من بيروت.. لأجل فلسطين!
"Never Before" Campaign
نادين الديماسي - الجزيرة توك - بيروت
أيام تفصلنا عن أحداث أليمة عاشتهما بقعة من بقاع الأرض وتحرك لأجلها كثيرون.. أيام تؤرخ لمرور عام كامل على عدوان لم ينس العالم بعد مشاهده التي بثتها شاشات التلفزة ونقلتها وسائل الإعلام كافة ، وأثارت موجة من التظاهرات والاحتجاجات الشعبية. فالذكرى السنوية للعدوان الإسرائيلي على غزة اقتربت. لكن مع اقترابها ما زالت شبكة الإنترنت تضج بصور ما ارتكبه الجيش الإسرائيلي على ذلك القطاع. مجموعة من هذه الصور اجتمعت مع معلومات موثقة في مقاطع فيلمية قصيرة لتشكل حملة تضامنية على موقع يوتيوب.. ومن بيروت لكل العالم ولاجل فلسطين تستمر حملة Never Before Campaign for Palestine" " حاملة هدف "الدفاع عن الحق الفلسطيني وتحقيق ولو جزء من عدالته".
الجزيرة توك : منذ عام تقريبا انطلقت حملة " Never Before Campaign" لاجل فلسطين، على ماذا تقوم فكرة الحملة ومن يقف وراءها؟
نحن مجموعة شباب لبنانيين وفلسطينيين من بيروت نعمل في مجالات مهنية مختلفة ،لا نفضل التعريف عن أسمائنا - علما اننا لسنا تنظيما سريا- لكن ببساطة لا نريد ان "نشخصن" الحملة وأن نشتتت الانتباه عن هدفها الاساسي. استفدنا من خبرة بعضنا البعض خاصة في مجال الاتصال والتواصل الاجتماعي لايصال رسالة للعالم تركز على الحق الفلسطيني تحت عنوان
"Never Before Campaign for Palestine" .
بدأت فكرة الحملة فعليا قبل حرب غزة .. كنا نناقش ما هي أفضل طريقة لنجسد الحالة الفلسطينية فيها. ومقارنة بحالات تاريخية سابقة كما حصل في جنوب إفريقيا أو الثورة الجزائرية - على سبيل المثال - وجدنا أن ما جرى في فلسطين منذ عام 1948 وحتى اليوم اجتمعت فيه العديد من جوانب القضايا الأخرى من ظلم وقهر واحتلال ومقاومة ، وشكل حالة لا سابق لها من قبل. وكما ولد شعار "Never Again" بعد الحرب العالمية الثانية ، وجدنا أنا ما يجري في فلسطين لم يحصل في أي مكان في العالم من قبل فوصلنا إلى اسم "Never Before" كعنوان لحملتنا.
الجزيرة توك : لماذا اخترتم حرب غزة للانطلاق بحملتكم؟
حرب غزة شكلت نقطة انطلاقة للحملة التي كنا نعد لها فعليا قبل ذلك التاريخ. فخلال الحرب كنا نحاول أن نقدم أي شيء لغزة.. جمعنا أغراضا ومساعدات ومعونات ، لكن طبعا بسبب الحصار لم يصل أي منها الى القطاع .. قمنا بتظاهرات واحتجاجات لكن وجدنا أن الصوت يجب أن يصل بطريقة أخرى. فقررنا الانطلاق بحملتنا هذه .. أنتجنا 3 فيديوهات خلال فترة الحرب لكننا استمرينا على الرغم من انتهائها. فبالنسبة لنا لا يجب أن ننتظر فقط حلول مأساة أو حرب لنتحرك. الانطلاقة نعم كانت خلال الحرب ، لكن الحملة لم تتوقف لأن الحرب على فلسطين ما زالت مستمرة.
الجزيرة توك : هناك العديد من الحملات التي نظمت وتنظم تحت عنوان الدفاع عن القضية الفلسطينية وابراز الحق الفلسطيني ، لكن ما هي الرسالة الجديدة التي تسعون لاضافتها من خلال حملتكم؟
نحن لا ندعي أننا نقوم بحملة جديدة ستحدث ثورة بطريقة الدفاع عن القضية الفلسطينية.. لكن أعتقد أن الجديد الذي نقدمه هو على مستويين. الأول عن طريق الأسلوب والثاني على مستوى المضمون. فعلى مستوى الأسلوب نحاول أن نركز على استخدام المفاهيم الاساسية للدعاية الحديثة بمعنى كيفية صياغة الرسالة لكل عمل نقوم به. فكل فيديو ننتجه لديه رسالة محددة وفكرة واحدة يركز عليها.
