|
21/06/2007 |
|
ليث مشتاق ـ الجزيرة توك
بماذا ابدء ... ؟ وما عساي ان اقول .. ؟ وانا افجع بصوركم وانتم عراة .. انتم .. نعم انتم
يامن حرمتم ابسط معاني الطفولة .. وصرتم كحبات القمح التي تطحنها رحى العنف المقيت الاهوج كل يوم .. بل وفي كل ساعة ..
سارة .. احمد .. حسين ..بكر .. آزاد .. نسرين .. هدى ... اين انتم ؟ ؟؟ اين اختفت ضحكاتكم ؟؟؟ ولعبة ( الماجينة ) .. اين رنات الجرس .. ظهرا .. لتقولو ( عمو .. وقعت الكرة في بيتكم .. ) فاناولها لكم وانا حانق عليكم لايقاضي من قيلولتي
اين انتم ؟؟ كيف صرتم ... بل كيف متم ؟؟
بانفجار غبي .. وسط سوق شعبي ؟؟
ام بقذيفة ملعونة شريرة .. اجتثت ضحكاتكم البريئة ؟
.... يا اطفال ... بل ياكبارا في كل شيئ سوى اناملكم التي تطحنها الحرب هناك .. انتم كبار العراق ..
ما عساه ان يعلق مسؤول .. اي مسؤول في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية على تلك الصور ؟ ما عساه ان يافك بعد تلك اللوحة السريالية التي مثلتها اجساد اطفال معاقين عراة .. يفترشون الارض في ذلك الدهليز .. وتحتهم اكبر احتياطي نفط في العالم ..
ثلاث سنوات .. والكل ينادي .. س س س سنعالج سنحرر سنحول سنغير سنرتقي .. وماذا كانت النتيجة ؟
طفل على الارض مرمي .. والالاف يحملون السلاح خارج تلك الغرفة ليصفو الحسابات .. ولينفذوا المخططات .. وليجتثوا مابقي من عراق .. من منكم يا كل الحركات ويا كل الاحزاب .. فكر بهذا الطفل المسكين .. ؟
صدقوني يعجز قلمي عن كتابة حرف واراني مرتبكا .. مصدوما .. رغم اني اتوقع الاسوء ..
طفل بلادي الحبيب .. قبلاتي ليدك الناعمة .. اصبر .. فذاك شعار سمعناه منذ فجر الارض .. اصبر .. فعندما تموت .. ستكون رقما .. وحين تصبح رقما .. سيكون ذلك قمة الانتصاف لحقك ..
ياطفلي الحبيب .. كل اصدقائك في الدنيا يلعبون .. يمرحون .. لكن لاتبتاس .. فلم تخلق للعب .. بل خلقت لتسمع الاخبار في المذياع كرها .. لان ابيك يسمعها .. او ان تجلب الماء الى البيت لربا ظهرك على الاثقال من الان .. وافلام الكارتون ذلك شرف لاتستحق رؤيته .. طفلي .. حبيبي .. ليس لك من الطفولة الا الحجم .. اما انت ببساطة ارطال من اللحم ترمى هنا وهناك .. ليعلو فوقها الطامحون .. او الطاحنون ..

طفلي الحبيب .. ساهدي لك في عيد ميلادك لغما .. لتقرر انت متى تموت به .. عله يكون القرار الوحيد الذي تتخذه انت بمفردك .. لتموت يوم ميلادك .. او لتولد يوم موتك .. فالامر سيان ..
طفلي الحبيب .. عمك العراق يحبك .. وكثير من الطيبين يحبونك .. لكنهم لايستطيعون الوصول اليك ليساعدوك .. اتدري لماذا ؟ .. سل الغربان التي تجوب الشوارع .. سلهم .. هل تسمحون لقافلة اغاثة بان تصل ؟ هل تسمحون لجمعية خيرية بان تمد لنا يد العون .. ؟ سيقول لك الغربان لا ... والف لا .. فقدرك .. ان لا تاكل .. ان لاتتعلم .. ان لا تعيش
ياطفلي اليتيم .. ياساكن تلك الغرفة الظلماء .. هل انت جائع ؟ .. هل انت عطشان ؟
خالك دجلة موجود .. وعمتك البصرة ترمي اليك بتمرها ... هل قيدو يديك ؟ لا .. لا بل قيدوا ايديهم .. ياطفلي اليتيم .. يا زهرة الياسمين البغدادية .. ليس لدي ما اقنعك به من مثاليتي .. فسامحني .. لن اكذب عليك .. انت يتيم .. فكيف يحق لي ان اقهرك ؟ فخذ مني المشاعر والوجدان .. حتى تسامح تخمتي التي افقدتني الاحساس بمن هم امثالك .. ياسيدي اليتيم .. اقبل مني اسفي عليك .. واقبل مني ان احني راسي خجلا منك .. واعذر ياسيدي اليتيم انت وكل طفل معذب هناك اعذر خطيئتي .. لقلة مشاعري
|