موردوخ.. على خطى وزراء الإعلام العرب!!
الصحافة الجادة.. بين"وثيقة الفضائيات" و"نقرات غوغل"
محمد المشري - الجزيرة توك - الدوحة
في زمن يفترض فيه أن حرية التعبير وانفتاح وسائل الإعلام وصلت أوجها حيث انكسرت أغلب العوائق التي كبلت لفترات طويلة حرية النشر والقراءة وأصبحت المعلومة الخبرية تنتقل في أرجاء العالم بين غمضة عين وانتباهتها عبر وسائل يعجز "مقص الرقيب" عن اصطيادها، في زمن كهذا تدور حرب شرسة تهدد بانتكاسة كبيرة لإحدى أهم الخدمات التي تقدمها الشبكة العنكبوتية وأكثرها رواجا وتداولا بين القراء ومتصفحي المواقع الالكترونية، حرب لا صوت فيها يعلو فوق صوت الجشع وجني الأرباح واستدرار البطاقات الائتمانية.
تدور فصول القضية حول خدمة الأخبار الشهيرة التي تقدمها شركة غوغل لمتصفحيها.. فبعدما كان بإمكان الباحثين عن الأخبار ومتصفحي كبريات الصحف العالمية تجنب مواقعها التي تشترط الاشتراك والدفع، من خلال اللجوء إلى هذه الخدمة التي تقدم المضمون دون عناء كبير، فإن الأمر اليوم يتجه للاستحالة بعد أن أعلنت شركة غوغل مؤخراأنه أصبح بإمكان المؤسسات الصحفية تحديد عدد التقارير الإخبارية التي يتصفحها مستخدمو خدمتها الإخبارية بشكل مجاني وأصدرت برنامجا خاصا يتكفل بتحديد حرية القارئ في الاطلاع على المواد المنشورة.
لكن الأمر هنا لا يخلو من طرافة فالمتصفح يسمح له بخمس نقرات يوميا لقراءة المواد مجانا أما السادسة فلا، إلا أن يُسجلَ ويدفعَ الرسوم، حيث سيكون برنامج "النقرة الأولى مجانا" - وهو الاسم الذي أطلقته غوغل على "الرقيب" الذي ينظم العملية - له بالمرصاد. والسؤال المطروح هنا هو هل تُحسب "النقرات الخمس" حين تتم في مادة واحدة وهو ما يعني ضياع الفرص الخمس أثناء تصفح موضوع واحد!؟
محمد المشري - الجزيرة توك - الدوحة
في زمن يفترض فيه أن حرية التعبير وانفتاح وسائل الإعلام وصلت أوجها حيث انكسرت أغلب العوائق التي كبلت لفترات طويلة حرية النشر والقراءة وأصبحت المعلومة الخبرية تنتقل في أرجاء العالم بين غمضة عين وانتباهتها عبر وسائل يعجز "مقص الرقيب" عن اصطيادها، في زمن كهذا تدور حرب شرسة تهدد بانتكاسة كبيرة لإحدى أهم الخدمات التي تقدمها الشبكة العنكبوتية وأكثرها رواجا وتداولا بين القراء ومتصفحي المواقع الالكترونية، حرب لا صوت فيها يعلو فوق صوت الجشع وجني الأرباح واستدرار البطاقات الائتمانية.تدور فصول القضية حول خدمة الأخبار الشهيرة التي تقدمها شركة غوغل لمتصفحيها.. فبعدما كان بإمكان الباحثين عن الأخبار ومتصفحي كبريات الصحف العالمية تجنب مواقعها التي تشترط الاشتراك والدفع، من خلال اللجوء إلى هذه الخدمة التي تقدم المضمون دون عناء كبير، فإن الأمر اليوم يتجه للاستحالة بعد أن أعلنت شركة غوغل مؤخراأنه أصبح بإمكان المؤسسات الصحفية تحديد عدد التقارير الإخبارية التي يتصفحها مستخدمو خدمتها الإخبارية بشكل مجاني وأصدرت برنامجا خاصا يتكفل بتحديد حرية القارئ في الاطلاع على المواد المنشورة.
