![]() |
![]() |
|
|
#1 |
|
الملائكة لا تشاهد الأفلام الإباحية.. وحكاية ديوان!
الملائكة لا تشاهد الأفلام الإباحية.. وحكاية ديوان! ![]() عمرو مجدي ـ الجزيرة توك ـ القاهرة اسمه طلال، شاب في أوائل العشرينات من عمره، أصيب بهوس المذاكرة في الثانوية العامة، فاستطال شعره ونمت لحيته، وارفع عوده، والنتيجة أنه حصل على مجموع مرتفع، أهلّه بجدارة لتلقي "ركلات" المجتمع المحيط، الذي يبدأ من أبيه وأمه وزوجة خال عمه، ولا يتوقف عند البواب، أو ابن أخت البقال المجاور، وهكذا وجد نفسه مندفعا بـ "شلاليت" المجتمع نحو مقبرة "الدحيحة"... كلية الطب. وفي أحد الأيام، يصحو طلال مكتئباً، وطقسه عاصفٌ ومطير .. وشيء ما يؤرقه، يمزق أضلعه ويثور.. فيفزع نحو أوراقه، ليدفن همه المستور .. يفاجئ أنه شعرٌ، على ورقه سطور سطور! وفي طريقه إلى الجامعة، كان صاحبنا الشاب يتأبط كتبه مستنداً لعمود "المترو" .. يقرأ في سره (والطور) .. يتلو (وكتاب مسطور) .. يتلو (في رق منشور) ، إذ تركب بعده فاتنة سمراء مثل البلور، عين في القرآن وعين في جسد السمراء تدور!! يستغفر ربه من فوره، ويلملم قلب مكسور.. يتعرف طلال في الجامعة على العمل السياسي، ويتخيل نفسه يوماً بعد صفعةٍ يقول عنها: هي صفعة وعرفت منك مقامي، وعرفت معنى ذل الاسترحام.. لو شئت الغِ العصر من صلواتنا، أو شئت فاشطب سورة الأنعام.. لا تغتصب أمي بربك سيدي، أو كان لابد فليس أمامي.. وعلى ذكر أمه تدخل الأخيرة عليه غرفته لتجده مغرقا في أوهامه، ملهياً عن دراسته، فلعنت المنتنبي وسبت قباني، وطلبت منه أن يكف عن إضاعة وقته في كتابة الهراء.. ![]() فتح طلال الكتاب، يتساءل والغيظ يأكله.. "كيف لا تحب أمي المتنبي؟" وأمسك القلم وتظاهر بالمذاكرة لكنه في الحقيقة ترك لمشاعره العنان، وعلى هامش كتاب الطب الشرعي كتب صاحبنا: أحاول أن أفهم نفسي.. وأجرب أن أرسم وجهي، أبني فوق اللغة بيوتا.. أزرع حقلا؟؟ أصنع شمسا.. أرصف طرقاً .. تدخل أمي.. وكمن أجرم أو من سرقا .. نفسي ضاقت.. قلبي خفقا.. أخفي القصة وسط كتابي .. أخفي القلم وأخفي الورقا .. وحين يحل المساء يحكي طلال قصيدة بطلها شاب تتنازعه رغبات نفسه والملائكة.. مقهى بعيدٌ وأفلام وأشرطةٌ .. كنوز مولاي في الكفين تنتثر .. ونشعل الشاشة البيضاء تشعلنا.. صرنا دخانا .. فهلا يدرك الخطرُ.. عدت بيتي بأعصاب مخدرة.. وضوء عيني لا نور ولا سهر.. فوجئت بالضوء لا أدري يحاصرني.. من أين أو كيف كان ينهمر؟ نظرت إذ بملاك من ملائكة السما.. يمشي جواري وهو منكسر.. يكاد يبكي علينا وهو يكتبها.. إن لي رغبات لست تفهمها.. أنتم ملائكة لكننا بشر! ... وهكذا يمضي "طلال فيصل" في قصائده التي استغرقت عاماً ونيف ليؤلف منها ديوانه الأول في الشعر الفصيح.. الذي صدر عن "دار اكتب" في القاهرة منذ بضعة أيام.. ويحكي طلال في حديث للجزيرة توك عن تجربته قائلا: إنها كانت تجربة صعبة، وشاقة، والمصاعب الحقيقية كانت في رحلة نشره، ويوضح: حملت أوراقي وذهبت فرحا لدور النشر، اعتبر البعض الديوان إباحياً لا يناسب المجتمع، فيم اعتبره آخرون إسلامياً فظاً .. بينما اشترط أحدهم لنشره أن أفكك الشعر العمودي وأكتبه نثراً لأن هذا هو السائد! ويضيف طلال: استمر الديوان حبيس درج مكتبي حتى قمت بنشره على مدونتي وقام المدون الزميل "محمود عزت" بنشره في مشروعه الإلكتروني "دار سوسن".. بعدها بأسابيع اتصل بي صاحب دار اكتب ليعبر عن استعداده لنشر الديوان. وهنا يعترف طلال أنه يدين بالفضل الأكبر في نشر ديوانه للإنترنت وثورة التواصل عبر المدونات، ويؤكد أن "الشباب استطاع ان ينتزع شرعيته من خلال المدونات" والمواقع الإلكترونية وزيارتهم لها ومتابعتهم لبعضهم البعض.. ![]() وعن سبب اختيار قصيدة "الملائكة لا تشاهد الأفلام الإباحية" لتصبح عنواناً للديوان يقول طلال: تنتفي القصدية أثناء الكتابة، أنت تكون منفعلا بعدة أمور وهذه الأمور تكوّن القصيدة، وفي هذه القصة عندنا بطلين.. الشاب الذي كان يشاهد الأفلام الإباحية.. والملاك الذي كان بانتظاره ليصلي الفجر، والأول لديه من المشاكل والهموم لو اقتربت منها إنسانيا لربما تعذره، ولكن الثاني لا يستطيع فهمها أو التعرف عليها. ويمضي قائلا: اخترت "الطور والسمراء" في البداية ليكون عنوانا للديوان، وفشلت في نشره، ثم قام "محمود عزت" بإعادة نشره على "دار سوسن" بعنوان "الملائكة لا تشاهد الأفلام الإباحية".. وأحدث صداً جيد، صحيح العنوان قد يكون صادما، لكن الصدمة جزء من وظيفة الأدب.. لتنبيه الوعي وخلخلة مدركات الناس لتوصل لهم ما تود قوله. وعما يراه البعض من "خلفية إسلامية" واضحة في ديوانه ذكر طلال: بالتأكيد الخلفية الإسلامية المحرك الأساسي للكتابة، أريد عبور الحاجز الذي نعيشه منذ الأزل حول شكل الفن الإسلامي، وإن كان مصطلح "فن إسلامي" يزعجني قليلا، لكن أقصد فن منطلق من هذه الخلفية، ومستوفي للشروط الفنية، بحيث لو اختلفت معي فكريا يمكن أن تحترمني على المستوى الفني. وعن علاقته بوالدته وظهورها المتكرر في قصائده، يختصر طلال تلك العلاقة بقوله "إنني عمرها ملخصاً فيّ"، ويرى أن الصراع في قصيدة "أمي لا تحب المتني" ليس بين الطب والأدب .. وإنما "بين الواقع والخيال، بين حلم تريد تحقيقه وجميع من حولك يرون أنه غير منطقي، وواقع يقول أنك ستكون طبيب وتتزوج طبيبة وتسافر للعمل في الخليج وتقبض آلالاف الريالات".. ثم يضيف مبتسما: ربما حفلة إعلان الديوان كانت بداية اقتناع والدتي أن الشعر يمكن أن ينتقل إلى ناس يصفقون ويشترون الديوان. ![]() بقي أن نذكر أن شعراء طلال الذين يتخذهم قدوة، هم حسب تعبيره: "امرؤ القيس لسان حال الشباب في الجاهلية"، و"المتنبي لسان حال العروبة في زمنه"، ومرورا في العصر العباسي بـ"أبي نواس الذي كان لسان حال الطبقة المتوسطة الحائرة بين الزهد والانحراف"، ثم "أحمد شوقي الذي عبّر عن عصره بامتياز"، وأخيراً نزار قباني ومحمود درويش. ولعل طلال نجح في أن يمزج بين كثيرٍ مما يعتبره البعض متناقضات لا تجتمع، فهو تناول السياسة على استيحاء بسبب ما قال أنه "ملل منها" ، وتناول الغزل والجنس، وعرج على قضايا الإسلام، والعلاقة بين العرب وأمريكا، والإرهاب.. وتطرق إلى صراع الأجيال وأحلام الشباب.. لكن الأكيد أن كل ذلك كان نابع من تجاربه الشخصية البحتة.. وفي تفسير ذلك يقول طلال: أريد أن أكتب كلاماً يشبهني .. أكيد ديواني يحكي عني ويتمحور حول تجاربي الذاتية.. ومن يقرأه أحسب أنه سيتعرف علي، وأرجو أن أكون نجحت في ذلك.. وأرجو أن يحب القراء ذلك. -------------------------------------- ** قصائد الديوان هي: القصيدة الأولى – أمي ووسط البلد – الطور والسمراء – الملائكة لا تشاهد الأفلام الإباحية – يساري وفاطمة القديمة – لا تغتصب أمي – وطني بئر به ألف يوسف – أمي لا تحب المتنبي – عفواً سرحت – المستحي – مثنى وثلاث ورباع – فتحت بريدي فقرأت من (س) – اعتذار حضاري لسورة الأنفال. |
|
|
|
|
|
|
#2 |
|
واضح انه ديوان جرىء فعلا
بالتوفيق ان شاء الله شكرا اخى على هذا الطرح الرائع
__________________
![]() |
|
|
|
|
|
|
#3 |
|
شعر حلو .. شكرا
__________________
![]() |
|
|
|
|
|
|
#4 |
|
الله على شيئين اولهما طرحك المتميز
ثانيا ديوان طلال باين انه حيكون مفجاة كبيرة جدا ياريت ينزل بسرعة
__________________
|
|
|
|
|
|
|
#5 |
|
طلال فيصل من أحب من أقرأ لهم
وصراحة هذه أول مرة أعرف قصته بالتأكيد هي قصة أقل ما توصف به أنها راااااااااااااااائعة وجميلة |
|
|
|
|
|
|
#6 |
|
يبدو أن الديوان على قدر كبير من الروعة..
أود الاطلاع عليه.. إن أمكن.. |
|
|
|
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
![]() |