تغطيات   مقابلات   مدونون بلا حدود  كتابنا  مراسلو الجزيرة توك

كيف أصبح مراسلاً ؟
من المنتديات
مخطوفون ... طباعة ارسال لصديق
16/06/2007

ليث مشتاق ـ الجزيرة توك

تعود الناس على سماع اعداد القتلى كل يوم .. كما اصبح مالوفا لديهم سماع انباء اختطاف فلان او فلان من الناس .. فلقد باتت تلك سمة ملازمة لاخبار العراق اليومية ..
لكن .. مالم يهتم به الاعلام بشكل عام .. هو مصير اؤلئك المخطوفين .. الذين لايزال مصيرهم مجهول .. بعد طول فترة الاختطاف ..
فهناك فئة اعلن عن اختطافهم منذ عام او اكثر .. او اقل .. لكن المثير هو انه مامن جهة تبنت عمليات الاختطاف تلك .. ولم يعثر لهم على جثث ( اي المخطوفين ) .. ولم يعلم مصيرهم حتى الساعة ... فترى لماذا ؟
وساضرب بعض الامثلة لاشخاص تناولت وسائل الاعلام خبر اختطافهم ... لكن ... ثم ماذا ؟

احمد عبد الغفور السامرائي .. رئيس اللجنة الاولمبية العراقية .. خطف قبل عام بالضبط .. كان في اجتماع في نادي النفط .. مع بعض الكوادر الرياضية ..اقتحم قاعة الاجتماع عناصر من مغوير الداخلية .. واقتادوه وخمسين شخص اخرين كان في القاعة وطبعا على راسهم افراد حمايته .. اقتيد الجميع الى جهة مجهولة .. ثم اطلق سراح اثنين احدهم سمير وهو مسيحي عراقي .. يقيم في لندن حاليا .. ولا يزال مصير الباقين مجهولا .. حتى الساعة ......... هذا الخبر من الناحية الصحفية المهنية .. لكن ماذا على الجانب الانساني ؟ ... طبعا لاشيئ .. هل تعلمون ان والدة احد المخطوفين الشباب ( ...... السامرائي ) قد فقدت بصرها من كثرة البكاء على ابنها .. وبعد ان مات ابوه بجلطة بعد شهر من اختطاف ولده ؟ لا طبعا لاتعلمون بذلك ... هل تعلمون بان زوجة احدهم ماتت حسرة على مصير زوجها المجهول ... ؟ طبعا لاتعلمون ... لان المخطوف عادة جزء من مادة ... مادة اعلامية .. مادة خبرية ... فقط


لان الجانب الانساني في الخبر يكاد يكون معدوم في كل القضايا في الاعلام بشكل عام ... لا ادري لماذا رغم انها مهنة ( تخدم الانسانية ... لا اعرف اي انسانية لكنها تخدمها بشكل او باخر ) .. فمساحة القضايا الانسانية في الاعلام لاتتجاوز الواحد الى مليار .. بحجة ان الناس يهتمون بالاخبار الساخنة .. فجر شخص ... قتل عدد من ... اعلن متحدث رسمي ... هزة ارضية ... اشتباكات متواصلة في ... وهكذا دواليك دواليك ...


مثال اخر ... ياسر محسن عبد الحميد ... مدير شعبة الحج .. في ديوان الوقف السني ..
قام عدد من الاشخاص باختطاف ياسر محسن عبد الحميد الموظف في ديوان الوقف السني في منطقة العطيفية واقتياده الى جهة مجهولة ولم تعلن جهة مسؤليتها عن الحادث .. ومن الجدير بالذكر ان المخطوف هو نجل رئيس الحزب الاسلامي محسن عبد الحميد ..... انتهى الخبر .... ثم ؟ لاشيئ
هل ياسر اب لاربعة اولاد اكبرهم عمره عشر سنوات ؟ الله اعلم .... هل يعلم احد مامصير اسرته التي لا تعرف مصيره الى اليوم اذ لم يعثر له على جثة ؟ الله اعلم .. هل يعلم احد بان زوجته قد فجعت به بعد عام من فجيعتها بابيها المغتال ؟ ليس مهم ..

الذي اريد قوله .. ان الناس تتاثر بما تقرا .. وما تسمع من اخبار .. ( كما يصف ذلك علماء الاجتماع ) اذ ان تلك الامور لها تاثير على الانسان كالاكل ... فلو اكلنا اكل فاسدا سنمرض حتما ... ولو اكلنا اكل صحيا سنتعافى ...
اي ان طبيعة كتابة الخبر .. ومتابعة الموضوعات .. وانسنة الاخبار .. تولد في نهاية المطاف حسا انسانيا لدى المتلقي .. وبذلك نكون قد اضفنا شيئ للناس مع ايصال الخبر اليهم ..


فكيف نتوقع التراحم الانساني بين الناس والاخبار التي تسقط على رؤوسهم كل يوم كالمطر .. خالية من حس انساني ؟ خصوصا بان طبيعة تلك الاخبار قاسية على النفس البشرية !!! قتل ... خطف .. اشتباكات ... ووووو
هناك شعب نفسية في كثير من دوائر الاعلام في الغرب .. تحلل اثر الخبر على الناس سلبا او ايجابا .. وطبعا كثير منها تم توظيفه لخدمة تلك البلاد في الحربين العالميتين الاولى والثانية .. وهذا ما اعترفت به الاذاعات العاملة في تلك الحقبة ... اما نحن فكل ما نراعيه .. هو ابعاد الصور التي يظهر فيها راس مفتوح ودماغ متناثر واشلاء .. كي لا تؤذي شعور المتلقي .. او بالاحرى ( تثير اشمازازه ) .. واراه ليس كافيا في كل الاعلام العربي المقروء والمسموع والمرئي ... فهناك حس انساني عليه ان ينمى ..


ومن هنا ارى ان كثير من الظواهر .. السلبية كالخطف والاقتتال الداخلي وو على الاعلاميين العرب في كل العالم العربي معالجتها بشكل ايجابي وليس سلبي .. بان يسلط الضوء على ما وراء الخبر .. وليس الخبر فحسب ..
وقد ضربت مثلا بظاهرة الاختطاف باعتباره سمة يومية في اخبار العراق بغض النظر عن من يقوم بتلك الاعمال وماهي دوافعه .. وباعتبار ان هناك الالاف من الاسر التي لاتزال تنتظر خبر واحدا يعلمها بمصير ابنائها ...

التعليقات (2)add
رائع
أرسلت بواسطة مي البكري , June 17, 2007
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

مقال رائع بحق

فقد أصبحت الاخبار الان تميت الاحساس في القلوب بدلا من ان تحييه

يوميا مئات القتلى و المخطوفين

ما عاد أحد ليكترث

رغم استكرار المهانة

جزاك الله خيراً
قضيه لها جذور
أرسلت بواسطة ابو امنه الراوي , June 16, 2007
اخي العزيز بارك الله فيك لطرحك هذا الموضوع الانساني المهم خاصة من الناحية الشرعيه لعائلة المخطوف وزوجته وميراثه وهل هو حي اوميت واحب ان اذكرك بان هذا الموضوع ليس جديدا على الشعب العراقي فكلنا نعلم المصير المجهول لعدد كبير من الجنود العراقيين الاسرى بحرب ايران والعراق وكان الجانب الايراني هو الجانب الذي اخفى حقيقة تلك الالاف من الافراد ويبدو ان اذناب هذا النظام الذين قدموا الى العراق قد جلبوا معهم تلك الثقافة لزرعها وسط المجتمع العراقي لكونهم يعلمون الاثار السلبيه والمشاكل التي تسببها تلك الحالة ودليلنا على ذلك ان ثقافة الخطف لاتوجد الا بالميليشيات التي ترتبط بالدولة الصفويه من جيش الدجال وفيلق قذر ودوله العراق الاجراميه الصفويه
أضف تعليق
quote
bold
italicize
underline
strike
url
image
quote
quote
smile
wink
laugh
grin
angry
sad
shocked
cool
tongue
kiss
cry
smaller | bigger

busy
 
< السابق   التالى >
الجزيرة توك
ثورة الأفكار
كتابنا
حديث المدونات


الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع