الحرب الأمريكية على الإعلام العربي
سمير الحجاوي - الجزيرة توك - قضية وتحليل
محاولة السيطرة على وسائل الإعلام جزء من الحرب الدائرة في العالم، وهي تدور في ميادين متعددة في الأثير وموجات الفضاء والأقمار الصناعية أو على صفحات الجرائد وأخيرا في الفضاء الافتراضي على الانترنت.
هذا الميدان الأخير "الانترنت" وفر فرصا تكاد تكون متكافئة لجميع الأطراف للتعبير عن رأيها وإعلان وجهات نظرها ومواقفها، مما حوله إلى قوة لا يستهان بها في العالم، كان ابرز تجلياته اعتراف الخبراء الأمريكيين في مرحلة من المراحل أن تنظيم القاعدة تفوق على الولايات المتحدة الأمريكية في استخدام الانترنت لترويج طروحاته، مما دعاهم إلى المطالبة بإعادة النظر بالإستراتيجية الأمريكية لاستخدام الانترنت في ترويج السياسات والأفكار الأمريكية.
أمريكا التي استطاعت في العقود الماضية أن تفرض سيطرة كبيرة على مصادر الأخبار، بدأت بفقدان هذه الميزة حاليا بفضل تطور وسائل الاتصال وانتشار الوعي بين الشعوب.
ففي العقود الماضية كانت محطة سي إن إن الأمريكية والمحطات الأخرى تفرض سيطرة كاملة على الفضاء، وكانت صحف مثل الواشنطن بوست ونيويورك تايمز وهيرالد تريبيون وفايننشال تايمز ومجلتي تايمز ونيوزويك تفرض الأجندة الإخبارية للعالم وتحدد أولويات التغطية وأساليب المعاجلة والرؤى المرتبطة بها.
حاليا كل هذه الأمور تراجعت بشكل كبير بسبب ظهور أدوات إعلامية منافسة وقوية في العالم حدت إلى درجة كبيرة من تأثير الإعلام الأمريكي الذي اخذ في الآونة الأخيرة يتحول إلى إعلام محلي داخلي بامتياز، إلى جانب الضربات القوية التي وجهتها الأزمة الاقتصادية الغربية لوسائل الإعلام مما حد من قدرتها على الإنفاق ودفعها إلى التخلي عن عدد كبير من كوادرها بل وبيع مبانيها كما حدث مع جريدة نيويورك تايمز التي باعت مبناها التاريخي بسبب العجز المالي وصولا إلى وقف بعض الصحف عن الصدور نهائيا أو الاكتفاء بالطبعة الالكترونية في أحوال أخرى.
لكن العامل المهم في معادلة الإعلام العالمي اليوم وتحديدا في ميدان الفضائيات هو دخول محطات جديدة إلى الميدان استطاعت أن تسحب البساط من تحت أقدام الإعلام الأمريكي والغربي بشكل عام، فالجزيرة مثلا تمكنت من إزاحة "ملوك الإعلام السابقين" في المنطقة وفرضت أجندتها الإخبارية ومصطلحها الإخباري والتحليلي واستطاعت أن تكون اقرب إلى روح مشاهديها وثقافتهم التي هي جزء لا يتجزأ منها فحققت اختراقا لا يعود فقط إلى جوانب مادية بل إلى جوانب معنوية وثقافية لا يمكن شراؤها بالمال.
والى جانب الجزيرة برزت محطات أخرى لعبت دورا كبيرا في جلب المشاهدين إليها مثل المنار اللبنانية والقدس والأقصى الفلسطينيتين وبعض المحطات العراقية.. هذه المحطات رغم ضالة ميزانياتها مقارنة مع المحطات الكبرى في العالم إلا أنها استطاعت أن تستحوذ على جزء مهم من المشهد العام في المنطقة، وتمكنت من فرض أولويات إخبارية وثقافية مغايرة للسائد على الساحة مما حولها إلى قوة حقيقية رغم ضالة حجمها وقلة إمكانياتها.