نعتمد أيضا على أسلوب الإقناع باستخدام المنطق .. فغالبا ما كانت الأساليب المستخدمة في حملات سابقة تسعى لكسب التعاطف من منطق انساني فقط . وبرأينا لم يستفد الفلسطينيون من الجانب العاطفي سوى بقليل من المساعدات مقرونة مع كلمة "يا حرام .. الله يساعدكم" .
لذا وجدنا أن هذا الجانب العاطفي وحده لم يؤد الهدف المطلوب ، واعتبرنا أن العالم لن يتعاطف فحسب مع القضية الفلسطينية وإنما سيتحرك أيضا إذا فهم فعليا ما يجري.
والموضوع الأساسي بالنسبة لنا ليس فقط في احتلال عام 67 أو الجدار أو المستوطنات أو حصار غزة . كل هذا بالنسبة لنا هو عوارض أو نتائج للمشكلة الاساسية التي هي النظام العنصري الإسرائيلي الذي طرد السكان الأصليين من ديارهم. لذلك نركز على مسألة الحق الفلسطيني والعدالة.
الجزيرة توك :من هو الجمهور الذي تتوجهون اليه؟
جمور الانترنت واسع ، وعملنا بالتاكيد يصل لعدد متنوع من الناس وهذا يظهر من خلال التعليقات التي تردنا. فهناك من يدعم القضية الفلسطينية ، وهناك الجمهور "المحتار" ، وهناك الجمهور الذي لا يعرف أيا من الحقائق عن فلسطين ، وهناك جمهور متطرف مناصر للاسرائيليين ومناهض للفلسطينيين. لكن بشكل عام الجمهور الأساس بالنسبة لنا هو العالم الغربي بكل تناقضاته. ولاحظنا من خلال الردود أننا وصلنا الى جمهور غربي متنوع وهذه نتائج مشجعة.
الفيديوهات استقطبت أيضا ردود فعل من إسرائيليين حاولوا دحض ما ورد فيها ولجؤوا في غالب الاحيان إلى تبرير ما تقوم به حكومتهم كما استخدموا الشتائم عندما لم يستطيعوا إيجاد مبررات.

الجزيرة توك : جميعنا نعلم أن الإسرائيليين بارعين في مجال الدعاية ، وخلال العدوان على غزة شهدت شبكة الانترنت حربا إلكترونية واسعة ، فكيف ساهمت حملتكم في إيصال رسالتها؟
الحرب الإلكترونية موجودة منذ فترة وأذكر أنها بدأت مع الإنتفاضة الثانية لكن طبعا ليس على المستوى الذي وصلت إليه اليوم وخاصة خلال حرب غزة. وأعتقد أننا نستطيع الفوز في هذه الحرب خاصة أنها لا تتطلب موارد مالية ضخمة بل تحتاج فقط لحملات دعائية وترويجية كبيرة تساعد على سرعة انتشارها. فالانترنت عالم مفتوح وحر.. اليوم نعيش ثورة تواصل ضخمة على الانترنت خاصة في مواقع التواصل الاجتماعي. فمثلا إذا شعر أحدهم بالملل يمكن أن ينقل شعوره لـ 500 شخص في لحظة واحدة ، لذا يمكننا أن نخبرالعالم في لحظة واحدة بما هو أهم.
ولاحظنا من خلال ما نشر على النت أن الاسرائيليين ينجحون دائما في الدخول في التفاصيل. يركزون على تفاصيل تحتمل وجود لغط أو سوء فهم من قبل الرأي العام العالمي حولها ، ويسلطون الضوء عليها لصالحهم طبعا ، وبالتالي يكسبون التعاطف الدولي.
لذا نحن حاولنا أن نتعمق في تفاصيل نعتبرها مهمة وموثقة خاصة بالنسبة للغرب. على سبيل المثال في أحد الفيديوهات عرضنا مقاطع منسوبة لإسرائيليين أمثال بن غوريون شارون وايزمان وغولدا مائير مع وضع المصادر وتفاصيل مكان وزمان الإدلاء بها.

