قراءة الوجوه .. في اسطنبول
محمد السرميني - الجزيرة توك - اسطنبول
عندما تتجول في اسطنبول وتنظر في من حولك من شعب هذا البلد العظيم تركيا ، تجد وجوهاً مختلفة بعضها شابٌ فتيٌ والأخر كاهل حمّلته السنونُ والأيام هموم ومتاعب أثرت على قسمات وجهه .
وبينما نتجول أنا والأصدقاء في منطقة السلطان أحمد مجمع السائحين وحاضنة حضارة الدولة العثمانية العظيمة ومن خلال سيرنا في الطرقات والأزقة في تلك المنطقة ، مررنا بأناس كثيرين فبادرني أحدُ أصدقائي قائلاً : " اقرأ الوجوه فستجد في ملامح كل منها قصة مختلفة ونظرة مختلفة ". لفتت انتباهي تلك الكلمات ، وأخذت أفكر في معناها وأحاول أن أطبقها من خلال تجولِ في أرجاء المنطقة وكذلك لباقي رحلتي في تركيا .
أخذت انظر من حولي محاولاً أن أقرأ تلك الوجوه، لم يكن ذلك بالأمر السهل فكيف لي أن أقرأ وجها ً لا أجد فيه كلمات تقرأ أو رموز تفك ، ولكنني ما لبثت بعض الوقت حتى تأكدتُ أن الوجوه تُقرأ ، ولعلها تحمل في طياتها أكثر مما تحمله مجلدات ضخمة ، الموضوع ببساطة انك بحاجة أن تتمعن أكثر.


شيخٌ كبيرٌ هو أول وجهٍ أثار انتباهي وعزمت على قراة وجهه، أبيض ذو لحية بيضاء متوسطة الطول ، وجه مليء بالتجاعيد يظهر أنه تجاوز السبعين من العمر ، ظهر محني يصعب عليه أن يستقيم ، رأيته في مسجد أبي الأيوب الأنصاري الذي يقع في الجهة الآسيوية من اسطنبول، على متوضأ خارجي اعتاد الأتراك أن يضعوه في ساحة المسجد الخارجي . كان أثر التعب واضحاً على ملامحه، كثرت متاعب الحياة وصعوباتها ،أثقله الهم وأظن أن حال الأمة كحال أي مواطن مسلم في هذه الأمة الإسلامية ، يفنى شبابه وهو يبحث عن لقمة العيش دون كل أو ملل ، ويعتصره الأسى لحال الأمة وما وصلت إليه من ضعف وهوان .

ما الذي قدمه الغرب وعجزنا نحن أصحاب الحضارات الشرقية عن تقديمه ، لماذا عندما نشاهد أي مظهر من مظاهر تلك الثقافة نسارع لإكتسابه؟ فهل هذا لقوة ماتحمل تلك الثقافة أم لضعف ثقافتنا ، أو ربما لعدم قدرتنا على توظيفها بما يتناسب مع الحياة العصرية ومتطلباتها، لعلي أجد أجوبة على هذه الأسئلة في وجوه الشباب.. ذلك الكتاب الذي أقرأ ..


عندما رأيتها أيقنت أن أجمل شيء في هذا الكون الوسيع والفسيح براءة الأطفال ونقاء سريرتهم مثل نقاء بشرتهم ، وأن كل ما في هذا الوجود شيء بديع حتى ما تتدخل به يد خارجية لتعكر صفوه وتفسد جماله .
قراءة الوجوه لغة جيدة أتقنتها ، وسوف أتعمق بها أكثر وأكثر حتى تسفر لي عن حقائق الأمور .








الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات
تشكرإدرم (بالتركي) .. تعني شكراً جزيلاً
جميل جداً ... وقراءة موفقة لمختلف الوجوه
أضف تعليقاً