شحاذون أم بصاصون

نسخة للطباعةSend to friend

احمد الحاج - الجزيرة توك - بغداد
ان كنت انسى فلن انسى ما حييت ذلك المتسول المعتوه (ابو الريش) الذي اتخذ له مأوى من الصفيح قبالة المقر العام لمنظمة التحرير الفلسطينية في بيروت الغربية،
ثم ما لبث ان توارى عن الأنظار بعد الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1981، ليظهر بعد ايام ببزته العسكرية الصهيونية وهو يقود رتلا من المدرعات تجاه المخيمات الفلسطينية لإبادة سكانها، حيث تبين ان ابو الريش لم يكن سوى ضابط (اسرائيلي) برتبة نقيب كان مسؤولا عن مراقبة اعضاء منظمة التحرير في لبنان ورصد تحركاتهم!!
ولا غرابة في الأمر فهاهم المؤرخون يذكرون ان بغداد العباسية شهدت زيادة ملحوظة في أعداد –المكدين- ابان الغزو المغولي لبغداد سنة 665 هـ، تبين فيما بعد ان معظمهم كان يعمل بصاصا لصالح المغول مهمته تشخيص مواطن الضعف والقوة في حصون بغداد ومراقبة تحركات الجند عن كثب.ومن يقرأ مقامات الهمذاني، ومقامات الحريري، وحيل المكدين للجاحظ، وعلم الحيل الساسانية لحاجي خليفة يجد العجب العجاب، فقد أحصى هؤلاء 91 صنفا من صنوف الشحاذين، منها ما طواه النسيان وأصبح في ضمير الغيب، ومنها من لا يزال يمارس أحابيله بين ظهرانينا اليوم ومن جملة ما ذكره الجاحظ طائفة- المكحلين- وهم اناس تخصصوا بذرف الدموع لاستثارة عواطف الناس وذلك بتمرير الزيت على أعينهم بقطع من القطن، وكذلك طائفة -السكوتيون- وهم اناس تظاهروا بالبكم، وطائفة -المكافيف- الذين تظاهروا بالعمى وقوة ابصار احدهم 6/6 ، ومن اطرف ما تطرق اليه الجاحظ طائفة -القششيون- وهم اناس يزعمون انهم مرضى يعانون من انتفاخ المعدة وانفلات الريح، فيدخل احدهم الى المسجد ويكثر من –الفساء- فيضطر المصلون الى ان يجمعوا له المال ليصلي في بيته بدلا من المسجد !.

وكذلك صنف -المضربون- وهؤلاء قوم يحضرون الى الأسواق ثم يتوزعون الى فريقين يروي الأول فضائل ابي بكر الصديق، ويتولى الفريق الثاني رواية فضائل علي رضي الله عنه فيتصدق عليهم المارة من السنة والشيعة، ثم يذهب الفريقان فيتقاسمان الدراهم سوية فيما بينهم، وعندما سئل حاجي خليفة عن سبب اختياره الساسانية عنوان لكتابه قال: انتسبت عصبة من المكدين الى الدولة الساسانية وكانت تسأل الناس الحافا كونهم اعزة قوم ذلوا فاشفق عليهم الخيرون وجادوا عليهم ببعض الدراهم والدنانير حتى انكشفت ألاعيبهم وصار الناس يطلقون على كل شحاذ كلمة (الساساني).
قبل ايام القي القبض على عصابة تزوير في احد مناطق بغداد وبحوزتها 80 هوية شرطة، و50 هوية جيش، و812 ختم لمختلف الوزارات، و400 شهادة جنسية فارغة، و500 بطاقة سكن فارغة، و1000 مستند عقارات فارغ، تمهيدا لصرفها الى أناس يشحذون اسما، وربما لقبا ووطننا لغايات في أنفسهم لا يعلمها الى الله.

