د.مصطفى محمود يعاني من تجاهل الدولة له
مصطفى ابوسيف - الجزيرة توك - القاهرة
أصبح من السهل أن تقدّر قيمة العلم في أي بلد من خلال تقدير علمائه، وذلك ببساطة لأن العلماء هم من يبنون الأمم وحضاراتها، ونحن الآن بصدد سرد مأساةٍ يعاني منها عالمٌ مصريٌّ ذاع صيته في الثمانيات من القرن الماضي خلال برنامجه " العلم والايمان".
د. مصطفي محمود صاحب ال400 حلقة من هذا البرنامج الذي لاقى إقبالاً كبيراً، حيث كان يتحدث فيه عن الإعجاز العلمي في الكون ومخلوقات الله وربطها بالايمان بالله، فقد اخذ من العلم مسلكاً للايمان، فبعد تخرجه من كلية الطب عام 1953 تفرغ للكتابة والبحث العلمي وقام بتأليف 89 ألف كتابٍ منها الكتب العلمية والدينية والفلسفية والاجتماعية والسياسية إضافة إلى الحكايات والمسرحيات. كما أن أسلوبه كان يتميز بالجاذبية مع العمق والبساطة وكانت من الكتب المميزة والتي أثارت الجدل وقتها: الله والإنسان، الله، رأيت الله، من أسرار القرآن، الطريق إلى الكعبة، القرآن كائن حي، حوار مع صديقي الملحد. كما قام د. محمود بإنشاء مسجد ومركز طبي يحمل اسمه عام 1979 يهتم بعلاج ذوي الدخل المحدود ويقصدها حاليا الكثير من أبناء مصر نظراً لسمعتها الطبية.
ومنذ أن أدركه المرض وهو في عزلة عن الناس، حيث يقطن في شقةٍ صغيرةٍ بجوار مسجده، وهو يعاني من المرض منذ سنوات ولا يسأل ولا يهتم بأمره أحدٌ، فقد عاش حياة زاهدة خالية من مظاهر الترف والاملاك. وعندما قامت إحدى الكاتبات الشهيرات بالتطوع للذهاب الي وزير الثقافة لتطلب منه أنّ يُساعد في علاجه على نفقة الدولة أو نقله لإحدى المستشفيات الكبيرة بالقاهرة، ففوجئت به يرد عليها ساخرا "الرجل ميت.. بيودع"!
الدكتور مصطفي محمود تزداد حالته سوءا بحسب ما ذكر من المركز الطبي الذي يقيم فيه، فهو فاقدٌ للوعي منذ أكثر من أسبوع، ، ويعاني من الالتهاب السحائي.، وقد كان يحتاج إلى علاج من بعض الأمراض ، لكن لا يوجد لذلك مال، فالدولة لم تنظر لأمثاله.
سيرحل الدكتور محمود من الدنيا ومعه شموخ العلم والايمان، وموشكاً على مغادرتها بلا أي مال أو عقارات، فالرجل على كثرة شهرته واقبال الحياة عليه، لم يخصص شيئا لنفسه ولا لأولاده، احتسبها لله في مستشفاه ومسجده، وفي الأجهزة الطبية التي كان يشتريها باستمرار له.