ثورة الأزرار .. ثورة الأطفال
مها النونو - الجزيرة توك - ميتشجن
عندما تحتضن أوراق الجريدة صورهم المفعمة بضحكات جذلة، تنتابك نوبة تطفل لقراءة الأحرف الحبرية المرصوصة بجانب الصورة التى هدفها الأساسي سبر أغوار الصورة. كانوا عبارة عن سبعة أنفار لم تتجاوز أعمارهم العشر سنوات و في يديهم حملوا زجاجات امتلأت بأزرار ملونة..لو تم التدقيق في الصورة فسيتضح أن زجاجات الأزرار تلك ملأت المكان حولهم..وعند القفز الى الخبر ستقرأ التالي: "طلاب قاموا بتزرير افواههم ضد التعميم الفكري".
"حتى الان جمعنا 183000 زر..و نطلب من الجميع مساعدتنا في الوصل الى هدفنا بجمع 6 ملايين زر لنبدأ معرضنا الذي سيضم مجموعة من الفنون التشكيلية واللوحات المصنوعة من الأزرار التى تحارب فكرة "التعميم الفكري"..هدفنا هو إلغاء فكرة التعميم الفكري من المجتمع ليعيش الجميع بسلام روحي..لقد تأثرنا كثيراً عندما قرأنا "يوميات آنا فرانك". فلو لم يكن "هتلر" يعاني من النمطية الفكرية لما مات 11 مليون..ارجوكم ساعدونا في التخلص من مرض التعميم الفكري"
هكذا يقضي اغلب اطفال امريكا اوقاتهم..دوماً في نشاط دائم ينتقل على صفحات الجرائد ليتفاعل المجتمع معهم و لتعم الفائدة على الجميع فهؤلاء ليسوا طفرة..بل منذ فترة بسيطة روجّت الصحف عن "جوليا" الفتاة التى لم ترى من الحياة بعد إلا سبع سنوات فقط وبرغم سنها الصغير إلا انها اطلقت مشروعها الصغير. اطلقته متأثرة بما تبثه قنوات الأخبار عن نساء "دارفور"."عندما رأيتهم تذكرت الكلام الذي سمعته بالمدرسة عن مأساة الحرب النازية و كم من بشر تألموا وقتلوا وقتها بسبب حرب..اكره الحروب..واريد ان اقدم مساعدتي..لذا قررت بصنع اقراط و سلاسل لأبيعها بلأسواق واتبرع بعائدها لنساء دارفور فقط لأخفف عنهم الآلآم الحرب..وسأرسل لهم ايضاً بعض مما اصنعه بيدي" هكذا قالت جوليا
لو واصل الأطفال عملهم هذا، فأقل شيء يستحقوه هو جائزة نوبل للسلام..و لكن المُلفت بالقصتين هو التأثير الطاغي للحرب النازية على عقول هذه الشريحة العمرية من الشعب الامريكي.. فقصة الأطفال الجامعو الازرار دفعتني لأبحث عن "مذكرات آنا فرانك" وجدت الكثير عن "آنا" التى توفت اثناء اختباءها واقاربها في احد المخابئ اثناء الحرب العالمية الثانية.
ففي احد الاقبية السرية وعلى اضائة خفيضة في زمن الحرب والخوف كانت "آنا" تخط بقلمها المرتجف مذكرتها في كتاب مذكرات صغير حصلت عليه كهدية في عامها الثالث عشر.. كانت تروي قصة مأساة يومية تعيشها فتاة يهودية. المذكرات لم تستغرق من آنا سوى سنتين..فالحياة لم تمنحها فرصة المكوث على قيدها اكثر من خمسة عشر عام..فالتيفوس ترصّد بها وتوفت على اثر الاصابة به ..ولكن الحياة منحتها فرصة تحقيق حلمها بأن تصبح كاتبة معروفة عندما عثر والدها –الناجي الوحيد من العائلة بالحرب- على مذكرتها وقام بتوزيعها على دور النشر لنشرها و توزيعها..وكان لها ما ارادت..فكما يؤكده التاريخ هو ان مذكرات آنا من اكثر الكتب مبيعاً وتأثيراً في القرن العشرين.
