تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

من المنتديات
كيف أصبح مراسلاً ؟
مصر
المغرب
فلسطين
الجزائر
المملكة المتحدة
الإمارات
سوريا
قطر
ألمانيا
السعودية
الصين
ماليزيا
اليمن
لبنان
تركيا
باكستان
البحرين
العراق
ليبيا
امريكا
موريتانيا
الكويت
كندا
السودان
الأردن
السويد
الصومال
بلجيكا
أفغانستان
فرنسا
نيجيريا
تونس
سلطنة عمان
بوش وأولمرت حماة "الديمقراطية الحقيقية" طباعة ارسال لصديق
21/06/2007

ياسر أبوهلالة

ما كشفه مدير الاستخبارات التركية السابق، في صحيفة" يني شفق" أول من أمس، ينسف كل ما روجته وتروجه الإدارة الأميركية من أكاذيب حول الشرق الأوسط الكبير. فالشرق المزمع يراد له أن يكون ديموقراطيا حرا سالما آمنا مزدهرا علنا ويبطن له استبداد وتدمير وخراب. لا يوجد شيطان أكبر يفكر بهذه الطريقة الشريرة، هذا صحيح؛ لكن المصالح الاستراتيجية بمنظور الإدارة الأميركية الحالية تبرر أي عمل مهما كان مدمرا وغير أخلاقي.

في الوقت الذي كان الأميركيون يهللون لحزب العدالة والتنمية في تركيا باعتباره احترم قواعد الديموقراطية والعلمانية، ويحترمون خيار الشعب التركي علنا، كانت وكالة الاستخبارات الأميركية سرا تحرض الجيش على القيام بانقلاب عسكري. إنها العقلية التي تعيدنا عقودا إلى الوراء عندما قامت الوكالة بانقلاب على حكومة مصدق في إيران. لم تكن حكومة ملالي ولم يكن في ذلك الوقت "قاعدة" ولا "حزب الله" ولا برنامج نووي.

قدّم مصدق أقصر بيان وزاري في التاريخ، قال: "سنؤمم النفط"! فكانت المؤامرة عليه، وهذا حال حزب العدالة والتنمية، لم يطرح شعارات الدولة الإسلامية، ولم يقل أنه سيحيي الخلافة العثمانية، أعلن برنامجا واقعيا يقوم على محاربة الفساد وتحقيق نمو اقتصادي ونجح في ذلك بصورة مذهلة. مع ذلك لم يقبل به.

لا يريد الأميركيون حلفاء أو أصدقاء بقدر ما يبحثون عن عملاء ينفذون تعليمات بلا تردد. حزب العدالة والتنمية جنب تركيا الدخول في المستنقع العراقي. ورفض أن تكون بلاده بوابة  لاحتلال جار. كان الرفض للحرب في حينه يتجاوز تسعين بالمئة من الشارع التركي بحسب الاستطلاعات. اعتقد الأميركيون أن رشوة حزب العدالة والتنمية ستجعله يصوت لدخول القوات الأميركية من تركيا. لكن ذلك لم يحصل. والأيام أثبتت كم كانت الرشوة قاتلة لو زجت تركيا في حرب مدمرة.


بكل براءة يتحدث أولمرت وبوش عن حماية المنطقة من المتطرفين بعد أحداث غزة.

وبالبراءة ذاتها "تقلق" الإدارة الأميركية على "الديمقراطية الحقيقية"! من المتطرف ومن الديمقراطي؟ قضايا المنطقة واحدة من اسطنبول إلى غزة، والزمن واحد منذ هزمت أمة العرب والإسلام في القرن الماضي. ولولا الضعف والهزيمة لما استبحنا. هل يمكن أن يقال للجيش الفرنسي انقلب على ساركوزي؟ هل يمكن أن يفرض حصار على إيطاليا لأن اليسار فاز في الانتخابات؟

تأتي شهادة الرئيس الأسبق جيمي كارتر بوقتها. فهو الرئيس الذي في عهده أطلق الخميني وصف "الشيطان الأكبر" على أميركا. وفي عهده تمت أول معاهدة سلام في تاريخ الصراع العربي- الإسرائيلي. يدرك كارتر كيف تحولت إيران من حليف تاريخي إلى عدو استراتيجي وكيف لم ينتقل السلام من الورق إلى الأرض بين العرب والإسرائيليين.

