الصامدون أمام شاشات التلفزة واكتئاب ما بعد الحرب!
مي ملكاوي - الجزيرة توك - عمّان - الأردن
منذ ما يقارب الشهر رسم بين عينيه رقم 11 كي يبدو أكثر حدّيّة وتصميم، وارتدى الشماغ الأبيض والأسود طوال الوقت، وساعده البرد القارس والموضة الدارجة على الاستمرار في ارتداءها، وحينما كان يلتقي أصدقاءه كانوا يربّتون على أكتاف بعضهم "الله محيّيهم الشباب النضاليين".
رابط أمام التلفاز كل ليلة مع والده وإخوته، يشهد القصف الليلي ويَعدّ الشهداء، ويُحصي عدد الشظايا في أجساد الأطفال الجرحى، وتفرّ الدمعة من قلبه على إثر مشاهدة احتراق الأجساد بالفسفور البربري، يثور مع ثائرة المحللين والسياسيين، ويلعن الصهاينة واليوم الذي دخلوا فيه الى فلسطين، وينام أمام الشاشة على وسادةٍ دافئة ملتحفاً بغطاءٍ وثير..
تألم من وخزة الإبرة عندما تبرع بدمه لأهل غزة، وركض بعدها الى البيت يشرب عصائر تعوض له قطرات دمه، لاعناً عدم جدية العرب في جهودهم لوقف العدوان.
قرر وأصدقاؤه هجر السجائر الأمريكية والبريطانية، ولكن قرارهم باء بالفشل إذ لم يجدوا بديلاً أفضل من الأنواع المختلفة في السوق، فقرروا مقاطعة بعض العصائر والقهوة الأمريكية والمنتجات الأخرى من بسكويت وشيكولاتة وغيره، متمازحين بينهم "ما بها القهوة التركية".
عانى من أحلام مزعجة على مدى ليال متباعدة، وأصيب بإحباط ويأس على إثر كل صورة للشهداء كان يشاهدها في التلفاز وفي المواقع الإلكترونية التي نشرت صوراً مخيفة للجرائم الصهيونية في العدوان لم تجرؤ الشاشات التلفزيونية عل عرضها.
وفي ليلة توقف الاحتلال؛ سهر على التلفاز يرقب انتشار الهدوء "الحذر" في القطاع، وفي اليوم التالي... اعتذر عن لقاء أصدقاءه، وأغلق هاتفه الخلوي... لقد كان لديه موعد على باب عيادة طبيب نفسي، على إثر موجة من اكتئاب لم يحتمله






الجزيرة توك لا تعبر عن شبكة الجزيرة ولا العاملين فيها، والموضوعات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
التعليقات
أضف تعليقاً