هذه الحقائق قرأتها الدوائر الأمريكية جيدا واعترفت ضمنيا وفي بعض الأحيان علنا أن هيمنتها على الإعلام في المنطقة في تراجع مستمر رغم تمويل عدد كبير من المحطات والإذاعات والصحف بأموال دافع الضرائب الأمريكي، وهو التمويل الذي أفضى إلى نتائج "صفرية" في التأثير على الرأي العام العربي، ما دفع الدائر الأمريكية إلى البحث عن حلول أخرى لوقف مسلسل الخسائر الإعلامية الأمريكية في المنطقة العربية،فكانت بدعة مشروع القانون الذي اقره مجلس النواب الأمريكي لاتخاذ إجراءات عقابية ضد الفضائيات العربية التي تحرض "على العنف والإرهاب ضد الأمريكيين"، وهو المشروع الذي حظي بتأييد 395 نائبا أمريكيا مقابل معارضة 3 نواب فقط، والذي يطالب بفرض "إجراءات عقابية على ملاك الأقمار الصناعية التي تسمح ببث محطات تلفزيونية تروج لأفكار إرهابية"،
ومن بين القنوات الفضائية التي اعتبرها المشروع محرضًا أساسيًا على العنف قناة "الأقصى" التابعة لحركة "حماس"، و"المنار" التابعة لـ"حزب الله" اللبناني، و"الرافدين" العراقية، في حين حدد المشروع نطاق الدول التي لابد من تطبيق مشروع القانون عليها، كلا من مصر والسعودية والإمارات والجزائر وتونس والمغرب والعراق والبحرين وإيران والضفة الغربية وغزة والأردن وعمان وقطر وسوريا واليمن.
مشروع القانون يشمل في عقوباته معظم الدول العربية، وهذا يعني بوضوح محاولة فرض "استعمار أمريكي"على الإعلام العربي عبر تشريعات تسن في أمريكا وتفرض على الدول العربية في تجاهل تام وكامل لمعاني السيادة الوطنية والحرية الإعلامية والثقافية لهذه الدول وهو ما يعني فرض وجهة النظر الأمريكية على المنطقة بالقوة بعد أن عجزت عن ذلك باستخدام المال و"الليبراليين العرب".
لقد حاولت الولايات المتحدة الأمريكية احتواء الإعلام العربي عبر أدواتها في المنطقة من خلال ما يسمى بمواثيق الشرف وغيرها، وعندما فشلت هذه الأدوات نزلت إلى الساحة بكل قوتها في تناقض صارخ مع موقفها من الصين التي كبحت جماح "غوغل" وهو ما اعتبرته واشنطن اعتداء على حرية التعبير، في حين لا تعترف بحرية التعبير في العالم العربي وتتعامل الإعلام العربي تحت بند "الإرهاب" الذي لا تحدد له تعريفا واضحا.
على الرغم من كل السلبيات في الموقف الأمريكي إلا أن هناك ايجابية واحدة فقط، ألا وهي اعتراف واشنطن بالدور الكبير والمهم الذي تلعبه بعض الفضائيات العربية واعترافها بخسارة الهيمنة على الساحة الإعلامية العربية.
هذا الاعتراف يجعلنا نطمئن إلى أن الحالة الإعلامية العربية "في بعض أوجهها" تسير في الاتجاه الصحيح ويحرضنا على التصدي لمحاولات الهيمنة الأمريكية على العقل العربي عبر السيطرة على وسائل الإعلام.






الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات
قـــيـــــم مـــزيّــــفـــــــة ...