المستغرب هو الإصرار على نبش قبور الحرب النازية بشكل مستمر لإستخراج القصص والتأثير بها على الاطفال و اعادة النفخ بأرواح من تحولوا رماداً على اتربة المحارق النازية.. فهناك قصص حالية لأطفال ايضاً ممكن ان يتأثروا بها لو اداروا قناة الاخبار ليروا مبتوري الاطراف و فاقدي البصر والسمع و الخ من مآساي لم يتفتق بها عقل قبلاً..فلم ارى
خيال "أحمد عوض الزايد" يلوح في المجتمع الامريكي بالرغم انه احدث ضحية حرب مازلت تتداولها الوسائل الاعلام العربية..عندما يقف طفل في قناة الجزيرة ليحاور بقوة و صلابة مذيعين مخضرمين..ليشدوا مآساته كانه يشدو شعراً و يصر على التحدث ببلاغه وبلسان سابق لأوانه كلما حاوروه بطريقه تناسب سنه ليقول: "اني اطالب بحقوق اطفال فلسطين..اريد ان اكون عالم..رائد فضاء..عشان يقولوا طفل فلسطيني واحد عندو مستقبل كويس!" فهذا لن يطلق عليه إلا انه ضحية حرب من الدرجة الاولى لحسن حظه انها لم تفقده شيء ملموس وانما افقدته اجمل سنوات طفولته لتقفز به من هذه المرحلة الى مراحل عمرية وفكرية متقدمة جدا.
"الفكرة المسبقة" وبالتالي الحكم المسبق الذي يحاول هؤلاء الصغار اثباطه بجمع ازرارهم هي طبع بشري بحت لن يتغيير في حالة تغييب جزء من الواقع امامهم.. فمن المؤسف ان يطمح اطفال لم تكتمل الحقيقة امامهم الى التغيير و اخرون يكتفوا بالتحدث مع انفسهم عن مشاكلهم دون ان تتجاوز شاشة التلفاز او عقل مغلق..وربما اساس فكرة الحكم على الغير بطريقة "الفكرة المسبقة" تكونت عند البشر اجمعين بسبب المكوث في مقبرة التاريخ وبالتأثر في ماضٍ لم يعد متواجد.
"حتى الان جمعنا 183000 زر..و نطلب من الجميع مساعدتنا في الوصل الى هدفنا بجمع 6 ملايين زر لنبدأ معرضنا الذي سيضم مجموعة من الفنون التشكيلية واللوحات المصنوعة من الأزرار التى تحارب فكرة "التعميم الفكري"..هدفنا هو إلغاء فكرة التعميم الفكري من المجتمع ليعيش الجميع بسلام روحي..لقد تأثرنا كثيراً عندما قرأنا "يوميات آنا فرانك". فلو لم يكن "هتلر" يعاني من النمطية الفكرية لما مات 11 مليون..ارجوكم ساعدونا في التخلص من مرض التعميم الفكري"
هكذا يقضي اغلب اطفال امريكا اوقاتهم..دوماً في نشاط دائم ينتقل على صفحات الجرائد ليتفاعل المجتمع معهم و لتعم الفائدة على الجميع فهؤلاء ليسوا طفرة..بل منذ فترة بسيطة روجّت الصحف عن "جوليا" الفتاة التى لم ترى من الحياة بعد إلا سبع سنوات فقط وبرغم سنها الصغير إلا انها اطلقت مشروعها الصغير. اطلقته متأثرة بما تبثه قنوات الأخبار عن نساء "دارفور"."عندما رأيتهم تذكرت الكلام الذي سمعته بالمدرسة عن مأساة الحرب النازية و كم من بشر تألموا وقتلوا وقتها بسبب حرب..اكره الحروب..واريد ان اقدم مساعدتي..لذا قررت بصنع اقراط و سلاسل لأبيعها بلأسواق واتبرع بعائدها لنساء دارفور فقط لأخفف عنهم الآلآم الحرب..وسأرسل لهم ايضاً بعض مما اصنعه بيدي" هكذا قالت جوليا
