الزعتر أسلَم.. !!
الجزائريون يغيرون عاداتهم الغذائية تجنبا لاستعمال لقاح H1N1
سليمان حاج إبراهيم ـ الجزيرة توك ـ الجزائر
بعد أن سجلت حملة التلقيح ضد أنفلونزا اتش1 أن1 تعثرا كبيرا، وفشلا وصل إلى حد المقاطعة بعد رفض مختلف فئات الشعب المغامرة بأخذه خوفا على أنفسهم من وجود أعراض جانبية تظهر مباشرة بعض تعاطيه، بدأت التساؤلات في الجزائر تُطرح علنًا، حول ملابسات القضية التي وصفت بـ "الفضيحة" بسبب التبعات المترتبة عن الأمر في وقت لا تزال الجهات المعنية تلتزم الصمت.
مطلب فتح التحقيق في الموضوع قدم عبر البحر الأبيض المتوسط متسللا بعد أن قرر الاتحاد الأوروبي بناء على طلب من لجنة الصحة التحقيق في قضية " التهويل من انتشار أنفلونزا الخنازير" للتأكد من أسباب دفع المنظمة العالمية للصحة وبعض المخابر الدول لتصنيفه "وباءً عالميًّا" ورفع درجة خطره.
ووصلت إلى الجزائر بسرعة البرق تصريحات ُولفجانج وودارج رئيس لجنة الصحة بالبرلمان الأوروبي التي اتهم فيها ما وصفه بـ "لوبي" شركات الصيدلة وتصنيع الأدوية بأنه السبب في خلق حالة من الذعر حيال المرض الذي يسببه فيروس " أيتش 1 أن 1" ، مشيرًا إلى أن منظمة الصحة العالمية تجاوبت مع هذا التهويل عبر رفع حالة التأهب إلى مستويات لا تتناسب مع حقيقة انتشار المرض
وحلل الجزائريون انطلاقاً من الوضع الذي وجدوا فيه أنفسهم بدقة ما قاله وورداج حينما أوضح أن جو الهلع هذا قاد الحكومات إلى تخزين عقار “تاميفيلو” المضاد للفيروس وتوقيع عقود جاهزة للحصول على ملايين من الجرعات الأخرى وبهذه الطريقة ضمنت الشركات المنتجة للقاحات مكاسب وأرباحاً هائلة دون أي مخاطر مالية وانتظرت إلى أن أعلنت منظمة الصحة العالمية حالة الوباء و بدأت بتفعيل هذه العقود القديمة.

مطالب بفتح تحقيقات
وبعد انكشاف خيوط اللعبة و تأكد العديد من الدول أنها وقعت صيدا ثمينا للشركات المتعددة الجنسيات التي عملت كل ما بوسعها للترويج للقاح، شرع نواب جزائريون بالتحرك على مستوى البرلمان ووجهوا أسئلة شفهية لوزير الصحة وللحكومة طالبين توضيحات بخصوص الموضوع للتأكد من صحة تلك الإشاعات.
و يفكر آخرون بضرورة تشكيل لجنة تحقيق موسعة لكشف جميع ملابسات القضية خصوصا وأن عملية جلب اللقاح والإعلان عن الشروع في حملة التطعيم اكتنفها الكثير من الغموض وأسالت حبرا وخلفت أزمات بأكثر من مؤسسة وإدارة و جهة معنية.
وكشفت مصادر حكومية أن وزير الصحة وإصلاح المستشفيات الدكتور السعيد بركات قدم مؤخرا عرضا مفصلا للوزير الأول أحمد أويحي عن الموضوع برمته، و حاول تسليط الضوء على القضية التي أثارت الكثير من اللغط خصوصا ما تعلق منها بالمخصصات المالية لجلب اللقاح، ومآل الكميات التي حصلت عليها الجزائر من المخابر الأجنبية والمكدسة في المستودعات لعدم وجود أي إقبال عليها، وبعد تأخر الوقت في التطعيم و تجاوز مرحلة الذروة في الانتشار.

