من جديد .. غزة بلا كهرباء

غزة تفتقد الدفء في ليالي الشتاء القارص
هدى شبير - الجزيرة توك - غزة
أصدرت سلطة الطاقة والموارد الطبيعية في غزة، مطلع هذا الأسبوع، بيانا صحفيا أعلنت فيه عن الإيقاف الكامل لمحطة توليد الكهرباء يوم الخميس 28/01/2010، في حال عدم وصول كميات جديدة من الوقود.
وأوضحت سلطة الطاقة في بيان ثان أصدرته الثلاثاء من نفس الأسبوع، أن متوسط كمية الوقود الذي كان يمول من الاتحاد الأوروبي خلال عام 2009، يبلغ 9500 كوب شهريا، وهي الكمية التي لا تكفي إلا لإنتاج ما متوسطه 60 ميجاوات من أصل 80 يمكن إنتاجها من محطة التوليد، الكمية التي تمثل ثلث الطاقة المتوفرة في قطاع غزة. وأكدت أن جباية شركة توزيع الكهرباء لفواتير الكهرباء من المواطنين، لا تساهم في حل الأزمة، إذ تبلغ 20مليون شيكل شهريا، يتم تحويل 16 مليون منها إلى وزارة المالية في رام الله والباقي بالكاد يغطي مصاريف تشغيلية خاصة بالشركة.

وشدد البيان على أن هذا التقليص بمثابة عقاب جماعي لأهالي غزة، الأمر الذي يزيد من تفاقم مأساة الحصار المفروض عليهم، معرباً أن مسئولية توريد امدادات الطاقة لغزة مسئولية إنسانية، يجب أن تتضافر فيها كافة الجهات الدولية والعربية والإسلامية.


معاناة عُمرها سنوات

وكانت شركة توزيع الكهرباء في قطاع غزة، مطلع نوفمبر عام 2009، قد حذرت من أن خدماتها المباشرة لسكان قطاع غزة، قد تتوقف مع بدء الموسم الشتوي الحالي، نتيجةً لمنع إدخال المواد اللازمة من قبل سلطات الاحتلال. وناشدت الجهات المعنية الدولية والمنظمات الإنسانية للتدخل لدى الجانب الإسرائيلي للسماح بوصول المواد المطلوبة، لمنع كارثة إنسانية لأكثر من مليون ونصف مواطن في قطاع غزة، ولم تُسجَّل أي تحركات تُذكر.
ويعاني قطاع غزة منذ عشر سنوات تقريبا، من عدم توفر الطاقة الكهربائية اللازمة لتلبية كافة احتياجات سكان القطاع، إذ مع الزيادة المستمرة على الطلب، تُقلّص سلطات الاحتلال كميات الوقود والمستلزمات الأساسية لتشغيل محطات التوليد، مما يشلّ مجريات الحياة اليومية للمواطنين وكافة المؤسسات بما فيها الصحية والتعليمية، وأوضحت شركة توزيع كهرباء محافظات غزة في تصريحات لها أن حوالي 240 صنف من المكونات الأساسية للشبكة غير متوفرة أو دون الحد الأدني حسب المعايير المتبعة.


وقد بلغت خسائر شبكات توزيع الكهرباء بعد حرب غزة الأخيرة 10.5 مليون دولار، حيث تم تدميرها في كثير من المناطق تدميرا كاملا وانهارت بشكل جزئي في معظم مناطق وأحياء القطاع في وقت استنفذ فيه الحصار معظم المواد والعتاد واللوازم الضرورية لإعادة البناء وإصلاح الأعطال. ومع جهود الجهات المسئولة في غزة لتخفيف الأزمة، يوجد حوالي 40000 نسمة في غزة يعيشون بدون كهرباء.
وتجدر الإشارة إلى أن سلطة الطاقة الفلسطينية، كانت قد قطعت شوطاً كبيراً في تلبية الشروط القانونية والمالية لمشروع الربط الكهربائي مع مصر، لكن الحصار المفروض على قطاع غزة أخر انطلاق هذا المشروع.

 


حلول تقتل الحياة

ويسعى أهالي قطاع غزة إلى تعويض النقص الحاد للكهرباء والغاز باستحداث بدائل أخرى؛ ففضلا عن الشموع والأضواء الزيتية، ومحاولات استحداث بدائل للطاقة أوقفها الحصار، تنتشر المولدات الكهربائية بأحجامها المختلفة في مختلف مناطق قطاع غزة، التي تعاني هي الأخرى من مزاجية الاحتلال الإسرائيلي في ادخال الوقود المشغّل لها.
وتزيد المولدات الكهربائية التي تساهم في أقل التقديرات بارسال الضوء على حياة المواطنين الغزيين، من تفاقم أزمات أخرى، من أبرزها الأصوات العالية التي تنطلق من المولدات أثناء التشغيل، وروائح العوادم التي تنبعث منها خانقة أنفاس المواطنين إلى حد الموت.
فقد توفي مطلع هذا الأسبوع ثلاثة أطفال وأصيب اثنان آخران من عائلة واحدة، جراء استنشاقهم للغاز العادم من المولد الكهربائي في منزلهم بدير البلح وسط قطاع غزة. وقال معاوية حسنين -مدير عام دائرة الإسعاف والطوارئ في قطاع غزة-، بأن الأطفال الذي تراوحت أعمارهم بين عامين وسبعة أعوام، توفوا في منزلهم إثر استنشاقهم غازات المولد السامة أثناء نومهم.

ومن الجدير ذكره، أن درجة الحرارة الصغرى في قطاع غزة تصل هذه الأيام إلى 6 درجات مئوية من البرد القارص في ساعات الليل، الذي ما تلبث أن تنبعث منه الحياة في صباحات الأيام التالية، حياة لا تحركها الكهرباء ولا مولدات الطاقة، وإنما وقود الإرادة والصمود في قلوب أهالي غزة المُحاصَرة.


شارك برأيك

فلسطين

تويتر