|
حسين دلي ـ الجزيرة توك ـ خاص
ما إن دخلت المخيم الثالث حتى وجدت أناساً من قبائل شتى وتفاجئت من يقول – حسين المحمدي- ما الذي جاء بك هنا؟ متعجباً.. فالتفت لأرى المتكلم فوجدته الأخ ناهض وكنت قد فقدته في الفلوجة منذ أشهر فلم أعد أراه فتلقفني بالأحضان و والتربيتات ولكني عاجلته بالقول إنني مصاب في بطني فأرخى نفسه عني مستفسراً عن حالي وحال الفلوجة وهنا التف حولي عشرات كلهم يريد معرفة ما يجري ولكن مسؤول المخيم أو ما يعرف باللفظة الإنجليزية ب(cheife) ابتدرني قائلاً إن كنت من أهل الفلوجة فاذهب ...
إلى الخيمة 19 أو 20 وكانت الخيم وعددها 22 للمخيم الواحد مقسمة على حسب المناطق بأغلبها فتجد الأولى والثانية والثالثة للرمادي والمنطقة الغربية وتجد الرابعة والخامسة لكركوك وديالى ومابعدها للموصل أو مناطق جنوب بغداد (اليوسفية واللطيفية وجرف الصخر) .. الخ

وطبعاً هناك في كل معتقل خيمتين فقط للشيعة من بغداد والنجف، وهذا التقسيم بسبب أن المعتقلين لديهم نظام المواجهات مع العوائل فيستفيد أصحاب المناطق المتقاربة من التوصية مع أهل المعتقل المزار لأهليهم خاصة إذا علمنا أن كثيراً من المعتقلين لا يملكون من يزورهم أو أنهم اعتقلوا بأماكن بعيدة عن أهلهم وبالتالي فكثير من الأهالي لا يعرفون عن وضع أبنائهم الذين فقدوهم هنا وهنا واحتسبوهم في المفقودين ناهيك عن المداراة التي يتلقاها المعتقل من أصحاب مدينته فجرت الأمور على هذا النحو،لكنني مع ذلك لم أجد مكاناً في خيمتي الفلوجة بسبب الازدحام وكثرة المعتقلين فنقلت إلى الخيمة الثامنة حيث يوجد عدد مختلط من أماكن شتى من العراق فرحبوا بي مشكورين وأنزلوني منزلاً قريباً من باب الخيمة ولم نعرف كلانا أن هذا مكاناً خاطئاً لمن هم في حالتي حيث أنني ما زلت تواً خارجاً من عملية جراحية كبرى وجرحي لم يكن قد التئم بعد فضربني الالم في منتصف الليل ومن شدة أنيني استيقظ كل من في الخيمة فنقلني أخوين ببطانيتي على السريع إلى باب المخيم حيث يرقد حراس المخيم من الجنود الأمريكين واتصلوا بالمستشفى التي وعلى السريع !!!
أرسلوا طبيباً -عفواً- مضمداً ليعاينني فلم يعرف شيئاً غير أن يصف لي مسكناً لحين ظهور الصباح وفي حينه رآني طبيب فوصف لي علاجاً كان هو الآخر مسكناً لا غير ثم فهمت من المعتقلين أنهم لا يصفون مضادات حيوية للإلتهابات إلا في المستشفى فقط وهكذا استمرت معاناتي مع الألم فترة اسبوعين وكنت حينها لم استلم كباقي المعتقلين إلا بطانيتين(مجازاً) خفيفتين لا تسمن دفءاً ولا تغني عن البرد حتى أرسل لي واحد من المعتقلين معطفاً كان قد خاطه من من فراش يعطونه للمعتقلين ليضعوه تحتهم فحولوها إلى معاطف وطبعاً سيستغرب البعض من أين للمعتقلين بإبر خياطة والجواب أنهم صنعوها من أسلاك أسوار المخيم حيث يقطعونها بالحجر ثم حكها مع الطابوق الكونكريتي حتى تصير بحجم صغير مقبول وبالطبع هذا مخالف لقانون المخيم ولكن السجانين تعايشوا مع كثرة ما يرونه فما أن يسحبوه من المعتقل حتى يرون غيره في اليوم الثاني وهكذا كثير من الأشياء في المخيم فمثلاً لا يوجد ماء حار فاضطر المعتقلون إلى صنع (هيتر حراري) لتدفئة الماء البارد ويصنعونه من نوعية ثانية من الأسلاك ذات حجم أكبر ومع ربطها بأسلاك كهربائية ثم وصلها إلى نقط كهربائية موضوعة للإنارة تحصل على ماء يمكنك من الغسل به وهذا خاصة لكبار السن والجرحى وغيرها كثير و- الحاجة أم الاختراع - كما يقال.
وأنا آسف لبعض القراء من الإطالة ببعض التفاصيل لكن دقة الوصف في كثير من الأحيان مطلوبة لنقل الحالة بصورة حيوية تشعر كأنك تعيشها وهذا ما يميز كتابة المذكرات عن غيرها من فنون الأدب كما تعلمناه.

والمهم أنني أمضيت قرابة الشهر في أبي غريب تميزت بكثير من الأمور وأهمها:
أن المخيمات يقودها شخصان الأول هو أمير المخيم ويختار غالباً من أصحاب العلم الشرعي ومن المشاركين في أعمال المقاومة وهذا غالباً يختار مجموعة من وجهاء المناطق ومن طلاب العلم الشرعي وبعض الأشداء لضبط المخيم من الناحية السلوكية وحل النزاعات وضوابط التعامل مع الأمريكيين وثانياً المسؤول الإداري وغالباً ما يكون خاضعاً لأمير المخيم ودوره ينحصر بالإشراف على التعامل مع إدارة المعتقل وتوزيع مستلزمات المعتقلين من الطعام والملابس والمنظفات فضلاً عن تنظيم تعداد المعتقلين في الصباح والمساء.
والمسألة الثانية المهمة أن الصلاة من المسائل التي يحرص أغلب المعتقلين على حضورها في المسجد الذي يتوسط المخيم غالباً والمسائل الدينية والفتاوى والدروس الشرعية من الأمور التي يسعى المعتقلون في عزلتهم هذه إلى تعلمها والخروج بحصيلة جيدة قبل الإفراج.
والمسألة الأخيرة أن التنوع المناطقي للمعتقلين شكل فرصة طيبة للتعرف على أفراد من قبائل كثيرة فضلاً عن اكتساب طبائع مختلفة من العلاقة بين المعتقل والسجانين مع فرصة طيبة لاكتساب مستوىً مقبول من اللغة الإنجليزية في حال تبوأت مكاناً يتيح لك الإتصال بالجنود الأمريكيين كالمسؤول الإداري أو المترجم العام أو المترجم المختص بالعلاقة بين الأطباء والمرضى من المعتقلين.
وبعد مضي اسبوعين آخرين أخبرنا بأن نترقب الرحيل إلى معسكر بوكا في أقصى جنوب العراق في البصرة
وخلال هذه الفترة نترقب أيضاً معرفة قضاياناً أو تُهمنا أو ما يعرف بالاستئناف
|
والثاني الدو التاريخي للشيعه فهم لم يظهروا دينهم الا عندما يغلب عدوا للاسلام اهل السنه فهم اعونه المخلصين فكيف يتعايش مع اهل السنه وهو يريد ان يصفي معهم وبمساعدة الامريكي حسابات القرون التي مضت السنا نحن احفاد يزيد والحجاج كما يزعمون فيااخي اذكر الحقيقه كما هي ولاتغطيها بغربال اخوك العراقي