

الاحتفاء بـ "المقاوم" محمد عبد الكريم الخطابي عبر الفيس بوك
محمد أكنو - الجزيرة توك - الرباط
أطلق ناشطون على شبكة الانترنت حملة للتعريف بالزعيم المغربي محمد بن عبد الكريم الخطابي وتاريخ مقاومته في ذكرى وفاته التي تتزامن مع السادس من فبراير من كل سنة, وأقاموا لهذا الغرض مجموعة على شبكة الفايس بوك أطلقوا عليها اسم "يوم من أجل الأمير".
وقال يوسف اشهبار أحد مؤسسي هذه المجموعة : " إن الهدف الرئيسي من هذه المبادرة هو تكريم رمزي للمجاهد الكبير محمد عبد بن عبد الكريم الخطابي وحفظ ذاكرتنا".
وأضاف أشهبار في تصريح للجزيرة توك :" هذه الحملة الافتراضية موازية للمبادرات التي تقام على ارض الواقع، لكنها أوسع نطاقاً وأكثر حرية".
بالإيمان وحده
وتحل هذه السنة الذكرى 47 لرحيل محمد بن عبد الكريم الخطابي قائد ثورة الريف بشمال المغرب, هذا الرمز الذي خلده التاريخ كواحد من أبرز الثوار العباقرة في القرن العشرين, قاد مقاومة باسلة ضد الجيوش الإسبانية و الفرنسية الغازية لمنطقة الريف في العشرينيات من القرن الماضي, وقاد الخطابي قبائل المنطقة إلى النصر على المحتل بسلاح "الإيمان والإيمان وحده" الذي كان شعار مقاومته بوسائل وعتاد متواضع مقابل جيوش نظامية مجهزة بأقوى وأحدث الأسلحة الفتاكة في ذلك الوقت.
وأسس لمدرسة وتجربة جديدة في المقاومة والتحرر ترتكز على الصمود وتعتمد على إستراتيجية حرب العصابات، حيث يعد الخطابي أول من وضع أسسها حسب ما يذهب إليه معظم المؤرخين،واستفادت منها حركات المقاومة و التحرر في العالم ولا تزال.
ولد محمد بن عبد الكريم الخطابي سنة1882م في بلدة "أجدير" قرب مدينة الحسيمة بشمال المغرب، وينحدر من قبيلة بني ورياغل كبرى القبائل الأمازيغية بالريف, تربى في كنف والده الذي يتزعم قبيلته وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، والتحق بعد ذلك بجامعة القرويين بفاس لدراسة اللغة العربية والعلوم الإسلامية ثم التحق بجامعة سلمنكا بأسبانيا، فحصل منها على درجة الدكتوراه في الحقوق, وعمل أيضًا في التعليم والصحافة وعين قاضيا في مدينة مليلية الخاضعة للسيطرة الإسبانية، وطيلة هذه الفترة ازداد معرفة بالثقافة و العقلية الأوربية ذات الأهداف الاستعمارية، واكتسب تجربة و حنكة كبيرة أهلته لقيادة قبائل المنطقة لاحقاً.
من القضاء إلى المقاومة
بعد وفاة والده سنة 1920م - والذي رفض الاستسلام للقوات الإسبانية بالريف - التحق الخطابي بخنادق المقاومة تاركًا القضاء ومدينة مليلية, ليكون سببا هو و رجاله في تحقيق نصر كبير على الجيش الإسباني بعد ذلك بشهور في معركة "أنوال" الشهيرة يوليو سنة 1921م، والتي قتل فيها حسب اعترافات الأسبان 15 ألف جندي اسباني ووقع في الأسر 570 منهم، واستولى الخطابي على 130 موقعا من المواقع التي احتلها الأسبان، وعلى الآلاف من البنادق والمدافع و الأسلحة والغنائم المختلفة التي سيجهز بها الخطابي جيشه لاحقا. وانحصر التواجد الإسباني في المناطق الساحلية للريف بعد هذه المعركة الأسطورية الشهيرة التي تتحقق فيها الانتصار لمقاومة الريف.
عقب معركة" أنوال" سعى الخطابي لقطف ثمار الانتصار وتأسيس كيان سياسي مستقل بالريف لحماية المقاومة ومواصلة حرب التحرير و تم الإعلان عن جمعية وطنية مكونة من ممثلي القبائل وأفخاذها، وأعترف بتنظيم السلطات وبوضع دستور مكتوب. وإقامة علاقات صداقة مع كل البلدان وعقد اتفاقيات معها عند الاقتضاء.
