

محمد ولد سيدي و أحمد عاشور - الجزيرة توك - اسطنبول
احتضنت اسطنبول ما بين الـ 20-21 نوفمبر عشرات الشبان العرب في إطار فعاليات المؤتمر الدولي الثاني لشباب الأعمال، وهو ملتقى سنوي كبير تنظمه جمعية رجال الأعمال والصناعيين المستقلين التركية المعروفة اختصاراً بـ "الموصياد"، وبرعاية مباشرة من جمعية "شباب الموصياد" التي تضم أبناء رجال الأعمال الأتراك والشباب أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة في تركيا، ويهدف إلى التعريف بالقدرات التجارية والصناعية للبلاد وتشجيع فرص الاستثمار والتعاون مع المنطقة العربية والإسلامية التي تعتبرها تركيا امتداداً إستراتيجياً لها.
كان الحضور العربي طاغياً على أعمال المؤتمر، أكثر من 1500 شاب وفتاة جاءوا من مختلف البلدان العربية، اللغة العربية في كل مكان، على اللافتات في قاعة المؤتمرات، والملصقات في الشوارع، وحتى الترجمة الفورية كانت فقط باللغتين العربية والإنجليزية، الأحاديث الجانبية بين الحضور بلهجاتنا الخليجية والشامية حتى الضحكات العالية التي تصم الآذان عربية بامتياز.
العرب المشدوهون !
يخيل للرائي أن العرب احتلوا اسطنبول فجأة، واقتحموا حصونها المنيعة على نهج أجدادهم الفاتحين، لكن الخيال لا يمت دوماً للواقع بصلة، فأعمال المؤتمر وأجندة ورش العمل المصاحبة له توضح للمتابع أن بين سطورها الكثير من الاهتمام التركي بالمنطقة العربية، اهتمام بعيد المدى ولا يقتصر فقط على الاستفادة من الوضع الراهن للمنطقة بكل تداعياته السياسية والاقتصادية والجيوإستراتيجية.
أولى الجلسات – التي حضرها عدد هام من الوزراء والمسئولين الأتراك - كانت تتحدث عن النجاحات الكبيرة التي حققتها تركيا في مختلف الأصعدة وخلال فترة وجيزة من حكم حزب العدالة والتنمية، فالليرة التركية ثابتة والمستثمرون في ازدياد، ورؤوس الأموال تتهافت على البلاد، تركيا اليوم تصنع كل شيء وتكاد لا تستورد إلا النفط أو الغاز.
لكن من تخيل من الحضور أنه في بلد عربي لكثرة الحاضرين العرب بدأ يتأكد شيئاً فشيئاً من جنوح خياله، فالخطابات التي ألقيت خالية من التمجيد والتفخيم وأسماء التفضيل التي اعتاد سماعها في بلده، وكلمات الوزراء لم يتخللها التصفيق والتصفير والتكبير كما عندنا، الكل تحدث بأريحية وعدد إنجازات ماثلة لا يحتاج الناظر إلى بيانها، فتركيا اليوم قوة عظمى لا تبحث عمن يمد لها يد العون بل على العكس بات أفق طموحها يمتد بقطره بعيداً خارج حدود البلاد.
شبابنا الموءود !
أحد المنظمين الأتراك للمؤتمر ضمّن خطابه ملاحظة صغيرة كبيرة الدلالة، حين أكد أن تركيا تفخر بوجود هذا الكم الكبير من الشبان العرب المميزين على أراضيها، معتبراً أن نجاح الشاب العربي هو بالتأكيد نجاح لنظيره التركي في إشارة لوحدة المصير والهدف كما يقول.
قد تكون هذه الجملة عادية للكثيرين منا إلا أنها تظهر للمتمعن مدى الإهمال الكبير الذي يعانيه الشاب العربي في بلده، فمهما كانت نجاحاته ومستواه التعليمي، وقدراته الإبداعية سيبقى موءوداً على هامش اهتمامات الحكومات التي أعمت بصيرتها مشاريع التطوير الزائفة والخطط الخمسية والعشرية اللامنتهية، ولا يتعدى اهتمامها بالطاقات الشابة رعاية فرق الكرة أو برامج المواهب الغنائية.
