الرسم.. أحيانا لغة للصمت!!
عبدالله سالم باخريصة - الجزيرة توك - حضرموت
لم يتجاوز بعد سن الصبا، عشقُهُ الأول الصمت، تحاول الحديث معه إلا أنه لا يلقاك إلا ببسماته، وبعد ابتسامته المنتظرة لا يتحدث إليك كثيرا إلا بكلمات قليلة. هذا هو طبعه، لكنهُ أُلهِمَ لسان تعبير آخر ليتقن الحديث بإبداع من خلاله ألا وهو موهبة الرسم، فحين رؤيتك لرسوماته تجزم بأنه ليس عادياً وإنما شخص يحمل من الإبداع ما لا تتسعه بنية جسمه النحيلة، لتعلم بعدها لماذا دائما يفضل الصمت!!
الجزيرة توك حاولت بجهد أن تتوصل إلى كلمات الرسام الصاعد عبد الرحمن عيظه الجابري من حضرموت في اليمن،وأن تنسج حواراً خاصاً معه، لتكون الموقع الأول الذي يحاوره، وبعد الصعوبة نتج هذا الحوار الشيق.
الجزيرة توك: هل لك أن تحدثنا عن نشأة موهبة الرسم عندك؟
عبدالرحمن: نعم.. في البداية أحب أن أشكر موقع الجزيرة توك على تسليطه الضوء على المبدعين في شتى المجالات، وعن سؤالك فقد بدأت أكتشف موهبة الرسم عندي منذ أن كنت صغيراً قبل الدراسة، حيث كنت أرسم دائماً في الطين، فكل شيء يروق لي أو يخطر على بالي أو أفكر فيه أقوم برسمه على الطين وعلى الكراسات العادية والأوراق، من هنا بدأت أكتشف أن لدي موهبة في الرسم.
وأول رسمة لي كانت لقصر نسجته من خيالي وحاولت تطبيقه على ورقة الرسم، فكان جميلاً جداً، واختلفت بعدها الرسومات بين الخيالية والواقعية.

الجزيرة توك: بعدها هل من أحد أخذ بيدك نحو تطوير هذه الموهبة؟
عبدالرحمن: أكيد، أبي وأخواني وأهلي جميعاً. كانوا هم أكثر الناس تحفيزاً لي، فأخذوا بيدي عندما رأوا أني أمتلك موهبة الرسم، وذلك قبل أكثر من (5) سنوات، وأحضروا لي كل المتطلبات من الألوان و الأوراق والكراسات التي أصبحت تلازمني في أي مكان ذهبت.
الجزيرة توك: و ما هو هدفك من هذه الرسومات التي ترسمها؟
عبدالرحمن: عندي أكثر من هدف، أولها البروز إلى ساحة الرسامين الكبار الذين أتمنى أن أكون واحداً منهم، لأتمكن من خدمة ديني وأمتي، والشيء الآخر هو إيصال المتعة والبهجة إلى قلوب الناظرين لعملي (الرسم) وخاصة الأطفال وغيرهم من الشباب وحتى ذوي العمر الأكبر، حتى يتم الاهتمام بالموهوبين والمبدعين من الأطفال، ورسوماتي تنوعت بين الدعاية والإعلان عن منتجات و بين الجوانب العمرانية والطبيعة وغيرها، حيث حاولت أن أوازن في الرسومات والألوان التي أختارها لها.

الجزيرة توك: هل أحد من أهلك كان أو ما زال رساماً، وهل لك ارتباط برسامين أو فنانين داخل حضرموت أو اليمن عامة؟
عبدالرحمن: نعم.. كان أبي رساماً ومغرماً بالرسم، وأعتقد بأن هذه الصفة التي كانت عند أبي قد انتقلت لي، إلا أنني بحكم أني حصلت على اهتمام أكثر من والدي – وتعرف في السابق لم يكن هناك هذا التنوع في الألوان والأوراق – لم يواصل أبي هواية الرسم، وكل هذا قبل ولادتي، لكن سبحان الله أراد الله أن أكون أنا من يأخذ اهتمام والدي وقد حصلت والحمد لله على ما أريد.
أما ارتباطي برسامين فليس لدي ارتباط مع أي رسام أو فنان لا على مستوى محافظة حضرموت ولا على بلدي اليمن، وهو الأمر الذي يحزنني وأحب أن أتعرف على الكثير منهم.

