التعفن الطائفي.. حتى هنا !

نسخة للطباعةSend to friend
ميساء أحمد - الجزيرة توك - برلين
هنا في ألمانيا بدأتُ منذ أشهر دراسة اللغة الألمانية حتى بدت رموزها مفككة بعد أن كانت عسيرة على السمع والفهم، ولكني لم أكن بحاجة إلى فك بعض الرموز الأخرى حتى أفهم التعفن الطائفي الذي يقال في بضع كلمات محددة يكررها الجميع هنا قادمين بها من بلاد الرافدين، العراق!
كنت أكره سماع أخبار العراق لأن مصائب الاحتلال فيه ممزوجة بمصائب أخرى هي من صنع أيدي الناس، ومع الوقت أيضا تفشت كراهيتي لتطول أخبار فلسطين المحتلة بعد أن كانت مصائبه مرتبطة بالاحتلال في الغالب، حتى صارت من صنع أيدي بنيها بعد حين.
وجاء اليوم الذي أضطرني للتعرف على أناس هجروا أوطانهم لتسألهم كما يسأل الجميع كل مغترب: "كم سيستغرق تواجدك هنا؟ هل ستعود بانتهاء الاحتلال مثلا؟؟" فيجيبك بكل برود : "لا إني باق هنا إلى الأبد".


كل تناقضات النفس البشرية تجدها في نفوسهم، فتسأل بكل براءة إحداهن بعد أن اعترفت بمسيحيتها ، "من أنتم بالضبط؟؟" فتجيب: "نحن الأصليون في العراق"، وتسأل صديقتها بعد أن تحدثتا معا بلهجة غريبة للغاية ، فأنكرت لدى سماعها بأن تكون عربية: " هل تتحدثن العربية؟" لتجيب "لا، إحنا نفس الجماعة، البنت هذه من جماعتنا" .

بمجرد سماعي كلمة "الأصليين" تبسمت لأجد أخبار العراق تنبض هنا حية حتى في بلاد اللا انتماء، التنافس على الأسبقية وكأنها بطاقة تؤهل أصحابها للحصول على نقاط إضافية عند تمثال الطائفية، مع أنك لا تجد رجفة عين مشتاقة إلى تراب الوطن، وهروب غير راجع! بل قد تجد منهم من يحاول بأي ثمن أن يتماهى مع المجتمع المحيط به، فيدعي اعتياده السكر ويبتعد عن كل حجاب يدب على الأرض حتى لا يظن البعض أن الملامح الواحدة تعني الدين الواحد أو الأصل والبلد الواحد. وتتشوه معاني "الجماعة" الجميلة التي اعتدت عليها لتنقلب إلى روائح طائفية متعفنة، عندما يصنف أبناء الوطن الواحد إلى جماعات متناحرة تستنجد بكل الخارج، فتحسن استغلال بركات الأمم المتحدة للجوء إلى بلاد النعم، وعلى أثرها تجدهم يحبون كل أعداء الوطن إلا الوطن.

فتفاجأ أن تجدهم قد كلفوا أنفسهم تمثيل إسرائيل التي غاب أهلها عن تمثيلها في بعض المجامع. فإذا ما قلت لهم فلسطين أو القدس يكلفون أنفسهم إظهار الوجه الآخر لفلسطين بعد أن تعمدت إخفاءه أمام الآخرين، فيصيبك العجب العجاب، مالنا ومال إسرائيل واسمها في جمعتنا الوادعة اليوم؟ تطلب المعلمة أن يذكر كل منا عملة بلده، فتتكتم على "الشاقل" فلربما أفلح العالم في نسيانه كما أحسن نسيان فلسطين ومحاها عن الخارطة تماما، "لينط" أمامك عراقي "أصلي" كما ادعي ليحتفي بتذكير الناس ب"الشاقل"!!!!

تجد آخر من الأصليين وما أكثرهم يسأل فلسطيني :"أنت من إسرائيل؟" فيجيبه الفلسطيني :" فلسطين 48" فيقول "أها اسرائيلي" ويبدأ بتعداد المشترك بين الشعبين "العراقي الأصلي والإسرائيلي" ويبدأ بالعزف على أنغام السلام وواحته!