الجزيرة توك : في غالب الأحيان أي عمل قد يواجه صعوبات خاصة في مراحله الأولى، فهل واجهتكم أية مشكلات وما هي طبيعتها؟
مشكلاتنا تقنية أكثر من أي شيء آخر. وأهم مشكلة دون منازع هي طريقة توزيع أعمالنا - طبعا بطريقة غير ربحية - للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الجمهور. نحن بحاجة إلى آلية دائمة ومدروسة بهدف توسيع رقعة انتشار الفيديوهات. وإذا نظرنا الى الاسرائيليين نلاحظ أنهم يهتمون بكل ما يساهم في تحسين صورتهم أمام الرأي العام العالمي خاصة وأنهم استطاعوا فعلا الوصول الى آلية ساعدتهم على الانتشار الكترونيا ومن هذه الآليات استخدام وسائل الاعلام وأسماء عالمية مشهورة حول العالم لايصال رسائلهم. فضلا عن الدعم الحكومي في اسرائيل فالحكومة هناك تضع كل امكاناتها في خدمة أهداف دعائية لإيصال رسائل معنية ومنظمة لأكبر شريحة ممكنة. لكن للأسف هذا الدعم غائب في معظم بلداننا العربية.
ومن الصعوبات التي تواجهنا أيضا - إضافة لقلة الموارد البشرية والمادية - هي نقص الصور التي نستخدمها في أفلامنا خاصة من داخل فلسطين. لذا نسعى حاليا لتأمين مصادر تزودنا بالصور من قلب الاحداث.
الجزيرة توك :حملتكم تعتمد بالدرجة الأولى على أفلام الفيديو القصيرة لكن هل هناك جديد في أسلوب ايصال صوتكم ورسائلكم؟
حاليا نفكر في تطوير نشاطنا عن طريق المنتديات من خلال كتابة مقاطع او مواضيع صغيرة بهدف إطلاق نقاشات على المنتديات المنتشرة بكثرة على شبكة الإنترنيت ، خاصة بعد أن جربنا الفكرة على نطاق محدود ووجدنا أنها مفيدة. كذلك فكرة إنشاء موقع الكتروني شامل مطروحة أيضا لكن لحين توفر المواد الكافية.
وبالنسبة لجديد الفيديو نعمل حاليا على تحضير مقطع في ذكرى حرب غزة. الفيديو لا يركز على الحرب وانما على الحياة والامل في قطاع غزة . فرغم الألم والحصار هناك حياة في غزة وخلف الجدران التي هدمت خلال العدوان نحاول أن نظهر صورة والاطفال الذين يحلمون بحقهم في وطن. كما نحضر مقطع فيديو عن عيد الميلاد في الأراضي المحتلة والاحتفالات بميلاد السيد المسيح رغم الاحتلال.
كما نسعى لتنفيذ فيديوهات باللغة العربية خاصة وأنه في العالم العربي ثغرات في فهم القضية الفلسطينية. وللأسف فإن وسائل الاعلام العربية تركز اليوم على موضوع الانقسام الفلسطيني بشكل غير مسبوق ونحن نرى في ذلك تكريسا للانقسام وابتعادا عن لب القضية الفلسطينية والصراع الاساسي مع العدو الإسرائيلي.
الجزيرة توك :ما الانجازات التي تعتبرون انكم حققتموها خلال عام وكيف ترون مستقبل الحملة؟
حملتنا هي جزء صغير من حركة منتشرة اليوم في العالم أجمع. لكننا نأمل أن يزيد عدد المشاهدين للحملة . ونسعى دائما لأن تكون أهدافنا قابلة للتحقيق حتى لو كانت صغيرة ومهما تنوعت أشكال إيصال الرسالة. ونعتبر أن الحملة التي نقوم بها على شبكة الانترنت هي " موجة وعم تكبر" يوما بعد يوم ، خاصة مع ازدياد عدد المستخدمين وزيادة الوعي لدى الشعوب بشكل لافت.






الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات
و نهاية الكيان الصهيوني أمر
و نهاية الكيان الصهيوني أمر حتمي بإذن الله .
ما شاء الله رائع جدا قوي في
ما شاء الله
رائع جدا
قوي في الطرح ، محترف إلى حد كبير ، قائم على المنطق و الفكر و ليس العاطفة ، و مؤثر
شكرا جزيلا
أتمنى من القائمين على المشروع الإيضاح لنا كيف نستطيع الدعم و المساهمة ؟؟؟
جميل جداً نادين... ولو قيل من
جميل جداً نادين... ولو قيل من العدالة ..
تقرير ممتاز جداً ... راق لي الفيديو ، وفكرة الحملة ، وأسئلة جوهرية لنبش الواقع بصورة أوضح لنا،،،
أشكرك
أضف تعليقاً