|
28/06/2007 |
|
ياسر أبو هلالة
لعل أسوأ ما حصل في غزة بعد سيطرة حماس عليها هو إحراق الكنيسة. فدهم مقرات الأمن واستباحة الرئاسة كانت تعبر عن سخط العامة أو مؤيدي حماس على السلطة الآفلة. وهي سلطة تملك برنامجا سياسيا تتبناه أو ترفضه. لكن إحراق الكنيسة يعبر عن عنصرية وطائفية واستقواء على مواطنين عزل يعيشون في البلاد قبل أن يفتحها عمر بن الخطاب وقبل قيام حركة حماس.
لا يكفي أن تستنكر حماس الفعلة وتحقق فيها، لا بد من موقف صارم يعاقب المجرمين الذين ارتكبوها. ليس لأن مسيحيي فلسطين وطنيون ولا لأن جزءا منهم انتخب حركة حماس، وحتى اليوم تجد شخصيات مسيحية مهمة تدافع عن حماس وحقها في قيادة نضال الشعب الفلسطيني، بل لأن معيار الحرية الحقيقي هو ضمان حقوق الأقليات الثقافية والإثنية والدينية في إطار المواطنة.
لماذا نلوم العالم على صمته عندما يحرق اليهود المسجد الأقصى أو عندما يحرق الهندوس المسجد البابري ومنا من يحرق كنيسة؟ قد يكون ما حدث أثناء انهيار سلطة دحلان في غزة عملا غوغائيا أو من فئات مخترقة تريد تشويه حماس، وفي غزة كل شيء محتمل. لكن الحساسية تجاه الكنيسة لم تكن بمستوى الحساسية تجاه انتهاك حرمة المقر الرئاسي والدوس على صور الرئيس أبو مازن. في أميركا يدوسون صور بوش فلا قداسة لسياسي إلا في البلدان المتخلفة. لكن إحراق بيت عبادة يعبر عن انحدار في المشاعر وتدن في الوعي.
يحسن هنا الاستعانة بالمواعظ التاريخية، فعندما وصل عمر بن الخطاب فاتحا خشي أن يصلي في الكنيسة حتى لا يحولها المسلمون من بعده مسجدا، وصلى بجوارها، ولا يزال مسجد عمر معلما من معالم القدس القديمة إلى جوار الكنائس. في الحضارة العربية الإسلامية تعايشت الطوائف واحترم الاختلاف، وكان المسيحيون جزءا أصيلا من تلك الحضارة، وهو ما عبر عنه فارس الخوري "أنا مسلم ثقافة مسيحي ديانة".
على الحركات الإسلامية في فلسطين أن تتنبه للخطر الذي يتهدد المسيحيين العرب الذين تتناقص أعدادهم ليس بفعل الاحتلال وحده وإنما بسبب نمو المشاعر الطائفية لدى المسلمين، وهو ما ظهر في أكثر من احتكاك في الناصرة وغيرها. لا أبرئ المسيحيين من الأخطاء لكن على الحركة الإسلامية أن تتصرف بمسؤولية، فعزل المسيحيين والتعامل معهم بوصفهم أقلية لا مواطنين هو خدمة بالدرجة الأولى للمشروع الصهيوني الذي يلخص المعركة بأنها ثنائية بين الحضارة المسيحية اليهودية المتقدمة والحضارة العربية الإسلامية "المتخلفة".
لم تشهد فلسطين حربا طائفية وظل مسيحيوها جزءا أساسيا فاعلا في الحركة الوطنية الفلسطينية، وهو ما يجعل مهمة حماس في احتواء جريمة إحراق الكنيسة سهلة، لكن تجاهل ما حدث سيعمق الشرخ وسيبدو المحتل الإسرائيلي وحده حامي التعددية والتعايش.
في سبيل تشجيع الهجرة اليهودية إلى فلسطين قتلت الحركة الصهيونية يهودا وأحرقت كنسا، وليس بعيدا أن يكون عملاء الاحتلال وراء الجريمة لتشجيع هجرة مسيحيي فلسطين. لكن إلقاء اللائمة على الاحتلال لا يحل المشكلة ولا يطمئن أحدا. مقاومة مخططات الاحتلال تتطلب جهدا كبيرا يبدأ بكشف مرتكبي الجريمة ومحاسبته
|
please watch this to know what i mean:
http://www.youtube.com/watch?v=56yd7USfS1o