وبرغم هذه العقبات الكئود والضباب القاتم الذي لف مدينة اسطنبول خلال أيام المؤتمر إلا أن الكثير من التجارب والمشاريع الشبابية العربية - التي بنيت في أغلبها بجهود فردية بحتة – كانت تؤكد بالفعل أن الشاب العربي قادر على الحضور في المحافل الدولية وإبراز الجانب الساطع من واقعنا اليوم،
فهذا شاب سوري يُحضر لإطلاق شبكة إلكترونية عالمية تنافس الفيس بوك والمواقع الاجتماعية المعروفة على الإنترنت،
وبجانبه فتى من الأردن لم يتجاوز العشرينيات من عمره حقق من خلال شركته العقارية الخاصة نجاحات باهرة وصلت للصين وأبعد،
وتلك فتاة أتت من فلسطين تحمل معها عشرات المشاريع الشبابية الجاهزة للتنفيذ في شتى المجالات مدعمة بدراسات الجدوى الاقتصادية والأرباح المتوقعة وكافة التفاصيل التي قد يسأل عنها المستثمر.
423 مليار دولار ..نائمة!
آخر المتحدثين خلال فعاليات الافتتاح كان محمد اللنجاوي نائب رئيس غرفة التجارة الإسلامية، كلمته كانت مرتجلة ودون تحضير مسبق، إلا أن تأثيرها كان عميقاً على الحضور.
كشف المتحدث عن وجود أكثر من 423 مليار دولار أميركي من رؤوس الأموال العربية المودعة في حسابات مصرفية بمنطقة الخليج وحدها، ما يعادل أكثر من ميزانيات 10 دول عربية بكامل أقسامها، أي أن الشاب العربي الذي يبحث اليوم في تركيا عن مستثمر ليقنعه بمشروعاته الفردية الناشئة التي لا تتطلب لتغطية نفقاتها أكثر من مئات الآلاف من الدولارات "تنام" في مصارفه مئات المليارات دون حراك.
وإن كان ممثل غرفة التجارة الإسلامية قد أستدرك محاولاً إضافة القليل من التفاؤل على واقعنا الإقتصادي اليائس - من خلال الوعود بمشاريع عملاقة من بينها بنك استثماري إسلامي مقره البحرين سيصل راس ماله إلى أكثر من 100 مليار دولار ولا يهدف للربح يرعى في المقام الأول المشاريع الناشئة - إلا أن الوعود في منطقتنا لم تعد مقنعة لكثرة ما سمعنا من عجعجاتها، وربما لهذا السبب كان أغلب من في القاعة بين متثائب ونصف نائم خلال الكلمة العربية الوحيدة في المؤتمر.

Bookmark/Search this post with:
التعليقات
ضباب العقول
لاخوف على العرب ماداموا ينجبون شبابا كذالك الفتي السوري الذي أنا واثق بانه يولد يوميا العشرات من امثاله في مختلف البلدان العربية ولكن المؤسف هو أن مشروعه لن يدعم من قبل اي دولة اومؤسسة او رجل أعمال عربي بل سينتهي به المطاف في أيادي غربية تتبناه وتضفي عليه بصمتها الخاصة وتسميه بأسم أنجليزي............
والسبب في ذلك أن الغرب وتركيا يعانون دائما مشكلة الضباب لذلك فهم يحدون من حركتهم ويبقون في بيوتهم يدرسون ويبحثون ....
بينما مشكلتنا ضباب العقول .....................................................
شكرا لكم يا شباب العرب
نشكركم يا شباب العرب في كل ما فعلتوه في هذا المؤتمر
نتمنى أن نرى مشاريع يتم تنفيذها من أجل المستقبل وليي أن يقال عنا أننا لا نساهم بل أيضا أننا لا نستهلك فقط بل ليقال عنا أننا ننتج أيضا ومن أجل الجميع.
جزاكم الله على هذا التقريري يا أعزائي :)
تقرير موفق
شكراً للأستاذ أحمد عاشور والأستاذ محمد ولد سيدي على هذا التقرير الجميل ...
أعتقد أن المؤتمر بلا شك قد فتح العديد من الآفاق ، منها ما هو محدد المعالم ، ومنها ما هو خلاف ذلك .. ولكني لاحظتُ أنه ركز على الشباب التركي ، حيث أن معظم الخطاب خلال الجلسات كان متوجهاً -إن لم يكن بالكلية فبالجزئية الكبرى- نحو الشباب التركي ..
وتبقى الفائدة موجودة ومتحققة على كل حال ..
سعدتُ جداً بالتعرف عليكم من خلال المؤتمر ، وأتمنى أن أبقى على تواصل معكم
شكراً جزيلاً لكم
شكرا لكما
ياريت ينجح الأخ السوري ويهزم الفيس بوك :))
بالتوفيق للكل
وشكرا لأحمد ومحمد على التقرير الجميل
أضف تعليقاً