غريب أمر أولئك الآمريكيون في تعاملهم مع الآخر
ليس غريباً علي أولئك الصهاينة الذين لا يخفون ولاءهم الصريح لإسرائيل و البقية المنتفعة من عضوية هكذا مجلس يعرف كيف يقلب الطاولة علي رؤوس كل ممن جاء للحكم بإسم بني صهيون أو من جاء يغني وينشد أشعار التغيير ... ولكنها لم تصمد سوي هنيهة من الزمن و سرعان ما عادت نغمة الإستبداد و فرض وجهة النظر الزمريكية بالقوة المطلقة تطفو للسطح
أوباما الذي جاء للقاهرة ليكذب و يتحري الكذب لم يستطيع زن يوفي لمن خطبه أدني شروط إعادة الثقة
فلا هو أغلق معتقل الإرهاب الأمريكي و الفتونة علي القوانين الدولية و الإتفاقيات العالمية
فما زال المعتقل يقف شاهداص علي إستراتيجية الفتونة و منطق التعالي علي كل القيم التي جاء زوباما ليذكرها لإنسان الشرق الأوسط الذي فهم و تأكد للأسف من زمن كيف أنها مجرّر أناشيد و سيمفونيات للغنادو ليست حقيقة متما تعلق الزمر بمصالح زمريكا في أي مكان في العالم
ففلسطين العربية في أي حدود كانت أو القدس و لو الشرقية و مهما بلغت مكانتها الدينية في نفوس أو قلوب العرب بمختلف معتقداتهم لم تنتظر كثيراً حتي تجلت في سماء الحقيقة أنها ليست لها مكان خارطة الساسة الأمريكيون و أثبتت التجربة الأوبامية بأنّ الدهان علي أن تشكل واشنطون أي ضغوط حقيقية علي الصهاينة لهو ضرب من ضروب أحلام اليقظه و الدليك بكل بساطة نجده واضحاً كالشمس في تنصل الرئيس الذي عقد عليه كثير من الحالمين في اليقظه بأمريكا أخري - تفضل مصالحها مع العرب الموجودين بثرواتهم و حكامهم في جيبها منذ عقود - علي مصالحه مع الصهاينة الذين يضضعون كل من دخل البيت الأبيض في جيوبهم ؟!؟!؟ هل يستطيع الرئيس و ما ملك من فيتو و أوراق ضغط أن يكسر القيوة الفولاذية المرسومة بدقة أكثر فائقه !!!!
طالما ظل الكنغرس عصياً علي الرؤساء الأمريكيون و سرعان ما يجلسون داخله عند أي أزمة كالحملان الوديعة و طلاب التعليم ما قبل المدرسي ليسمعوا ما قد علموه لم يفاجئهم بأنهم قد شقوا عصا الطاعة فإنّ الٌوعود الأوبامية و من سيخلفه ستكون مجرّد ذر الرماد في العيون
و من الطبيعي أن الإعلا م العربي - الذي ساهم بشكل كبير في تشكيل الوعي الشعبي - سيكون يوماً أمام المواجهة المباشرة علي هكذا مجلس و أعضائه بشيقهم المتهصين و المنتفع .
السؤال هو : هل ستنجح أمريكا الرسمية اليوم و بقوة أعلي سلطة تشريعية أن تنجح في إعادة فرض المفاهيم القديمة و التي عفا عليها الزمن و بات غير صالحه لإنسان الشرق الأوسط اليوم
إنسان الشرق الأوسط الفقير رغم أبار نفطه التي تضخ مليارات الدولارات الأمريكية
إنسان الشرق الأوسط الذي يصحو علي الموت وينام علي الدم و الدموع
إنسان الشرق الذي يئن زغلب نسائه و أطفاله من اليتم و الهجر و البعد عن الأب و الخال و العم و الجد و الأخ و الزوج و الإبن في غواتانامو و معتقلات العراق و السجون الصهيوينة و العربية و غيرها من مراكز الإذلال البشري حول العالم بلا وجيع
إنسان الشرق الذي أعياه المرض و بات الخبز همه الأول
يمكن للكنغرس أن يمرر قرراته علي من يريد طالما أن القانون أصبح من الماضي و الرجعية
لكنه بزي حال من الزحوال لن ينجح في إحياء العهد الماضي الذي باد و أنقضي تحت نيران الفسفوز و الأف ١٦ و التوماهوك و البي ٥٢
هم حددوا أهدافهم فهل حددنا نحن مستوي التحدي و الإرادة التي سنواجه بها أولئك المتضرعون علي كل شئ ؟!؟!؟
هل سيستلم الإعلام العربي الحر لسجون الكنغرس تماماً كما هو حال المئات من الضحايا الذين يحترقون لأكثر من ٨ سنوات في غواتانامو ؟!؟؟!
ناهيك من المجهولين في سجون أمريكا منذ عقود ؟!؟؟!
( و الله غالب علي زمره و لكن أكثر الناس لا يعلمون )
أضف تعليقاً