة العسكرية الباكستانية تركزت على ضرورة أن يأخذ الإعلاميون مسألة المصلحة القومية بعين الاعتبار..
المشاركون فوجئوا كما قالوا بمشاركة الرئيس الباكستاني برفيز مشرف بحضور الجلسة الختامية والذي تحدث فيها عن الإعلام والمصالح القومية لباكستان، طبعا كان كل تركيز مشرف على ضرورة ألا يتطرق الإعلام إلى المسئول والمتسبب في أي هجوم يقع على مناطق القبائل، كون المتسبب أميركيا، لأنه ببساطة سينال من هيبة الجيش كونه تقاعس وأخل بالواجب الأساسي المنوط به وهو حماية الأرض والسيادة الباكستانية ، لنتذكر أن صحافيا باكستانيا هو هدايت الله حين تجرأ وكشف أن مقتل حمزة ربيعة القيادي في تنظيم القاعدة قبل عامين في مناطق القبائل كان بسبب سقوط صاروخ أميركي وأظهر صور التقطها من المكان بقايا الصاروخ مخالفا بذلك رواية الحكومة التي ادعت بأنه قتل أثناء تحضيره لقنبلة، فقد كذبت صور الصاروخ رواية الحكومة، هذا الكشف كلفه خطفا وقتلا في النهاية ...
ولنستذكر هنا صمت كبرى الصحف الأميركية وتأييد معظمها الحرب على العراق وتقديم المبررات بحجة مصالح الأمن القومي، ثم انقلابها الآن على قرار الغزو وتبعاته، كانت نقطة تحوله الفاقعة الكشف عن التعذيب في سجن أبو غريب، لقد كان من المصلحة الأميركية بالتأكيد نشر هذه الصور على أساس أن الجيش الأميركي غزا العراق بقرار من حكومة أميركية منتخبة مسئولة أمام شعبها، وبالتالي فنشر ذلك يصب في صالح الرأي العام الأميركي، وإن كان يهز هيبة الجيش ..
المصلحة القومية تكمن في معرفة الحقيقة، والكشف عنها للتعاطي مع واقع وحقائق على الأرض،لا أن نعيد تجربة توقعناهم من الشرق فجاءونا من الغرب ؟؟
|