كما أقرت الجمعية الوطنية بأن محمد بن عبد الكريم الخطابي هو رئيس السلطة التنفيذية، والمسئول عن الحفاظ على النظام وقيادة حرب التحرير، وتساعد على ذلك حكومة مكونة من منذوب عام، واضطلع بهذه المهمة امحمد شقيق عبد الكريم، وآخر مكلف بالمالية، عبد السلام الخطابي، والمكلف بالقضاء الفقيه الزرهوني، والمكلف بالشؤون الخارجية القائد ليزيد، كما تم تأسيس جيش شعبي،. وعمل على تنظيم الإدارة المدنية، والاستفادة من بعض وسائل الحضارة العصرية , وكان محمد بن عبد الكريم الخطابي يتوفر على ما يناهز 75 ألف من الأنصار، منهم 30 ألف من المسلحين بالبنادق، مرتكزين على حرب العصابات وهي إستراتيجية خاصة به.
من الأسر إلى المقاومة السياسية
كانت فرنسا حليفة اسبانيا وشريكتها في احتلال المغرب تتخوف من توسع نفوذ الخطابي وجمهوريته وتشعل ثورات على الاحتلال الفرنسي في مناطق سيطرته , فجهزت نفسها لمحاربته في عقر داره، وزادت من قواتها الموجودة بالمغرب وبدأت المناوشات إلا أن الخطابي كان لا يرُد على الاستفزازات الفرنسية حتى لا يحارب على جبهتين, واندلعت معركة شرسة بينهم في أبريل 1925م ففوجئ الفرنسيون ببسالة و شجاعة رجال الخطابي ومقاومتهم الذين كبدوا الجيش الفرنسي خسائر فادحة.
ولم يبقى للدولتين الغازيتين غير الاتفاق و التحالف لمواجهة ثورة الريف، و جهزوا لذلك جيوشا ضمت نصف مليون جندي مجهزين بأحدث المعدات الحربية الأرضية منها والجوية و البحرية، سخرت لحصار و إخماد ثورة أهل الريف واستعملت فيه أسلحة كيماوية محرمة دوليا لأول مرة أتت على الأخضر واليابس
وفي مايو 1926م و بعد معارك ضارية اضطر الأمير الخطابي إلى تسليم نفسه للسلطات الفرنسية باعتباره أسير حرب بعد أن شعر بعدم جدوى المقاومة، وأن القبائل قد أُنهكت، ولم تعد مستعدة لمواصلة القتال، وساهم في ذلك توجيه فرنسا دعوة للقبائل لعقد صلح منفرد مع فرنسا أو أسبانيا في مقابل الحصول على حاجاتهم من الطعام، فقرر الخطابي وقف المقاومة رحمة بالسكان قبل أن يهلكهم الجوع والحصار ومكائد العملاء و الموالين للاحتلال.
قامت فرنسا بنفيه إلى جزيرة لارينيون النائية في المحيط الهندي , قضى فيها الخطابي أكثر من عشرين سنة من الأسر والنفي هو و أسرته وبعض أتباعه، قضاها في التعبد والذكر والصلاة وكسب عيشه ولم يتمكن من الرحيل إلى أية دولة عربية أو إسلامية حتى سنة 1947م، حيث قررت فرنسا نقل الخطابي إلى باريس، واستغل الوضع وهو في ميناء بورسعيد بمصر حيث رست السفينة التي تقله إلى فرنسا ويطلب اللجوء في مصر وتم قبول طلبه و استقر فيها و واصل منها المقاومة السياسية و الدبلوماسية لنصرة حركات التحرر المغاربية ومن هناك كان يتابع الأوضاع ويقود الكفاح ويصدر مواقفه في القضايا المختلفة المتعلقة ببلده المغرب وغيره حتى توفي ودفن هناك سنة 1963م.
كتب عن شخصية الخطابي ومقاومته الكثير وتبقى الاهتمامات الغربية بالرجل وتجربته هي الأعمق, بينما ظل شبه مجهول لدى الأجيال الجديدة في وطنه, بل اعتبر الخوض في سيرة الخطابي وثورته في خانة التابوهات بالمغرب خلال العقود الماضية, ومازال الرجل وملاحمه لم تلق ما تستحق من الاهتمام في البلاد العربية والإسلامية حسب ما يراه متتبعون
Bookmark/Search this post with:
التعليقات
رحمة الله على القائد البطل
رحمة الله على القائد البطل محمد عبد الكريم الخطابي... رحمة الله على عسو باسلام وموحى وحمو الزياني وندعو الله أن ينزل لطفه على بلد المرابطين والابطال المجاهدين... أصبح بلدهم بعدهم يصدر.... بعد أن كان وطن العزة والشموخ... لا إله إلا الله... الفاتحة على أرواح أبطالنا الأكارم
يوم من أجل الأمـير
متى تحرركم من عقدة العرب الى فكر اوسع وهو الاسلام؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
واليوم نريد هكذا رجال ربما أكثر من قبل
نعم اليوم وطننا العربي بحاجة الى ابناء مخلصين له وعلى درحة عالية من الكفاءة لينتشلوه من المستنقع الذي وضعوه فيه
أضف تعليقاً