|
الحكومة اليمنية والحوثيون ... صفحة جديدة !! |
|
|
|
02/07/2007 |
|
محمد لطف الحميري - الجزيرة توك
السادس عشر من شهر يونيو الماضي كان يوما تاريخيا ومشهودا في حياة اليمنيين الذين عانوا كثيرا من الحروب والنزاعات العبثية ونتائجها المدمرة، ففي هذا اليوم أُعلن عن التوصل إلى اتفاق بين الحكومة اليمنية والحوثيين يقضي بوقف العمليات العسكرية بعد مرور أكثر من خمسة أشهر على بدء الجولة الثالثة للحرب بين الطرفين.
وتطبيقا للبنود التسعة التي تضمنها الاتفاق أعلن القائد الميداني لجماعة الشباب المؤمن عبد الملك بدر الدين الحوثي التزام أتباعه بوقف العنف والقتال واحترام النظام الجمهوري للبلاد الذي كان هدف تغييره غير المعلن محفز الحوثيين على الصمود والتضحية ومقارعة من يرونهم مغتصبين للحكم الذي يجب أن يعود لآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم.
ومن جانبها أعلنت الحكومة اليمنية البدء بتنفيذ بنود الاتفاق التي من بينها وقف العمليات العسكرية وإنهاء حالة التمرد وإطلاق سراح المعتقلين بعد وساطات ماراثونية قطرية لإنجاز هذا الاتفاق وتعهدت قطر بدعم صندوق يتم إنشاؤه لتعويض المتضررين وإعادة إعمار ما دمرته الحرب ويكون هذا الصندوق مفتوحا لمساهمة من تريد من الدول الأخرى.
ومما لاشك فيه أن عقبات كبيرة لا تزال تعترض تطبيق هذا الاتفاق بشكل كامل من بينها إيمان بعض القادة العسكريين بأن السلام ووقف الحرب على هذا النحو هو نوع من الفشل الشخصي وكذلك إصرار بعض أتباع الحوثي والقبائل المشاركة في القتال على الثأر ممن قتل ذويهم وخرب بيوتهم في حرب وصفت بأنها شرسة نظرا لطبيعة الأسلحة المستخدمة وكثافة النيران والتركيز الجغرافي والمدة الزمنية والعدد الكبير للقتلى والجرحى والمشردين والخراب للبنية التحتية واقتصاد المحافظة القائم أساسا على الزراعة. لكن حرص الرئيس اليمني على السلم الاجتماعي كفيل بالتغلب على هذه العقبات خاصة إذا ما علمنا بأن اللجنة المكونة من الأحزاب السياسية والمؤسسات الدستورية وممثلين عن الحكومة القطرية تتابع الإشراف على تنفيذ الاتفاق من المناطق التي كان يدور فيها القتال.
حرب صعدة كشفت كثيرا من الأقنعة وأبانت عيوب الحياة السياسية في اليمن بشكل يجعل المتابع يتوقف عند عدد من الملاحظات:
- انكفاء المعارضة اليمنية على نفسها وتحولها إلى ظواهر صوتية في القاعات المكيفة وغرق قادتها في نرجسيتهم ومصالحهم الذاتية إلى درجة أن بعضهم يتحسس من إنهاء الحرب لأن ذلك ربما يعرضهم وأحزابهم لضغوطات السلطة أو الجماهير بسبب فشلهم في تبني قضايا حقيقية والدفاع عنها.
- تزايد تأثير مجموعات الضغط التي تتشكل من عدد من الجنرالات وشيوخ القبائل الذين أصبحوا يسيطرون على النشاط التجاري والاستثماري في اليمن، ويرتبط البعض منهم بشبكات دولية لتجارة السلاح، الأمر الذي يفسر معارضة عدد منهم وقف الحرب في صعدة بهذه الطريقة، وتكتل هذه المجموعات وحلفائها داخل مجلس النواب للوقوف ضد قانون منع حمل السلاح في اليمن وما يمكن أن يحققه في حال تطبيقه من فوائد أهمها تعزيز هيبة الدولة وجعلها الجهة الوحيدة المخولة بأمن كل المواطنين.
إن الضامن الوحيد للاستقرار هو تطبيق برنامج الرئيس علي عبد الله صالح المدبج بالأفكار الإستراتيجية وخاصة في مجال إصلاح القضاء بحيث يصبح القاضي سيد نفسه وليس مجرد موظف حكومي يمكن لأي جهة التأثير عليه وابتزازه، وإعطاء صلاحيات أوسع للحكم المحلي وانتخاب المحافظين والتركيز على التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي ستجعل المجتمع يتحول بشكل تلقائي نحو المدنية والتحضر وبالتالي يسعى كل فرد فيه إلى تحقيق ذاته والبحث عن فرص مناسبة للعيش ليصبح حمل جهاز الكمبيوتر (اللاب توب) والتباهي به بديلا عن التمنطق بالكلاشينكوف وبذلك تفتح السلطات اليمنية صفحة جديدة ليس مع صعدة وحدها بل مع الجهات الأربع لليمن السعيد.
|