ترى ما الذي يدفع بهؤلاء لانتهاج هذا الطريق ؟ هل فعلاً خرجوا لينتقموا من ظلم وظلام حاق بهم في بلد العراق؟ أم أنه نهج فطري لكل أقلية صغيرة تنقبض على نفسها على مدار أعوام رافضة الاندماج في المجتمع والمحيط الأكبر بادعاء أنها أفضل وأخيَّر..؟ وهل فعلا عاملهم الغرب أفضل بكثير فأداروا جباههم عن قبلتهم الأولى في الحال؟ أو ربما الاندماج والتقليد هو الحل السحري لكل مغترب؟ ومن هم أولئك بالضبط الذين يفلحون في فعل الاندماج والتقليد؟؟ وهل الانقباض بدوره في المجتمع الغربي هو تكرار لتجربة الأقليات في بلادنا وفي العراق مثلا؟ فلا يحسن أحد من أهله التأثير؟؟

أسئلة كثيرة تترك خلفها خيارات كثيرة مفتوحة، علينا كمسلمين الإجابة عنها، فهل الانعزال في محاولة للابتعاد عن التقليد يفسح للجاليات المسلمة هنا التأثير في الأكثرية ؟ وهل الاندماج والتقليد بدوره ما هو إلا انهزام نفسي للتميز الإسلامي أو الطائفي أيا كان كمركب هوياتي في حياة الأفراد والمجموعات؟؟ وترى ما هي الإستراتيجية التي ينتهجها اللوبي الصهيوني كأفراد وجماعات لصنع لوبي مؤثر في شرايين التأثير الرئيسية لدي الدول الغربية كالإعلام مثلا؟


   

التعليقات

صورة المانيا أمنا وليس العراق ابينا

الارض هنا والناس والسماء

الارض هنا والناس والسماء والهواء والماء وكل الماني طيب احلى واجمل بالاف المرات من شعب منافق يكره لك الخير و يبدأ يكيل ويكيد لك -مع انك لا تعرفه- بسبب تقدمك او حصولك على مرتب عالي نتيجة جهدك
العراق بلد أغبر و الناس منافقون و لا يريدون التقدم
يريدون النوم فقط وسماع رياض الوادي -الحثاله و لا شي غير ذلك
الالمان ناس محترمه في المقابل

صورة طرابلس الفيحاء

يبدو انك وصلت الى المانيا منذ

يبدو انك وصلت الى المانيا منذ لحظات, او انك منذ وصولك وانت سكران. يجب عليك ان تعيش مع الالمان وليس فقط في المانيا قبل ان تمدح و تثني وتحلف بأخلاق الالمان. لا أستغرب مديحك لأن امثالك هم المنافقون, عليك و أمثالك بمعالجة عقدة النقص وفكر قليلأ بالبلد وناسه.
انك لست بحاجة لزكاء لتجزم بان لا بديل للوطن بل لشوية احساس.

صورة المطالع بن الكتاب

ميساء احمد من ماينز و ليس

ميساء احمد من ماينز و ليس برلين

لا تفرقوا بينها و بين زوجها

صورة غير مسجل

الطائفية اساسها الرافضة التكفيريين

الروافض العراقيين اهل جنوب العراق اهل الشقاق والنفاق ومساوئ الاخلاق هولا سبب الطائفية في بلاد بابل الملعونة

صورة وعد صادق

مرحبا للأسف ... مع أن كل منكم

مرحبا
للأسف ... مع أن كل منكم يمثل بلده وحضارته ودينه وعندما يخرج ينسلخ من هذا
كله.
الناس هذه... ما الها قيمة في مجتمعها "نكرة" فتحاول أن تصنع لها وجود فى مجتمعات أخرى ....""والتنازل هو الشرط حتى يرضو عنه""

صورة سراب

ليست مسألة جماعة صغيرة انكفأت

ليست مسألة جماعة صغيرة انكفأت على نفسها بل مسألة ناس ما عندها اصل ولا مبادىء ناس يحاولون ان يغيروا جلودهم لارضاء الاخرين وارضاء عقدة النقص في انفسهم و هم عادة يكونون بطانة للحاكم في وطننا العربي و جيد انهم يسافرون للخارج فبلادنا ليست بحاجة لاناس بلا شخصية.

أضف تعليقاً

محتويات هذا الحقل سرية ولن تظهر للآخرين.