لكن الأمر هنا لا يخلو من طرافة فالمتصفح يسمح له بخمس نقرات يوميا لقراءة المواد مجانا أما السادسة فلا، إلا أن يُسجلَ ويدفعَ الرسوم، حيث سيكون برنامج "النقرة الأولى مجانا" - وهو الاسم الذي أطلقته غوغل على "الرقيب" الذي ينظم العملية - له بالمرصاد. والسؤال المطروح هنا هو هل تُحسب "النقرات الخمس" حين تتم في مادة واحدة وهو ما يعني ضياع الفرص الخمس أثناء تصفح موضوع واحد!؟

إقدام "غوغل" على هذه الخطوة يأتي بعد ضغوط كبيرة واجهتها الشركة من عملاق البرمجيات "مايكروسوفت" و إمبراطور الإعلام العالمي روبرت موردوخ الذي اتهمها بالتكسب من الصحافة من خلال تمرير إعلاناتها في الوقت الذي تقدم فيه الأخبار للمستخدمين. ويسعى مردوخ لحشد التأييد لأفكاره التي تدفع في اتجاه إنهاء مجانية محتوى المواقع الإلكترونية حيث يعتبر أن ما تفعله بعض محركات البحث من الاستفادة من هذا المحتوى مجاناً أمر خاطئ.
و لم يقف موردوخ عند هذا الحد حيث هدد مؤخرا بإزالة محتويات مواقع صحفه الإلكترونية من قائمة بحث "غوغل" لإرغام مستخدمى الانترنت على دفع اشتراكات مقابل الاطلاع عليها. ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن مردوخ قوله إن صحفه التي من بينها " ذا سن" و"ذا تايمز"وول ستريت جورنال" سوف تحجب عن"غوغلكليا، بمجرد تفعيله لخطط وبرامج يعدها لقراءة الصحف على الإنترنت مقابل اشتراكات.
أما شركة مايكروسوفت الأمريكية فتندفع أكثر في هذا الاتجاه في إطار التنافس المحموم مع غوغل وسعيا للارتقاء بمحركها للبحث الذي أطلقته مؤخرا حيث أعلنت استعدادها لدفع أموال لمؤسسة "نيوزكورب" الإخبارية المملوكة لمردوخ لإزالة مواقعها الإخبارية من بحث "غوغل" ووضعها على محرك "بينغ" المايكروسوفتي للبحث ، وفقا لمعلومات نقلتها صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية مؤخراً.
المدافعون عن سياسات مايكروسوفت وموردوخ يسوقون عددا من المبررات من بينها أن مجانية الأخبار لا يمكن أن تستمر في ظل الأزمة المالية العالمية وتراجع مبيعات الصحف الورقية، وتدني نسبة الإعلانات فيها، بل إن الأمر وصل الأمر بمردوخ لتشبيه هذه الصحف بمطعم لا يجد من يشتري وجباته حيث يقول "إذا فشلنا، نفشل تماما مثلما يفشل مطعم يقوم بتحضير الأطباق ولا أحد يريد أن يأكلها".
وفقا للمعطيات السابقة فإن الأمر في مجمله يعود للتنافس المحموم في عالم المال والأعمال سعياً وراء مزيد من الأرباح.. لكن نتائجه في النهاية تتقاطع في مؤداها مع تنافس من نوع آخر هدفه قمع الحريات ومصادرة الرأي الآخر، تجلى في قصة عشنا فصولها منذ فترة غير بعيدة في "فضائنا العربي"، وتتعلق بما بات يعرف بـ"وثيقة الفضائيات" التي أنجبتها عبقرية وزراء الإعلام العرب فياجتماع استثنائي عاجل وتوعدت بعض الفضائيات بأن الحبل لن يظل على الغارب وأن فضاء الحرية لن يبقى كما كان، وهي الوثيقة التي اعتبر خبراء ومفكرون كثر أنها ذات بعد سياسي تهدف لوضع مزيد من العراقيل في طريق "الفضائيات العربية الجادة" التي تمثل خطورة وتهديدا على بقاء الأنظمة العربية المستبدة، واستدلوا على ذلك بتجاهلها لقنوات "صفراء" تمثل خطورة أكبر على المجتمع من خلال برامجها المنافية للأخلاق والقيم.. و قد رأى بعض المراقبين في منع قناة العالم الإيرانية من البث على القمرين العربيين مؤخراً إحدى النتائج العملية لتلك الوثيقة.
