|
الإسلاميون في قناة الجزيرة ..بعيدا عن منطق الوشاية |
|
|
|
20/06/2007 |
|
ياسر أبو هلالة
تعكس استطلاعات الرأي سواء المحلية منها أم التي تجري على مستوى عالمي أو إقليمي مدى نجاح قناة الجزيرة في استقطاب المشاهدين بشكل جعلها مصدرا أساسيا للخبر على مستوى عالمي . وللمرة الأولى يعترف بمؤسسة عربية بأنها أول علامة تجارية إعلامية في العالم و خامس علامة تجارية على مستوى العالم . هذا النجاح بقدر ما جمع للجزيرة معجبين ومشاهدين جلب لها خصوما بالحق والباطل .
في قصة النجاح ثمة قصور وأخطاء وهي تحتاج إلى رؤية نقدية تقوم وتصحح أكثر من حاجتها إلى ترويج ودعاية . فالقناة هي التي دشنت عصر الصحافة التلفزيونية في العالم العربي قبل عقد ، وفي سنوات قليلة يصعب إرساء تقاليد مهنية راسخة خصوصا في ظل الزلازل التي شهدتها المنطقة . في كثير مما ينشر من دراسات ومقالات في الصحافة الغربية والعربية إنصاف للقناة واعتراف بريادتها عالميا ، وحتى في القراءات النقدية القاسية إثراء لتجربة القناة وتطوير لها ، إلا أن في بعضها تعسف وقراءات رغائبية إن لم نقل حسابات سياسية ضيقة وافتراء وتجن وتحاسد وتباغض ، من ذلك القول أن القناة يسيطر عليها الإسلاميون .
وتتفاوت نسبة " الإسلامية " من كاتب لآخر ؛ فكاتب ربط بين حجاب المذيعة القديرة خديجة بن قنة وتغطية أخبار المجاهدين في أفغانستان ، وآخر يكشف عن نفوذ الشيخ يوسف القرضاوي في القناة . وتتواتر الأخبار والتحليلات عن الخلفيات الإسلامية لمدير الشبكة أو محرريها ومراسيلها . وكثيرا ما يخلط بين التدين العام والتوجه السياسي الإسلامي فيسلط الضوء على المصلى الموجود في القناة والعامر بالمصلين من موظفي القناة صحفيين وفنيين . وكأن الصلاة لم تفرض على المسلمين منذ بعث الله فيهم محمدا نبيا قبل بث قناة الجزيرة !
من يفترون أكثرهم ليس ذي صلة بالواقع في العالم العربي , وهم إما غربيون أو متغربون . ينظرون إلى مجتمعاتهم من عل يزدرونها ويطبقون عليها بقسوة معايير ثقافية لا تنطبق عليها . فالإسلام المكون الثقافي الأساسي لأبناء المنطقة ، والإسلاميون هم أحدى تجليات هذه الثقافة سياسيا . و" الجزيرة " في النهاية هي قناة عربية في قطر . ولو حللنا جيدا " إسلامية " القناة لوجدناها بكل المعاني دون منسوب " إسلامية " المجتمعات
العربية سواء كانت قطر أم أي بلد عربي آخر .
|