عندما اقتحم الطلاب الثائرون السفارة الأميركية في طهران وجدوا في وثائق وكالة المخابرات الأميركية أن النظام صامد لأن الجيش معه. وقبل انفجار الأوضاع الدامية كان الشاه قد أطلق ما اسماه "الثورة البيضاء" أي إصلاح سياسي واقتصادي لكن بعد فوات الأوان، فالخميني كان قد رتب ثورته الحمراء الدامية. كارتر بخبرته قال - تعليقا على أحداث غزة- أن بلاده والإسرائيليين فعلا ما بوسعهما "لمنع تسوية الخلافات بين حماس وفتح" وأن هدف السياسية الأميركية الخاطئة "تقسيم الفلسطينيين".

لنتخيل لو أن الجيش التركي نفذ ما طلب منه كيف ستكون صورة تركيا اليوم؟ ربما تشبه الجزائر أو غزة أو طهران. حتى اليوم لم تهدأ الحرب على تركيا ولو بوسائل غير عسكرية.

لا يقبل أن ينعم أبناء الأمة المهزومة بنظام يختارونه ويعبر عن هويتهم ومصالحهم. هذه هي القضية المحورية، والباقي تفاصيل مفزعة تدفع ثمنها شعوب المنطقة.
التعليقات (1)add
...
أرسلت بواسطة علاء كامل , June 26, 2007
أشكر لك جهدك الموصول أخ ياسر ، و أنا أؤيدك فيما ذهبت اليه ، بالعموم أعتقد أن الغرب عموما لا يزال ينظر الى هذا الجزء من العالم نظرة استعمارية و استعلائية، و هو بدون شك لا يدخل في حساباته مصالح شعوب المنطقة و لا حتى حقوقهم.
لكن المشكلة ليست هناك ، المشكلة دائما هنا،فليس ثمة التزام على دولة أن تأخذ مصالح دولة اخرى بعين الاعتبار.
المشكلة حسب اعتقادي وصفها المرحوم الكواكبي قبل قرن من الزمان في "طبائع الاستبداد" ، إن الغرب نجح الى حد بعيد في مأسسة سلطاته و ابعادها عن الشخصنة، و لحقه في ذلك الكثير من الدول في العالم بما في ذلك دول العالم الثالث - انظر أفريقيا مثلا -.
لم تنجح الولايات المتحدة في حثها الجيش التركي على الانقلاب ، و السبب في ظني هو نضج و لو الى حد ما في مأسسة السلطات في تركيا، لم يعد مقبولا في الثقافة العامة لدى الاتراك أن يأتي شخص ما أو جهة ما لتفرض عليهم سلطانا لا يريدونه.
يا سيدي ، في هذا الجزء من العالم ثلاث كيانات تتشابه من حيث الحجم السكاني و الجغرافي ، و هم تركيا ، و ايران ، و مصرنا ... أسألك بالله عليك أين تصنف مصر بين هؤلاء الثلاثة - و اختر أنت مجال التصنيف - .
لا شك أن البلاء الاكبر هو الاستبداد و شخصنة السلطة ، و "الكيان" يتحول الى دولة فقط عندما يشكل و يطور رؤية استراتيجية ما لمصالحه و علاقاته ، و يبقى الكيان "كيانا" اذا ما افتقد لتلك الرؤية فالرؤى الاستراتيجية أمر تختص به الدول دون غيرها ، و لا ينسحب على كيانات يحكمها أفراد جل اهتمامهم أن يورثوا أباءهم سلطة و مالا و خيبة.
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
حديث المدونات


Flickr Facebook Ikbis

الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع