|
الأسماء الواردة مستعارة والمناطق حقيقية والوقائع حقيقية
عامر الكيسي ـ الجزيرة توك
سأكتبها كما رويت ، فكل يوم أستعمل الياهو مسنجر للاطلاع على الأوضاع في العراق ، هذا جزء من عملي ، المسنجر اليوم وسيلة توصلني إلى عمق الأحياء العراقية بل إلى عمق المعاناة العراقية ، سأروي القصص وفق إطارها الضيق حتى لا أطيل
في البداية كان صديقي العزيز الصيدلاني الوسيم " أُبي " وبعد السلام قال لي يا عامر نجوت اليوم من موت محقق ، قلت وكيف ذاك : قال أنا وأبي "أبوه عميد كلية في العراق " كنا في حي العدل فرشقنا الحرس الوطني باطلاقات لا تعد فهشم الزجاج وانفجرت الإطارات لكن نجونا بأعجوبة ، قلت سلمكم الله ، قال ليس بعد ، قلت وماذا ، قال قتل طفل في الخامسة من العمر برصاص الحرس الوطني وصلينا عليه في مسجدنا بعد أن بقي 4 ساعات لا احد يستطيع الوصول إليه
الصديق الثاني ليس غريبا إنه عمي أخو أبي ، كان هو من بدأ الكلام ،كيف حالك يا أبو نَـسَـم ، أهلا أبو مصفى كيف الأهل ، هل سمعت بـ أبو عبد السلام " وهو عمي " ، قلت اللهم سلم وماذا به ، قال لي اعتقلوه مغاوير الداخلية من حي الشرطة الأولى عندما كان في البيت ولا نعرف له مكانا ، " كثير اعتقلوا ووجدوا مقتولين بعد مدة وتقيد القضية ضد مجهول "
الصديقة الثالثة صحافية عراقية ربما استلمت الراية من أطوار بهجت رحمها الله لأنها ذات قلم و جرأة ، بان لي أنها دخلت المسنجر لكن دخولها أشفع بقوله تعالى " ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا " خفت عليها ، بادرت بالسلام بشكل سريع " قلت : خير ما هذه الآية ، قالت عامر جيش المهدي قتلوا والدي ، بالمناسبة هي أخت لست بنات وولد صغير ، الله أكبر ماذا سأقول لها ، بعد أن عزيتها قلت لها أهم شيء الآن عائلتك وليس لهم سواك أرجوك أن لا تضعفي أمامهم ، فروت لي كيف أنها ذهبت وحدها إلى المشرحة وأخذت أبيها " امرأة في عز الشباب تأخذ والدها مقطع الأوصال داخل تابوت ومن ثم إلى المقبرة" ، وهل يقدر على هذا الرجال ، الى من يقرأ الآن ما أكتب؛ كيف يمكن لي أن أتكلم معها ومن أين يأتيني مداد العقل والقلم لأواسيها
الصديق الرابع الآن في كلية الطب و من أحب الناس إلي سألته عن أهله قال لي قبل قليل ألقى مسلحون بجثتين على بعد 50 متر من بابنا كتبوا عليها يسقط الخونة من عملاء إنقاذ الأنبار وذيلت بعبارة " دولة العراق الإسلامية " ، قلت له وهل شاهد ذلك إخوانك الصغار قال انه يشاهدون ما هو أسوء ، لكنه قال لي بأنه مواظب على الذهاب إلى الكلية فمستشفى اليرموك التعليمي قريبة من منزله وكان قد نقل من مدينة الطب وسط بغداد إلى اليرموك غرب العاصمة خوفا على حياته

تكلمت مع الصديق الخامس هو أيضا من بغداد قال لي هل تعرف براء قلت له وما به قال أعتقل قبل خمسة أيام من قبل الحرس الوطني قلت وهل علموا بمكانه ، قال ليست هذه هي المشكلة ، قلت وماذا إذن، قال لقد خطف جيش المهدي أبوه " أبو براء " مشرف تربوي في اللغة العربية " ومن ثم حقنوه بمادة التيزاب والقي ميتا قرب حي العامل و صلينا عليه اليوم
اللون الأصفر يومض من جديد إنها خالتي تتكلم معي من الفلوجة ومنذ شهر لم أتكلم معها، أول الأمر قلت لها مبارك عليكم خطبة أبنتكم من ابن خالتها ، قالت الم تعلم بجدك
قلت لها أعرف أنه مريض ، قالت مرض كثيرا البارحة ونقلناه إلى المستشفى و قد مات اليوم و أنا الآن أريد أن أخبرك بالموضوع أنت وأقربائنا جميعا وأرجو أن تقول لمن تتكلم معه بأن لا يأتي أحد لتقديم العزاء وهذه وصية الحاج " إلطيف"أوصى بأن لا يأتي الى مجلس العزاء أحد من الخارج فالوضع جد خطير
إنا لله وإنا إليه راجعون
|