لحظات طفولة .. بعيون ناضجة !
محمد ولد سيدي - الجزيرة توك - الدوحة
كنت من أكثر المتلهفين لانطلاق المهرجان الرابع للأفلام التسجيلية الذي تنظمه الجزيرة، ليس من أجل الالتقاء بنجوم القناة من إعلاميين بارزين، ولا لمتابعة الندوات والحوارات الهامة التي تعقد على هامش أنشطته، بل كنت أعد الأيام والساعات لأشاهد الفيلم التسجيلي الصيني (حديقة أطفال) الذي كانت تعرض لقطات منه في البرومو الإعلاني للمهرجان.
أكثر ما يشدك في هذا الفيلم الذي تبلغ مدته 70 دقيقة ، مقدرة المخرج والمصور على استراق مشاهد لتصرفات عفوية يقوم بها أطفال حضانة صينية، ومن الغريب أنك مهما تابعت مشاهد الفيلم لن تكتشف أية هفوة تنم عن اصطناع أو كلمات ملقنة لهؤلاء الأطفال الذين يتحدثون بعفوية في حوارات أقل ما يقال عنها أنها رائعة.
في النصف الأول من الفيلم يركز المخرج على نقل صورة البراءة لدى هؤلاء الأطفال بتجرد تام، وكيف أنهم يعيشون بإنعازل كامل عن العالم الخارجي، حتى أن المشاهد الأولى تخلو من أي ظهور للمربيات مما يعطي إيحاءاً بكونك تعيش في جزيرة أطفال معزولة، يتعايش فيها هؤلاء الصبية بحرية ومن دون تدخل من أحد، فهذا يأكل ويترك بقايا الطعام تتساقط على الأرض، وتلك الصغيرة تنزع ملابسها وترميها على الطاولة، وما إلى ذلك من المشاهد التي من المؤكد أنك لن تراها أبداً في أي فيلم آخر.
يواصل الفيلم السير على هذا المنوال المتميز حتى المنتصف تقريباً، حينما ينقلب المخرج على عمله الرائع ويخربه بلقطة واحدة، كمن يبنى قصراً جميلاً وعندما يقترب من الاكتمال يسحب لبنة من أساسه لينهار!
عندما يقوم بإدخال المواضيع السياسية بطريقة فجة وساذجة، كسؤاله لأحد الأطفال لم يبلغ الثالثة من عمره بعد عن رأيه في هجمات الحادي عشر من سبتمبر ومدى ما تؤثر به الأحداث الحالية في العراق على الرأي العام العالمي؟؟
ويرد الطفل الصيني الصغير وهو يحاول فتح عينيه الصغيرتين على هذا السؤال الأكاديمي رداً عميقاً يعجز عنه أعتى المحللين السياسيين في شاشتنا العربية. ويطرح مقاربات وحيثيات للموضوع يدرك أغبى الحاضرين أنها من تلقين المخرج.
كما أن تركيزه في نهاية الفيلم على موضوع الإرث التاريخي الذي خلفه الغزو الياباني للصين وما تركه في قلوب الصينيين من كره لكل ما هو ياباني، حول الفيلم الذي بدأ بداية رائعة إلى ما يشبه أفلام الشعارات السياسية التي تعودنا عليها في منطقتنا العربية خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي.
على العموم نجح مخرج فيلم ( روضة أطفال) في الاستفادة من لقطات طفولية بريئة نراها كلنا يومياً ولا نلقي لها بالاً، إلا انه استطاع أن يحملها الكثير من المعاني الإنسانية الجميلة.
23 أبريل 2008 في الساعة 7:43 ص
تقرير رائع محمد…هنبئا لك بالحضور في عذا المهرجان الرائع
اريد التواصل معك محمد الرجاء الكتابة الي في الإيميل التالي amtdi@hotmail.com