جميل جدا أن يحرز العرب "السبق" وينتبهوا لـ"خطورة" الأمر حتى قبل أن تنتبه له الولايات المتحدة الأمريكية نفسها حيث تبنى الكونغرس أمس الأول فقط (الثلثاء 8-12-2009) مشروع قانون يطالب الرئيس الأمريكي بـ"إجراءات عقابية" بحق مالكي الأقمار الفضائية الذين يسمحون لمحطات تلفزيونية ببث أفكار ذات طابع "إرهابي". ومن بين هذه المحطات التي اشار اليها مشروع القانون خصوصا محطة "الاقصى" التابعة لحركة حماس ومحطة "المنار" التابعة لحزب الله. وطالب المشروع الرئيس اوباما بتقديم تقرير في كل 6 أشهر حول "التحريض على العنف ضد الامريكيين" في تلفزيونات الشرق الاوسط".
وبين رؤية موردوخ ووثيقة وزراء الإعلام العرب، تطرح أسئلة كثيرة نفسها بإلحاح منها على سبيل المثال: إلى أين تتجه حرية القراءة والمشاهدة في ظل كل هذه العوائق التي تبرز يوما بعد يوم؟ وما ذنب القارئ البسيط الذي يعتمد على مثل هذه المواقع في تصفح الأخبار وتوسيع ثقافته من خلال مطالعة صحف ومجلات عالمية لا تصل إليه في شكلها الورقي، وهل بات عليه أن يدفع من أجل القراءة والتصفح وهو والذي لا يملك في الغالب ما يؤمن له قوته اليومي.. ؟ وهل يراد لعالم الشبكة العنكبوتية والبث الفضائي المجاني أن يبقى فقط مسرحا للمواد التافهة والدعايات الرخيصة وميدانا للتدجيل والتنويم والتجهيل ؟؟
و لم يقف موردوخ عند هذا الحد حيث هدد مؤخرا بإزالة محتويات مواقع صحفه الإلكترونية من قائمة بحث "غوغل" لإرغام مستخدمى الانترنت على دفع اشتراكات مقابل الاطلاع عليها. ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن مردوخ قوله إن صحفه التي من بينها " ذا سن" و"ذا تايمز"وول ستريت جورنال" سوف تحجب عن"غوغلكليا، بمجرد تفعيله لخطط وبرامج يعدها لقراءة الصحف على الإنترنت مقابل اشتراكات.
أما شركة مايكروسوفت الأمريكية فتندفع أكثر في هذا الاتجاه في إطار التنافس المحموم مع غوغل وسعيا للارتقاء بمحركها للبحث الذي أطلقته مؤخرا حيث أعلنت استعدادها لدفع أموال لمؤسسة "نيوزكورب" الإخبارية المملوكة لمردوخ لإزالة مواقعها الإخبارية من بحث "غوغل" ووضعها على محرك "بينغ" المايكروسوفتي للبحث ، وفقا لمعلومات نقلتها صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية مؤخراً.
المدافعون عن سياسات مايكروسوفت وموردوخ يسوقون عددا من المبررات من بينها أن مجانية الأخبار لا يمكن أن تستمر في ظل الأزمة المالية العالمية وتراجع مبيعات الصحف الورقية، وتدني نسبة الإعلانات فيها، بل إن الأمر وصل الأمر بمردوخ لتشبيه هذه الصحف بمطعم لا يجد من يشتري وجباته حيث يقول "إذا فشلنا، نفشل تماما مثلما يفشل مطعم يقوم بتحضير الأطباق ولا أحد يريد أن يأكلها".