وزاد من نفور الجزائريين من أخذ اللقاح ـ الذي تسبب في وفاة فئران تجارب أخضعت له في مخبر باستور ـ عزوف الأطباء في المستشفيات الحكومية عن التطعيم ضد الأنفلونزا نتيجة شكوكهم المبنية على وقائع عديدة و متعددة ولعلّ أبرزها ما أحيط من غموض بعد وفاة طبيبة أخصائية في محافظة سطيف (310 كلم جنوب شرق العاصمة الجزائر) ساعات قليلة بعد تطعيمها ضد الأنفلونزا في بداية الحملة و تأخر كشف الحقيقة حول ملابسات وفاتها.
حملة فاشلة
أكد رئيس عمادة الأطباء الجزائريين محمد بقاط بركاني أن وزارة الصحة فشلت في حملة التلقيح ضد فيروس أنفلونزا الخنازير لعدم تمكنها من رفع الشكوك التي حامت حول تركيبة اللقاح والتي كان لها الأثـر البالغ على مستخدمي قطاع الصحي الذين لم يتمكنوا من المغامرة بالتلقيح مخافة تعرضهم لإصابات و أعراض جانبية، مضيفا: إذا كان هذا حال الأخصائيين و الأطباء الذين سينفذون حملة التلقيحات، فكيف يمكن إقناع الناس بذلك؟
و قال رئيس نقابة أساتذة التعليم الثانوي والتقني مزيان مريان بأنه من غير المعقول إقناع أولياء التلاميذ بتلقيح أطفالهم في وقت ''عجزت'' وزارة الصحة عن إقناع مستخدميها من الأطباء. وقال مزيان مريان في هذا الإطار، بأن الوضع مستقر على مستوى المؤسسات التربوية، وهو نفس الاستقرار المسجل على المستوى الوطني منذ أيام، ما يؤكد، حسبه، تراجع الوباء مقارنة بالأسابيع الماضية، بدليل عدم الإعلان عن إصابات جديدة.
تغيير العادات
وأدى انتشار مرض أنفلونزا الخنازير في عدة مناطق في الجزائر إلى نفور الناس من اللقاح المضاد له خوفا منه و مخافة التعرض لمضاعفات أخرى إلى تغيير عاداتهم اليومية من خلال تقليل المصافحة بالأيدي وتفادي قدر الإمكان تقبيل الوجنتين بصورة مستمرة خلافا لما كان سائدا من قبل حيث لا يمر يوم من دون لقاء إلا أو ساعات إلا ويحضن الأحباء و الأصحاب بعضهم بعضا . و عاد آخرون لاستخدام العمامة التي تعد موروثا شعبيا و وضع رداء الوجه الذي يستعمله كثيرا سكان الصحراء و المناطق الداخلية بديلا عن الأقنعة.
وبقدر ما كانت حملة التلقيح التي أشرفت عليها الوزارة فاشلة بقدر ما وجد الجزائريون الحل في مكان آخر وعوضوا ذلك بالعديد من السبل التي يرونها أنسب لهم و أضمن و أنجع على الأقل أنها تعود لسنوات عديدة و توارثوها أبا عن جد.

أوراق الكاليبتوس شفاء من المرض
وتشهد محلات بيع الأعشاب الطبيعية إقبالا واسعا في الفترة الأخيرة حيث لجأ الكثيرون للوصفات الشعبية المضادة للأنفلونزا الموسمية مثل استعمال الليمون و العسل و الزعتر في حين لجأ البعض لغلي أوراق أشجار "الكالبتوس" المنتشرة في المنطقة و التي تعد وصفة شعبية قديمة في الجزائر تستخدم أوراقها لمعالجة أمراض الربو والكحة والاحتقان الرئوي و أيضا للبلغم ومضادة للجراثيم كالبكتريا والفيروسات.
أما زيتها يفيد في تطهير الشُّعب الهوائية ومجرى التنفس والعدوى بالجلد و تكون بالتالي أزمة الأنفلونزا حفزت الجزائريين للعودة لماضيهم لاستخراج بعض الوصفات الطبية و اعتباره منقذا لهم في ظل اللغط الذي يُثار من حول اللقاح المصدّر من المخابر الأجنبية و المخاوف من أعراضه الجانبية.

شجرة الكاليبتوس






الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات
أضف تعليقاً