لو واصل الأطفال عملهم هذا، فأقل شيء يستحقوه هو جائزة نوبل للسلام..و لكن المُلفت بالقصتين هو التأثير الطاغي للحرب النازية على عقول هذه الشريحة العمرية من الشعب الامريكي.. فقصة الأطفال الجامعو الازرار دفعتني لأبحث عن "مذكرات آنا فرانك" وجدت الكثير عن "آنا" التى توفت اثناء اختباءها واقاربها في احد المخابئ اثناء الحرب العالمية الثانية. ففي احد الاقبية السرية وعلى اضائة خفيضة في زمن الحرب والخوف كانت "آنا" تخط بقلمها المرتجف مذكرتها في كتاب مذكرات صغير حصلت عليه كهدية في عامها الثالث عشر.. كانت تروي قصة مأساة يومية تعيشها فتاة يهودية. المذكرات لم تستغرق من آنا سوى سنتين..فالحياة لم تمنحها فرصة المكوث على قيدها اكثر من خمسة عشر عام..فالتيفوس ترصّد بها وتوفت على اثر الاصابة به ..ولكن الحياة منحتها فرصة تحقيق حلمها بأن تصبح كاتبة معروفة عندما عثر والدها –الناجي الوحيد من العائلة بالحرب- على مذكرتها وقام بتوزيعها على دور النشر لنشرها و توزيعها..وكان لها ما ارادت..فكما يؤكده التاريخ هو ان مذكرات آنا من اكثر الكتب مبيعاً وتأثيراً في القرن العشرين.
المستغرب هو الإصرار على نبش قبور الحرب النازية بشكل مستمر لإستخراج القصص والتأثير بها على الاطفال و اعادة النفخ بأرواح من تحولوا رماداً على اتربة المحارق النازية.. فهناك قصص حالية لأطفال ايضاً ممكن ان يتأثروا بها لو اداروا قناة الاخبار ليروا مبتوري الاطراف و فاقدي البصر والسمع و الخ من مآساي لم يتفتق بها عقل قبلاً..فلم ارى
خيال "أحمد عوض الزايد" يلوح في المجتمع الامريكي بالرغم انه احدث ضحية حرب مازلت تتداولها الوسائل الاعلام العربية..عندما يقف طفل في قناة الجزيرة ليحاور بقوة و صلابة مذيعين مخضرمين..ليشدوا مآساته كانه يشدو شعراً و يصر على التحدث ببلاغه وبلسان سابق لأوانه كلما حاوروه بطريقه تناسب سنه ليقول: "اني اطالب بحقوق اطفال فلسطين..اريد ان اكون عالم..رائد فضاء..عشان يقولوا طفل فلسطيني واحد عندو مستقبل كويس!" فهذا لن يطلق عليه إلا انه ضحية حرب من الدرجة الاولى لحسن حظه انها لم تفقده شيء ملموس وانما افقدته اجمل سنوات طفولته لتقفز به من هذه المرحلة الى مراحل عمرية وفكرية متقدمة جدا."الفكرة المسبقة" وبالتالي الحكم المسبق الذي يحاول هؤلاء الصغار اثباطه بجمع ازرارهم هي طبع بشري بحت لن يتغيير في حالة تغييب جزء من الواقع امامهم.. فمن المؤسف ان يطمح اطفال لم تكتمل الحقيقة امامهم الى التغيير و اخرون يكتفوا بالتحدث مع انفسهم عن مشاكلهم دون ان تتجاوز شاشة التلفاز او عقل مغلق..وربما اساس فكرة الحكم على الغير بطريقة "الفكرة المسبقة" تكونت عند البشر اجمعين بسبب المكوث في مقبرة التاريخ وبالتأثر في ماضٍ لم يعد متواجد.


الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات
التفاتة مميزة
التفاته مميزة ومن يتأملها يجد الحل داخلها.
اللهم استعملنا ولا تستبدلنا
أضف تعليقاً