الآثار الفلسطينية .. للبيع !

نسخة للطباعةSend to friend
تجاعيد في وجه جدار الفصل العنصري
أنس رنتيسي - الجزيرة توك - رام الله
يواصل الإحتلال الإسرائيلي مسلسل انتهاكه للأرض وحقوق الإنسان الفلسطيني، غير آبهٍ بأحد لا بالمجتمع الدولي وقراراته، ولا بالمسيرات السلمية التي تخرج كل جمعة للتنديد ببناء الجدار حتى باتت شبه مسرحية كل يعرف دوره فيها، فالاحتلال ينصب الحواجز على مداخل القرى كنعلين وبلعين، والأجانب المتضامنون يسلكون الطرق الفرعية للوصول إلى تلك القرى لأداء دورهم الذي يعتقد البعض أنه "مشبوه "، فكثير من الإشاعات انتشرت عن جدية دورهم في مقاومة الجدار، وبين هذا وذاك يبقى الخاسر الأكبر أصحاب الأراضي المصادرة.
 
الآثار وصراع البقاء

لا يخفى على أحد الأضرار الاقتصادية والنفسية والبيئية التي تركها الجدار، إلا أن قضية القضاء على الآثار التي وجدت أثناء الحفريات لبناء الجدار لم تلق الاهتمام الكافي، فكثير من تلك الآثار طمر تحت الشوارع التي أقيمت على جانبي الجدار، والكثير منها دمر عمداً من قبل سلطة الآثار الإسرائيلية، لا لشيء إلا لأنها ليست يهودية.


خربة دير دكلة!

"دير دكلة" والتي تقع إلى الشمال من قرية رنتيس، وهي إحدى قرى مدينة رام الله وعلى مقربة من حدود مدينة اللد تشكل مثالاً لضياع الآثار الفلسطينية، فقد أقيم الجدار الفاصل على أراضي الخربة من الجهة الغربية والشمالية. وكعادة الاحتلال فقد بدأ أولا بالتنقيب عن أي أثر يهودي قبيل بناء أي شيء، ليجد بد ذلك قرية كاملة مليئة بالآثار وأرضيات الفسيفساء وبرك محفورة في الصخر ومعصرة قديمة، وبعد أن انتهت سلطة الآثار الإسرائيلية من الحفريات وكشف تلك القرية التي كانت مطمومة تحت طبقات من التربة ، قامت بتخريبها وتغيير معالمها لا لشيء إلا لكونها آثار غير يهودية، فقد اتضح بعد الحفر أنها ليست يهودية، وكعادة الاحتلال يغلق تلك المناطق لمنع وصول أحد أليها ليخفي جرائمه، وبذلك ضاعت تلك الخربة بآثارها ولم يتم التعرف على تاريخها وإلى أي عصر تعود.


 
آثار تتعرض للبيع!
و يقول السيد خالد الهمشري مدير متاحف الشمال في وزارة السياحة والآثار الفلسطينية: "الآثار الفلسطينية كانت ولا زالت تتعرض لهجمة شرسة من قبل الاحتلال على مواردها التاريخية والأثرية، فهو كان يسعى ولا زال للاستحواذ على القطع الأثرية وتسخيرها لخدمة الأيدلوجية الصهيونية في التعامل مع موضوع الأرض والقضية الفلسطينية، تماما كما يسعى لتشويه التاريخ الفلسطيني وإعاقة الحق العربي الفلسطيني في أرضه التاريخية، وقد تمثل ذلك بدفع المبالغ الكبيرة لتجار الآثار وتشجيعهم على سرقتها وبيعها لهم، وغض الطرف أحياناً عن جرائم الحفر في المواقع الأثرية أو هدم المباني التاريخية والأثرية أحيانا أخرى وذلك لإضعاف الطابع الأثري العربي الإسلامي في فلسطين بشكل عام، وهذا ما حصل مع سكة قطار الحجاز التي تم ضبط أجزاء منها مع أحد التجار لبيعها، وكذلك بيع الأحجار من البيوت القديمة للإسرائيليين ليعيدوا بناءها ونصبها في أماكن عامة داخل فلسطين 48 في المتنزهات والحدائق العامة وغيرها، ولا ننسى في هذا السياق ما التهمه الجدار فقد دمر عدد من المواقع الأثرية".

هي إذن حلقة أخرى من حلقات العنصرية الصهيونية، فمن مصادرة الأرض وتهجير الإنسان إلى سرقة الثروات الطبيعية كالمياه والنفط والغاز، إلى تدمير وطمس معالم الماضي وتغيير الواقع وتهويده، هذا هو حال الاحتلال الصهيوني في فلسطين.
 


   

التعليقات

صورة سامر

تقرير موفق

موضوع رائع يا استاذ انس .. والى الامام .. رغم ناسينا .. بس ليس حاط صورتك هههههههه .. تقرير هام .. فعلا .. ويجب التركيز على انه كل عام هناك ما يقارب من 10 الاف قطعة اثرية فلسطينية يتم تهريبها وبيعها للاسرائيلين ..

صورة مراسل/ عاصم الحاج

أمــــر لا يدعـــــو للعـجـــــب

هو أمر زميلي أنس لا يدعو للعجب طالما أن الحرامي اليوم هو نفس المجرم الذي أغتصب الزرض رغم زنف الشرعية الدولية و ما زال !!!
هو زمر ليس بغريب علي من يزهقون الأنفس و يسيليون دماء العالم كله من أجل أن يكتنزون الذهب و الفضة !!
ليس غريباً أن علي أولئك بل الغريب أن يحدث كل ذلك في وجود من يدعون و بلا خجل أنهم سلطة و وطنية كمان !!!
أي وطن هو يا تري !!!!

أضف تعليقاً

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.