الذي نود ان نقوله ان عشرات الالوف من المتسولين والشحاذين ممن يملأون الساحات والطرقات والاسواق العامة المكتظة في بغداد، ويحتالون على الناس بمختلف الطرق والوسائل يذكروننا بطائفة القنائين وهم اناس كانوا يزعمون انهم على غير ملة الاسلام فاسلموا وحرموا بذلك من أموالهم وطردوا من ديارهم عقابا لهم فيتصدق الناس عليهم تثبيتا لهم للحيلولة من دون رجوعهم الى الكفر بعد الايمان ، تبين لاحقا ان معظمهم لم يكن سوى بصاصا للقوات الاستعمارية التي تقاسمت الوطن العربي بعد انهيار الدولة العثمانية ما قرأناه يجعلنا لا نبرأ ساحة بعض من المكدين من حوادث سرقة الأطفال وتهريبهم، وسرقة المصارف والبنوك، بل حتى العبوات اللاصقة وكثير من الانفجارات التي تحدث بين الحين والآخر.
ومع شديد الأسف فان هؤلاء لا ينظر إليهم بعين الشك والريبة بعد وقوع الحوادث المريبة على اعتبار انهم اناس بسطاء يتكففون المارة ويقبعون في اسفل السلم الاجتماعي، ولا بد من استصدار قانون يحد من هذه الظاهرة ويعمل على اجتثاثها قبل فوات الأوان وخطوات قليلة تدفع بلاوي كثيرة.

   

التعليقات

صورة مهند عبد الله

في السودان بات المتسولون خطرا

في السودان بات المتسولون خطرا بعد انكشاف أمر عصابات من بلاد أخرى توردهم للبلاد، إلى الآن القصد مادي ربما لأن الشك لم يتطرق لبال من يبحثون الموضوع ولكن يبقى التسول والمهن الوضيعة البسيطة باب عظيم للتجسس.

صورة مهند عبد الله

في السودان بات المتسولون خطرا

في السودان بات المتسولون خطرا بعد انكشاف أمر عصابات من بلاد أخرى توردهم للبلاد، إلى الآن القصد مادي ربما لأن الشك لم يتطرق لبال من يبحثون الموضوع ولكن يبقى التسول والمهن الوضيعة البسيطة باب عظيم للتجسس.

صورة مراسل/ عاصم الحاج

وســـاذــل خسـيـســــة ... و رعـــاة يبحــثـــون عــن هـــويــة

سبحان الله يا زميلي الرائع / أحمد قبل فترة ليست بالبعيدة كان أحد سائقي سيارات الأجرة يحدثني عن نفس القصص التي حدثت في الماضي عبر وسائل ملونة ومتعددة أختصرتها له بعبارة " وسائل خســيســـة " و لكننا أتفقنا معا علي أنها دائما تكون بعيدة و للغاية عن التوقع السطحية و العادية.
لذا فمن الطبيعي زن يكون الشك هو ديدننا و لو وصل لدرجة المرض
فمرض الشك أفضل من اللا مبالاة التي تفجع قلوب الأصحاء و هم يكتوون صباح مساد بسرقة الزوطان و ثرواتها علي المللأ و بتواطؤ بزعلي الأصوات !!!!
مرض التشكيك زفضل في كل الأحوال من موت القلوب و العيون تدمي من مناظر شلالات الدم و الدموع التي تتمزق جلد أرجل الرجال.
داد الشك يا زميلي أكثر شرفاً من خزي اللامبالاة الذي بات يوصم قيمتنا كشعوب هذه المنطقة التي طالما أختصا الله بكل ما هو نبيل !!!!
عموماً هناك الكثر من السموم التي نتاولها و نشتريها بحر مالنا و لا تحتاج لأدني درجات الجهد أو التفكيير و نحن نتمادي في الإنقماس في وحلها ناهيك عن هذه الوسائل التي لا تجد علي الأقل حتي اليوم من أولي الأمر الإرادة الحقيقة للتصدي لها في ظل إنبطاح تزيد كل يوم زوايته لددرةة ما عدنا قادرين علي حساب زواية إنفراجه ناهيك عن كفح جماحها !!!

صورة محمد علان

تشخيص رائع

تشخيص رائع

صورة ل ز م

جميل

موضوع اكثر من رائع عزيزي .. سلم قلمك

أضف تعليقاً

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.