وفقا للمعطيات السابقة فإن الأمر في مجمله يعود للتنافس المحموم في عالم المال والأعمال سعياً وراء مزيد من الأرباح.. لكن نتائجه في النهاية تتقاطع في مؤداها مع تنافس من نوع آخر هدفه قمع الحريات ومصادرة الرأي الآخر، تجلى في قصة عشنا فصولها منذ فترة غير بعيدة في "فضائنا العربي"، وتتعلق بما بات يعرف بـ"وثيقة الفضائيات" التي أنجبتها عبقرية وزراء الإعلام العرب فياجتماع استثنائي عاجل وتوعدت بعض الفضائيات بأن الحبل لن يظل على الغارب وأن فضاء الحرية لن يبقى كما كان، وهي الوثيقة التي اعتبر خبراء ومفكرون كثر أنها ذات بعد سياسي تهدف لوضع مزيد من العراقيل في طريق "الفضائيات العربية الجادة" التي تمثل خطورة وتهديدا على بقاء الأنظمة العربية المستبدة، واستدلوا على ذلك بتجاهلها لقنوات "صفراء" تمثل خطورة أكبر على المجتمع من خلال برامجها المنافية للأخلاق والقيم.. و قد رأى بعض المراقبين في منع قناة العالم الإيرانية من البث على القمرين العربيين مؤخراً إحدى النتائج العملية لتلك الوثيقة.
جميل جدا أن يحرز العرب "السبق" وينتبهوا لـ"خطورة" الأمر حتى قبل أن تنتبه له الولايات المتحدة الأمريكية نفسها حيث تبنى الكونغرس أمس الأول فقط (الثلثاء 8-12-2009) مشروع قانون يطالب الرئيس الأمريكي بـ"إجراءات عقابية" بحق مالكي الأقمار الفضائية الذين يسمحون لمحطات تلفزيونية ببث أفكار ذات طابع "إرهابي". ومن بين هذه المحطات التي اشار اليها مشروع القانون خصوصا محطة "الاقصى" التابعة لحركة حماس ومحطة "المنار" التابعة لحزب الله. وطالب المشروع الرئيس اوباما بتقديم تقرير في كل 6 أشهر حول "التحريض على العنف ضد الامريكيين" في تلفزيونات الشرق الاوسط".
وبين رؤية موردوخ ووثيقة وزراء الإعلام العرب، تطرح أسئلة كثيرة نفسها بإلحاح منها على سبيل المثال: إلى أين تتجه حرية القراءة والمشاهدة في ظل كل هذه العوائق التي تبرز يوما بعد يوم؟ وما ذنب القارئ البسيط الذي يعتمد على مثل هذه المواقع في تصفح الأخبار وتوسيع ثقافته من خلال مطالعة صحف ومجلات عالمية لا تصل إليه في شكلها الورقي، وهل بات عليه أن يدفع من أجل القراءة والتصفح وهو والذي لا يملك في الغالب ما يؤمن له قوته اليومي.. ؟ وهل يراد لعالم الشبكة العنكبوتية والبث الفضائي المجاني أن يبقى فقط مسرحا للمواد التافهة والدعايات الرخيصة وميدانا للتدجيل والتنويم والتجهيل ؟؟





الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات
من جرف لدحديرة
من جرف لدحديرة ( ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد )
ياحسرة علي عباد ويل للعرب من
ياحسرة علي عباد ويل للعرب من شر قد اقترب
ياحسرة علي عباد ويل للعرب من
ياحسرة علي عباد ويل للعرب من شر قد اقترب
نطلع من جورة بننزل بدحديرة
مثل قديم يعني التنقل من مصبة الى مصيبة أكبر
أضف تعليقاً