الجزيرة توك: كما عرفنا بأن لك أكثر من (300) لوحة تقريباً ، ما هي ميولك في الرسم؟ وهل جربت الرسم بالألوان الزيتية؟
عبدالرحمن: في الحقيقة إن المجالات التي أميل إليها في الرسم هي المجالات الطبيعية والعمرانية من البنايات والبيوت وغيرها، وأعتقد بأن هذه المجالات تعطي إبداعاً أكثر من حيث الإتقان في التصميم والتميز في اختيار الألوان المناسبة للرسمة وغيرها. أما عن الألوان الزيتية فبصراحة لم أجربها بعد فرسوماتي تقتصر على قلم الرصاص والحبر والألوان الخشبية، أما الزيتية فأحب أن أجربها في القريب.
الجزيرة توك: هل قمت برسم وجوه البشر "بورتريه" ؟
عبدالرحمن: نادراً ما أرسم الوجوه، ولكني قد رسمت بعض الوجوه الإنسانية وأولها لوحة مرسومة لشيخ قبيلتي، وكذلك امرأة عجوز عليها لباس التراث لمنطقتنا (ساه) وهو اللباس التقليدي، وقد هدفت من هذه الرسمة توثيق اللباس التراثي للمنطقة والحفاظ عليه ليستفيد منه الجيل القادم.

الجزيرة توك: طيب، عبدالرحمن.. ننقتل للحديث عن المناسبة القادمة (تريم عاصمة الثقافة الإسلامية لعام 2010م) التي ستنطلق فعالياتها في مارس القادم، هل لك مشروع تنوي تقديمه في هذه المناسبة؟
عبد الرحمن: والله هذه المناسبة غالية على أهل تريم التي أزورها لأول مرة اليوم، بل وعلى اليمن بشكل عام، وأتمنى أن يكون لي معرضٌ في هذه المناسبة، وذلك بعد أن قدم لي منتدى "حي في قلوبنا" بتريم كثيراً من التسهيلات واستقبلني استقبالاً كبيراً، فأشكر لهم هذه الخطوة التي أعطتني دافعاً كبيراً للاستمرار في هذا المجال، وأخص بالذكر الأستاذ أحمد محمد الكاف على جهودة الطيبة في استعداده لإقامة هذا المعرض الذي أتمنى أن يتحقق خلال فعاليات هذه المناسبة.
الجزيرة توك: تقول أن هذه هي زيارتك الأولى لمدينة تريم.. ما الذي شدك فيها؟
عبدالرحمن: الذي شدني فيها كثيراً منارة المحضار وارتفاعها الشاهق، أيضاً القصور وتصاميمها المعمارية الجذابة، وأول ما سأحاول رسمه الآن بعد زيارتي هذه هي منارة المحضار.

الجزيرة توك: وزير الثقافة قبل أيام زار تريم وأعتقد بأنك التقيته، هل دار بينكم حديث أو عرضت له أعمالك ورسوماتك؟
عبدالرحمن: نعم.. لقد التقيت الوزير خلال زيارته الأخيرة بمعية مدير منتدى "حي في قلوبنا" بتريم، وعرضت عليه بعض رسوماتي وقد اندهش بها كثيراً، ووعدني بأن يساعدني في الالتحاق بدورة على حساب الوزارة إلى صنعاء لتعلم فنون الرسم وغيرها من الفنون الأخرى الجميلة، وهو الأمر الذي أفرحني كثيراً وجعلني أحس بأن هناك من بدأ يهتم بي.
الجزيرة توك: دائماً نراك صامتاً، ولا تتكلم إلا قليلاً.. هل لموهبة الرسم أثر في ذلك؟
عبدالرحمن: (يبتسم).. أكيد برأيي أن الرسم له أثر في صمتي، حيث يجعلني دائم التفكير في الأشياء التي أحاول نسجها من الخيال ثم رسمها، وكذا اختيار أوانها المناسب.. فلذا أكون صامتاً غالب الأحيان.
الجزيرة توك: أخيراً.. ماذا تود قوله للرسامين المبتدئين والرسامين الحاذقين والواصلين إلى القمة؟
عبد الرحمن: والله أحب أن أشكر وبعمق موقع الجزيرة توك على هذا اللقاء الجميل، وأقول في الأخير للرسامين المبتدئين وأنصحهم بعدم التوقف عن الرسم والاستمرار في هذا المجال حتى وإن كان الأمر فيه نوعٌ من الصعوبة من حيث الإمكانيات وتوفير المستلزمات المطلوبة، وعليهم أن يصبروا فكل صابر يأتيه ما كان يحلم به والله لا يخذل الصابرين، أما الرسامين الحاذقين والذين أصبحت لهم شهرة ومعرفة أقول لهم بأن من واجبكم تشجيع المبتدئين وعدم البخل بما لديكم من إحساس وتوجيه فإن الصغار والمبتدئين هم شعاع المستقبل الذين يواصلون مسيرتكم المشرقة.







الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات
الله يوفقك يا عبد الرحمن
الله يوفقك يا عبد الرحمن ونسأله أن يحفظك من عيون الحاسدين
جميل جدا.. للرسم عالمه.. ففيه
جميل جدا..
للرسم عالمه..
ففيه العقل يبحر إلى الأعماق..وما دون ذلك أيضا..
وفقك الله عبد الرحمن ..مقابلة جميلة ..
أضف تعليقاً